ويبدو أن شعر الكميت سرعان ما تفرق وتجزأ بعيد وفاته ، واسقط منه ما يخشى من روايته لسبب أو لآخر ولا شك أن قسما لا بأس به بقي يحمله رواة من بني أسد اعتزازا به وبشاعره ، ولكن يكفي أن نعرف حذر الرواة من رواية شعره السياسي إذا تأملنا في رواية القصيدة المذكورة آنفا . ففي القرن الثاني وقت صولة الدولة العباسية لم يظهر من القصيدة شيء وفي القرن الثالث ظهرت أبيات متفرقة مثل الأبيات ( 2 ، 7 ، 1 ) ( راجع القصيدة في الديوان ) وهي أبيات لا علاقة لها بالسياسة وأجرأ ما ظهر منها مما يوحي بالمدح الأبيات ( 17 ، 18 ، 19 ، 20 ) أظهرها أجرأ الكتاب المسلمين وهما الجاحظ وابن قتيبة .
وظهر أغلب القصيدة في القرن الرابع وبعد ضعف سلطة بني العباس ولم يظهر مدح الأمويين صراحة إلا عند أبي الفرج فهو قد روى أغلب القصيدة ، ويكفي هذا دليلا على ما نريد أن نقول .
فمن هو الذي قام على جمع ديوان الكميت . ؟
وهل للملابسات السياسية والعقائدية أثر في ذلك ؟
1 - كان راوية الكميت المعاصر له هو محمد بن سهل :
أما أول الذين اهتموا بشعره فهم رواة بني أسد ومن أخذ عنهم من الكوفيين . وأول من اخرج شعره من المحيط المحلي إلى المحيط العلمي هو ابن كناسة ( ت 217 ه ) وكان قد أخذ « عن جلة الكوفيين ولقي رواة الشعر وفصحاء بني أسد » .
وكان قد أخذ شعر الكميت عن ثلاثة رواة من بني أسد وهم :
أ - جزى .
ب - أبو الموصول .
ج - أبو صدفة .
و « كل هؤلاء من بني أسد وعنهم أخذ شعر الكميت » « 119 » والف ابن
هامش
( 119 ) الفهرست ص 111 .