والتّصْميم : أن يمضيَ في العَظْم . ويُقال : طبّق السّيفُ : إذا وقعَ بينَ عظْمَين .
والتّطبيقُ : تقريب الفَرَس في العَدْو . وقال الأصْمَعيّ : هو أن يَثِبَ البَعيرُ فتقَعَ قوائِمُه بالأرضِ معاً ، ومنه قولُ الرّاعي يَصِف ناقةً نَجيبةً :
حتّى إذا ما اسْتَوى طبّقَتْ * كما طبّقَ المِسْحَلُ الأغْبَرُ ( 1 )
يقولُ : لمّا اسْتَوى الرّاكبُ عليها طبّقَتْ .
قال الأصمعي : وأحْسَنَ الرّاعي في قوله :
وهِيَّ إذا قامَ في غَرزِها * كمِثْلِ السّفينةِ أو أوْقَر ( 2 )
لأنّ هذا من صِفَةِ النّجائب ، ثم أساءَ في قولِه : طبّقَت لأنّ النّجيبةَ يُستَحَبُّ لها أن تُقدِّمَ يَداً ثم تُقدّم الأخرى ، فإذا طبّقَت لم تُحْمَد .
قال : وهو مثلُ قوله :
* حتّى إذا ما اسْتَوى في غرزِها تثِبُ ( 3 ) *
والتّطْبيقُ : تَعْميم الغَيْمِ بمطَرِه الأرضَ ، وقد طبّق ، وهذا قد تقدّم آنفاً ، فهو تكرار ، ومنه : سَحابةٌ مطَبِّقة .
ومن المجاز : المُطَبِّقُ كمُحدِّث مَنْ يُصيبُ الأمورَ برأْيهِ . ومنه قولُ ابنِ عبّاس لأبي هُريرة - رضي الله عنهم - حين بلَغه فُتْياهُ في المُطلَّقة ثَلاثاً غيرَ مدْخول بها . إنّها لا تحِلُّ له حتى تنْكِح زَوْجاً غيرَه . فقال له : طبَّقْتَ . قال أبو عُبيد : أي أصَبْتَ وَجْه الفُتْيا ؛ وأصلُه إصابةُ السّيف المَفْصِل . وقيل : ويُقال للّذي يُصيبُ الحُجّة : إنّه يُطبِّقُ المَفصِل . وقال أبو زَيد : يُقالُ للبَليغ من الرِّجال : قد طبّقَ المَفْصِلَ ، وردّ قالَب الكَلام ، ووضَع الهِناءَ مواضِعَ النُّقَبِ .
والمُطابَقَة : المُوافَقَة ، وقد طابَقَه مُطابَقة وطِباقاً . وقال الرّاغِب : المُطابَقَة : من الأسْماءِ المُتضايِفَة ؛ وهو أن يُجعَلَ الشّيءُ فوقَ آخر بقَدْره ، ومنه : طابَقْتُ النّعْلَ ، قال الشاعر :
إذا لاوَذَ الظِّلَّ القَصيرَ بخُفّه * فكان طِباقَ الخُفِّ أو قَلَّ زائِدا ( 4 )
ثم يُستَعْمل الطِّباقُ في الشّيءِ الذي يكونُ فوقَ الآخَر تارةً ، وفيما يُوافِق غيرَه تارةً ، كسائِرِ الأشياءِ الموضوعة لمعْنَيَيْن ، ثم يُستَعمَلُ في أحدِهما من دونِ الآخر ، كالكأسِ ( 5 ) والرّاوِية ، ونحوهما .
ومن المَجاز : المُطابَقة : مَشْيُ المُقَيَّد ، وهو مُقارَبَةُ الخَطْو .
وهو مأخوذٌ من قولِهم : المُطابَقَة هو وضْعُ الفَرَس رِجْلَيْهِ موضِع يَدَيْه وهو الأحَقُّ من الخَيْلِ ، وكذلِك البَعير ، كما في الأساسِ .
* ومما يُسْتَدرَك عليه :
تطابَق الشّيئانِ : تَساوَيا واتّفَقا .
وطابَقْتُ بيْن الشّيْئَين : إذا جعَلْتَهما على حَذْوٍ واحدٍ ، وألزَقْتَهما .
وهذا الشّيءُ مُطْبَقُه كمُكْرَم ، وطابَقهُ كهاجَر ، أي : وَفْقه عن ابنِ الأعرابي .
وأصبَحَت الأرضُ طَبَقاً واحِداً : إذا تغشّى وجهُها بالماءِ .
وطِباقُ الأرضِ ، وطِلاعُها سَواءٌ ، بمعنى مِلْئِها . وفي الحَديث : قُرَيْشٌ الكَتَبة الحَسَبَة مِلْحُ هذِه الأمّةِ ، عِلْمُ عالِمِهم طِباقُ الأرضِ كأنّه يعُمُّ الأرضَ فيكونُ طَبَقاً لها . وفي رواية : " عِلْمُ عالِمِ قُريْش طَبَقُ الأرض " . وفي حَديث آخر : " اللّه مائَةُ رَحْمَة كُلُّ رَحْمَةٍ منها كطِباقِ الأرضِ " أي : تُغَشِّي الأرضَ كُلَّها .
وفي حَديث أشْراطِ السّاعة : توصَلُ الأطْباقُ وتُقطَعُ الأرْحام يعنِي بالأطْباقِ البُعَداءَ والأجانِبَ .
وطابَقَه علَى الأمْرِ : جامَعَهُ ومالأَه . وقيلَ : عاونَه .
وطابَقَت المرْأةُ زوجَها : إذا واتَتْه .
هامش
( 1 ) ديوان ط بيروت ص 103 وانظر تخريجه فيه .
( 2 ) ديوانه ص 103 وانظر تخريجه فيه .
( 3 ) في اللسان " صفا " ونسبه لذي الرمة يصف ناقته وصدره فيه :
تصغي إذا شدها بالكور جانحة
والبيت في ديوانه ص 476 .
( 4 ) المفردات برواية : وكان طباق .
( 5 ) عن المفردات وبالأصل " كالمكاس " .