وجاءَت الإبِلُ مَطاريقَ يا هذا : إذا جاءَ بعضُها في إثْرِ بعْضٍ ، والواحِدُ مِطْراقٌ .
وقال الرّاغِبُ : وباعْتِبار الطّريق قيلَ : جاءَت الإبِلُ مَطاريق ، أي : جاءَت في ( 1 ) طَريقٍ واحِدٍ .
وطرِق كسَمِع : شرِبَ الماءَ المَطْروقَ ، أي : الكَدِرَ نقَله الصّاغانيّ .
وأُمُّ طُرَّيْقٍ ، كقُبَّيْطٍ : الضَّبُع إذا دخَل الرّجُلُ عليها وِجارَها ( 2 ) قال : أطْرِقِي أمَّ طُرَّيْق ، ليست الضَّبُعُ ها هنا ، هكذا قيّده الصّاغاني ، ونقلَه عن اللّيث . والذي في العَيْن : أمّ الطَّرِيق ، كأمِير ، وأنْشَدَ قولَ الأخطَل :
يُغادِرْنَ عصْبَ الوالِقِيِّ وناصِحٍ * تخُصُّ به أمُّ الطّرِيق عِيالَها ( 3 )
وفسّره بالضَّبُع ، وذكَر العِبارَة التي أسلفْناها ، وقد أخْطأَ الصاغانيُّ في الضّبْط ، وقلّدَه المُصنِّف على عادتِه .
والطِّرِّيق كسِكّيتٍ : الكَثيرُ الإطْراقِ من الرِّجال ( 4 ) ، نقله الليْثُ .
وفي التّهْذيب : الكرَوانُ الذّكَر يقال له : طِرِّيقٌ ، لأنّه إذا رأى الرّجُلَ سقَطَ وأطْرق . وفي العَيْن : يُقال له : أطْرِق كَرَا ، فيسْقُط مُطْرِقاً ، فيُؤخَذ . وزعم أبو خَيْرَة أنهم إذا صادُوه فرأوْه من بَعيد أطافوا به . ويَقولُ أحدُهم : أطْرِق كَرا ، إنّك لا تُرَى حتى يُتمَكَّنَ منه فيُلْقَى عليه ثوباً فيأخُذَه . وفي المثَل : أطْرِقْ كَرا ، إنّ النّعامَةَ في القُرَى يُضرَبُ مثَلاً للمُعْجَب بنَفْسِه كما يُقال : فغُضَّ الطَّرْفَ ( 6 ) .
والأُطَيْرِق والطُّرَيْق كأُحَيْمِر وزُبَيْر : نخْلة حِجازيّة تبَكِّر بالحَمْلِ ، صَفْراء الثّمرة والبُسْرة ، حكاه أبو حَنيفة . وقال مرّة : الأُطَيْرقُ : ضرْبٌ من النّخْلِ ، وهو أبكَرُ نخْلِ الحِجازِ كُلِّه ، وسمّاها بعضُ الشُعراء الطُّرَيْقِين والأُطَيْرِقين قال :
* ألا تَرَى إلى عَطايا الرّحْمَنْ *
* من الطُّرَيْقِينَ وأمِّ جِرْذانْ *
قال أبو حَنيفَة : يُريدُ بالطّرَيْقِينَ جمعَ الطُّرَيْق .
وأطْرَقَ الرجلُ إطراقاً : إذا سَكَت ، وخصّ بعضُهم إذا كان عنْ فَرَقٍ . وقال ابنُ السِّكّيت : إذا سكَت ولم يتكلّم وفي حديثِ نظَرِ الفَجْأة : " أطْرِقْ بَصرَك " هو أن يُقبِلَ ببصره إلى صَدْره ويسْكُتَ ساكِناً . وفي حَديث آخر : فأطرَقَ ساعةً أي : سكَتَ .
وقيل : أطْرَقَ : أرخَى عينَيْه ينْظُر إلى الأرض وقد يكونُ ذلك خِلْقَةً . قال أبو عبيد : ويكونُ الإطْراقُ الاستِرْخاءَ في الجُفون ، كقَوْل أخي الشّمّاخِ ( 7 ) يرْثي سيِّدَنا عُمَرَ رضي اللهُ عنه :
وما كُنْتُ أخْشى أن تكونَ وَفاتُه * بكفَّيْ سَبَنْتَى ( 8 ) أزْرَقِ العيْنِ مُطْرِقِ
وقال الرّاغِبُ : أطْرقَ فُلانٌ : أغْضى كأنّه صارتْ عينُه طارِقَةً للأرضِ ، أي : ضارِبةً لها كالضّرْبِ بالمِطْرَقَة .
وأطرَقَ فُلاناً فحْلَه : أعارَه إيّاه ليضْرِبَ في إبِله . يُقال : أطْرِقْني فحْلَك . وفي الحديث : " ومن حقِّها إطْراقُ فحْلِها " أي : إعارتها للضِّراب ، وكذلِك أضْرَبَه فحْلَه .
ومن المَجاز : أطْرَقَ إلى اللّهْو إطْراقاً : مالَ إليه عن ابن الأعرابيّ .
وأطْرَق الليلُ علَيه : ركِب بعضُه بعْضاً هكذا في سائر النُسَخ . والصّواب اطّرقَ عليه اللّيلُ ، على افْتَعَل ، كما في العُبابِ واللِّسان .
وكذا قولُه : اطّرَقت الإبلُ على افْتَعل : إذا تبِع بعضُها بعْضاً كما يُفهَم من سِياقِ العُباب واللِّسان ، على أنّ في عِبارة الصِّحاح ما يوهِم أنّه أطرَقَت الإبلُ ، كأكْرَمت ( 9 ) .
وأطْرِقا ، كأمْرِ الاثْنَيْن من أطْرَقَ كأكْرَم : د نقَله
هامش
( 1 ) في المفردات : على طريق واحد .
( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وجاءها .
( 3 ) لم أجده في ديوانه ، والبيت في اللسان منسوبا للكميت . ونسب بحاشيته المطبوعة الكويتية لكثير .
( 4 ) في التهذيب : الكثير الإطراق فرقا .
( 5 ) انظر مجمع الميداني 1 / 392 .
( 6 ) قوله : فغض الطرف ، من بيت لجرير هجا الراعي النميري وتمامه :
فعض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
( 7 ) نسب في اللسان لمزرد أخي الشماخ ، وفي الجمهرة للشماخ .
( 8 ) السبنتى والسبندى : النمر ، وكل جرئ فهو سبنتى .
( 9 ) كذا والذي في الصحاح : واطرقت الإبل وتطارقت إذا ذهبت بعضها في إثر بعض .