تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قلتُ : وِإذا قلْنا : أي دَعاني إِلى حَكِّه فلا إِشْكالَ . والاسمُ الحِكَّةُ ، بالكَسرِ ، والحُكاكُ كغُرابٍ . ويُقال : تَحاكَّا : إِذا اصْطَكَّ جِرماهُما فحَكَّ كُلٌّ مِنْهُما الآخَرَ . ومن المَجازِ : ما حَكَ في صَدْري منه شَيءٌ : أي ما تَخالَجَ . وما حَكَّ في صَدْرِي كَذا أي : لم يَنْشَرِحْ له صَدْرِي ، ومنه الحَدِيثُ : والإِثْمُ مما حَكَّ في صَدْرِكَ ( 1 ) وكَرِهْتَ أَن يَطَّلِعَ عليه الناسُ وفي الحديث وقد سُئلَ عن الإِثْمِ فقال : ما حَكَّ في صَدْرِكَ فدَعْه . واحْتَكَّ بهِ : إِذا حَكَّ نَفْسَه عَلَيه كاحْتِكاكِ الأَجْرَبِ بالخشَبَةِ . ومن المجاز : المُحاكَّةُ : المُباراةُ ، وقد حاكَّهُ مُحاكَّةً وحِكاكاً . والحِكَّةُ ، بالكَسرِ : الجَرَبُ قالَ شَيخُنا : وهذا صَرِيحٌ في أَنَّ الحِكَّةَ والجَرَبَ مُترادِفانِ ، وِإليهِ مَيلُ كَثِيرٍ ، وقال ابنُ حَجَرٍ المَكِّيُ في التُّحْفَةِ : الاتِّحادُ يَحْمِلُ على أَصْلِ المادَّةِ دونَ صُورَتِها وكَيفِيَّتِها ، وأَطالَ في الفَرقِ بينَهُما ، وقالَ الخَطِيبُ الشِّربيني في مُغْنِيه : الحِكَّةُ : الجَرَبُ اليابِسُ ، وفي المِصْباح : داءٌ يكونُ بالجَسَدِ ، وفي كِتابِ الطبِّ : هي خِلْطٌ رَقِيقٌ بُورَقِيٌ يَحْدُثُ تحتَ الجِلْدِ ولا يَحْدُثُ منه مِدَّةٌ ، بل شيءٌ كالنُّخالَة . والحُكاكُ ، كغرابٍ : البُورَقُ . نقَلَه الصّاغانيُ . والحُكاكَةُ بهاءٍ : ما حُكَّ بينَ حَجَرَيْنِ ثُمّ اكْتُحِلَ به من رَمَدٍ قالَه اللِّحْيانيُّ ، وقال غيرُه : هو ما تَحاكَّ بينَ حَجَرَيْنِ إِذا حُكَّ أَحَدُهما بالآخَرِ لدَواءٍ ونَحْوِه ، وقال ابنْ دُرَيْدٍ : الحُكاكُ : ما حُكَّ من شَيءٍ على شَيءٍ فخَرَجَتْ منه حُكاكَةٌ . وفي الصحاح : هو ما يَسقُطُ من الشّيء عندَ الحَكِّ . والحَكّاكاتُ ، بالفتحِ والتَّشْدِيدِ ( 2 ) الوَساوِسُ وهو مَجازٌ ، ومنه الحَدِيث : " إِيّاكمُ والحَكّاكاتِ ، فإِنّها المآثِمُ " وهي التي تَحكُّ في القَلْب فتَشْتَبِهُ على الإنْسانِ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : هو جمع حكّاكَةٍ ، وهي المُؤَثِّرةُ في القُلُوبِ . وقال ابنُ الأعرابي : الحُكُكُ ، بضَمَّتَيْنِ : أَصْحابُ الشَّر وهو مَجازٌ . قال : والحُكُكُ أَيضاً : المُلِحُّونَ في طَلَبِ الحَوائِجِ ، وهو أَيضاً مجاز . والحَكَكُ بالتَّحْرِيكِ : حَجَرٌ أَبيضُ كالرُّخامِ أَرْخَى من الرُّخامِ وأَصْلَبُ من الجَصِّ ، واحِدتُه حَكَكَةٌ ، قال الجوهري : وإِنّما ظَهَرَ فيه التّضْعِيف للفَرقِ بين فَعْلٍ وفَعَلٍ . وقال ابنُ شُمَيل : الحَكَكَة : أَرْضٌ ذاتُ حِجارَةٍ مثل الرُّخامِ رِخْوَة . وقال أَبُو الدُّقَيش : الحُكَكاتُ - بضم ففتح ( 3 ) - هي أَرْضٌ ذات حِجارَة بِيضٍ كأنها الأَقِطُ تَتَكَسَّرُ تَكسُّراً ، وإِنّما تكونُ في بَطْنِ الأَرْضِ . وقال ابنُ عبّاد : الحَكَكُ : مِشْيَةٌ بِتَحَرُّكٍ كمِشْيَة القَصِيرَةِ التي تُحَركُ مَنْكِبَيها ومثلُه في اللِّسانِ . قال الجوهري : والجِذْلُ المُحَكَّكُ ، كمُعَظَّمٍ : الذي يُنْصَبُ في العَطَنِ لتَحْتكَّ به الإِبِلُ الجَربَى ، ومنه قَوْلُ الحُبابِ بنِ المُنْذِرِ - رضي اللَّهُ تعالَى عنهُ - يَوْمَ سَقِيفَةِ بني ساعِدَةَ : أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ، مِنّا أَمِيرٌ ومنكم أَمِيرٌ أي : يُستَشْفى ( 4 ) برَأيي وتَدْبِيرِي ، كما تُستَشْفى الإِبِلُ الجَربَى بالاحْتِكاكِ بذلك العودِ ، وقال الأزهري : وفيه مَعْنًى آخر ، وهو أَحَسبّ إِلي ، وهو أَنّه أَرادَ أَنه مُنَجَّذٌ ( 5 ) قد جَرَّبَ الأمورَ وعَرَفَها وجُرِّبَ فوُجِدَ صُلْبَ المَكْسَرِ غيرَ رِخْوٍ ( 6 ) ثَبتاً لا يَفِرُّ عن قِرنِه ، وقيلَ : مَعْناه : أَنا دُونَ الأَنْصارِ جِذْلُ حِكاكٍ لمَنْ عاداهُم ( 7 ) فَبِي تقْرَنُ الصَّعْبَةُ ، والتَّصْغِيرُ فيه للتَّعْظِيم ، ويَقُول الرجلُ لِصاحِبِه : اجْذُلْ للقَوْمِ : أي انْتَصِبْ لهم وكُنْ مُخاصِماً مُقاتِلاً ، والعربُ تَقولُ : فلان جِذْلُ حِكاكٍ خَشَعت عنه الأُبَنُ ، يعنون أَنّه مُنَقِّح لا يُرمَى بشيءٍ إِلاّ زَلَّ عنه ونَبَا . ويُقال : ما أَنْتَ من أَحْكاكِه أي من رِجالِه ، عن ابنِ عبّاد . والحَكِيكُ ، كأَمِيرٍ : الكَعْبُ المَحْكُوكُ . وهو أَيضاً الحافِرُ المَنْحُوت نقله الجوهري كالأَحَكِّ يُقال : حافِرٌ أَحَكُ وحَكِيكٌ . وقِيل : كُلُّ نَحِيتٍ خَفي حَكِيكٌ . والاسمُ الحَكَكُ ، محركَةً ، وقد حَكِكَت الدّابَّةُ ، كفَرِحَ بإِظْهارِ التَضعِيفِ ، عن كُراع : وقَعَ في حافِرِها الحَكَكُ ، وهو أَحدُ الحُرُوفِ الشاذَّة كلَحِحَتْ عينُه ، وأَخواتِها . والحَكِيك : الفرَسُ المُنْحَتُّ الحافِرِ من أَكْلِ الأَرْضِ
هامش
( 1 ) اللسان : في نفسك . ( 2 ) في القاموس : والشد . ( 3 ) ضبطت في اللسان بالقلم بفتح الحاء والكاف . ( 4 ) في القاموس والصحاح " يشتفى " والأصل كالتهذيب . ( 5 ) في اللسان والتهذيب : " منجذ " وزيد فيه : مجرس . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ثبتا ، كذا بخطه ، وفي اللسان : ثبت الغدر ، مضبوطا شكلا بفتح الغين والدال " ومثله في التهذيب . ( 7 ) في التهذيب : لمن عاداهم وناوأهم .