تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأًنْشَدَه ابنُ سِيدَه للنابِغَةِ [ الجعدي ] ( 1 ) : ولكن ابنَ بَرِّيّ أَيَّدَ قولَ الجَوْهَرِيَ . وحَلْقَةُ البابِ والقوْم بالفَتْح ، وكَذا كُلّ شيء اسْتَدَارَ ، كحلْقَةِ الحَدِيدِ والفِضَّةِ والذَّهبِ وقد تُفْتَحُ لامُهُما حَكاه يُونس عن أَبِي عَمْرِو بنِ العَلاءَ ، كما في الصِّحاح ، وحَكاه سِيبوَيهِ أَيضاً ، واخْتارَه أَبو عُبَيْدِ في الحَدِيدِ ، كما سيأْتِي قريباً وقد تُكْسَرُ أَي : حاؤُهُما ، كما في اللسانِ ، وفي العبابِ تكسَرُ الّلامُ ، نَقله الفَرّاءُ والأموي ، وقالا : هي لغَة لبَلْحارِثِ بنِ كَعب في الحَلْقَة والحَلَقَة . أَو لَيسَ في الكَلام الفَصِيح حَلَقَةٌ محَرَّكَةً إلاّ في قَوْلِهم : هؤلاءَ قَوْم حَلَقَةٌ ، للَّذِينَ يَحْلقُونَ الشعرَ ، وفي التَّهْذِيبِ : يَحْلقونَ المِعْزَى جَمع حالِقٍ قالَ الجَوْهَرِي : قالَ أَبو يُوسُف : سَمِعتُ أَبا عَمرو الشَّيْبانيَّ ، يَقول هكَذا . قالَ شيخُنا ، وقد جَزَم به أَكثرُ أَئِمةِ التحقِيق ، وعليه اقْتَصَر التَبْرِيزِي في [ تَهْذيب ] إِصْلاح المنطَقِ ، وجَماعَةٌ من شُرّاحِِ الفصِيحِ . أَو التَّحْرِيكُ لغَة ضعِيفَةٌ وقالَ ثَعلَب : كلُّهُم يُجِيزُه على ضَعْفه وقال اللحْيانِيُّ : حلقة البابِ ، وحَلَقتَه ، بإِسْكانِ اللام وفَتْحِها ، وقالَ كُراع : حَلْقَةُ القَوْم وحَلَقَتهم ، وقالَ اللَّيْثُ : الحَلْقة بالتَّخْفِيفِ من القَوْم ، ومِنْهُم من يَقُول : حَلَقةٌ ، وقالَ أَبو عبَيْدٍ : أَخْتارُ في حَلقَةِ الحَدِيدِ فتحَ الّلام ، ويَجُوزُ الجَزْمُ ، وأَخْتار في حَلْقَةِ القَوْم الجزْمَ ، ويَجُوز التثقيل ، وقال أَبو العَبَّاس : وأَختارُ في حَلْقَة الحَدِيدِ وحَلقَةِ النّاسِ التَّخْفِيف ، ويَجوز فِيهما التثْقِيلُ ، وعِندَه ج : حَلَقٌ مُحَرَّكَة وهو عَلَى غيرِ قِياسِ ، قالَه الجَوْهَرِي ، وهو عند سيبَوَيْهِ اسم للجَمْع ، وليس بجَمْعٍ ، لأَنَّ فَعْلَةَ لَيْسَتْ مما يكَسَّر على فَعَل ، ونَظِيرُ هذا ما حَكاهُ من قَوْلِهم : فَلْكَةٌّ وفَلَكٌ ، وقد حَكَى سِيبوَيْهِ في الحَلْقةِ فتحَ اللام ، وأَنْكَرَها ابنُ السِّكِّيتِ وغيرُه ، فعَلى هذه الحِكَاية حَلَقٌ جَمْعُ حَلَقَةٍ ، وليس حينئَذٍ اسمَ جَمْع ، كما كانَ ذلِك في حَلَق الّذِي هو اسمُ جَمْعٍ لحَلْقَة ، ولم يَحْمِل سِيبَوَيْه حَلَقاً إِلاّ عَلَى أَنّه جمْعُ حَلْقَة ، وإِن كانَ قد حَكَى حَلَقَةً ، بفتحها . قلتُ وقد اسْتَعْمَلَ الفَرَزْدَقُ حَلَقَة في حَلْقَةِ القَوم ، قال : * يا أَيُّها الجاَلِسُ وَسْطَ الحَلَقَه * * أَفِي زِناً قُطِعتَ أَمْ في سَرِقَهْ * وقال الرّاجِزُ : * أُقْسِمُ باللهِ نُسْلِمُ الحَلَقَهْ * * ولا حرَيْقاً وأخْتَه الحُرَقَهْ ( 2 ) * وقال آخَرُ : حَلَفْتُ بالملْح والرَّمادِ وبالنّ * ارِ وباللهِ نُسْلِمُ الحَلَقَهْ حَتَّى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً * ويَخْضبُ القَيْل عُرْوَةَ الدَّرَقَهْ وقالَ الأَصمَعِي : حَلْقَةٌ من النّاس ، ومن الحَدِيد ، والجمع : حلَق كبِدَرٍ في بَدْرَة ، وقصع في قَصْعَة ، وعَلَى قَوْلِ الأمَوِيِّ والفَرّاءَ : جمع حِلْقَة بالكسرِ ، على بابِه وحالَقاتٌ ، مُحَرَّكَةً حكاه يُونُسُ عن أَبِى عَمْرو ، هو جَمْعُ حَلَقَة مُحَرَّكَةً ، وكذلِكَ حَلَقٌ ، وأَنشدَ ثَعْلَبٌ : أَرِطُّوا فقَدْ أَقْلَقْتمُ حَلَقاتِكُم * عَسَى أَن تَفُوزُوا أن تَكُونوا رَطائِطَا وتقَّدَم تفسيرُه في : " ر ط ط " وفي الحَدِيثِ : " نَهَى عن الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ " وفي رِوايَةٍ : عن التَّحَلُّقِ هي : الجَماعَةُ من الناسِ مُسْتَدِيرِين كحَلْقَةِ البابِ وغَيْرِها ، وفي حَدِيثٍ آخَرَ : الجالِسُ وَسَطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ وفي آخر نَهَى عن حَلَقِ الذَّهَبِ وتُكْسَرُ الحاءُ فحِينَئذٍ يَكُون جَمْعَ حِلْقَة ، بالكسرِ . وقالَ أَهْلُ التَّشريح للرَّحِمِ حَلْقَتانِ : حَلْقَةٌ على فَم الفَرْجِ عند طَرَفِه ، والحَلْقَةُ الأخرَى تَنْضمّ على الماءِ وتَنْفَتِحُ للحَيْضِ وقِيلَ : إِنَّما الأخرَى التي يُبالُ منها ، يُقالُ : وَقَعَت النُّطْفَةُ في حَلْقَةِ الرَّحِم ، أَي : بابِها ، وهو مَجازٌ . وقال ابنُ عَبّادٍ : يُقالُ : انْتَزَعْتُ حَلْقَتَهُ كأَنّه يُريدُ سَبَقْتُه . وقَوْلُهم للصَّبِيِّ المَحْبوبِ إِذا تَجَشَّأَ : حَلْقَةً وكَبْرَة ، وشَحْمَةً في السُّرَّة أَي : حُلِقَ رَأْسُكَ حَلْقَةً بعدَ حَلْقَةِ حَتّى
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) تقدم في مادة حرق منسوبا لهانيء بن قبيصة قاله يوم ذي قار ، برواية آليت بالله بدلا من أقسم بالله .