دقيقة لاطباعها وبيئتها وظروفها ، فهو يصور اللوعة والهم والألم في رعاية الظبية لولدها الضعيف . تخرج مبكرة لتملأ له أوطابها لبنا ويبقى هو في كناسه ، ولكن الام تقلق لغفلة وجهل وحماقة صغيرها وتغفل الذئب له :
تحنو على خدر القيام وترعوي * بفناه في سمح الوعاء معلق
بكرت وأصبح في المبيت يئودها * لوث المغفل واعتناق الاخرق
وهذه هي صورة أخرى لشك الكلب في أن يكون الفارس المدرع - الذي وضع على رأسه البيضة وغطى وجهه - صاحبه الذي يقدم له الطعام فيدخل ذيله بين رجليه ويتحفز .
واستشفر الكلب انكارا لمولغه * في حولة قصرت عن نعتها الحول
وقد حاول الكميت أن يعطي لقطات ثابتة ومتحركة لصور الحيوان الصحراوي .
فهو يسجل تقاطيع النوق التي أضناها النظر في الهاجرة ، فبدت كأنها غائرة العيون .
كأن عيونهن مهججات * إذا راحت من الأصل الحرور
وصور الناقة العشواء وما تثيره بين الصخور من الزواحف :
دع خبط عشواء في ليلاء مظلمة * هاجت أفاعي رقشا بين أحجار
واهتم الكميت بوصف الحمار الوحشي والثور الوحشي ، وهو في ظروفه الخاصة في حالة اصطياده أو في حالة رعيه تحت الشمس والمطر .
فهذا الثور في حالة صراع مع الكلاب وصورة الدم يسيل منها :
تتبعها بالطعن شزرا كأنما * يبجس روقاه المزاد البائسا
وهذه حركة سريعة في حالة طعن خاطفة :
مكر باسحم مثل السنان * سوى ما أصاب به مقتل
كأن مج ريقته في الغطاط * به سالخ الجلد مستبدل