وهذا حمار وحشي نصفه تحت السماء الماطرة ، ونصفه تحت الشجر ، والسماء تسقط عليه مطرها ، والأوراق تسح عليه ما علق بها :
تحت الألاءة في نوعين من غسل * باتا عليه بتسجال وتقطار
وكما سجل الكميت مظاهر الحيوان في حالة سكونه وحركته وتحت الظروف المناخية المختلفة فإنه قد سجل أصواتها أيضا :
الا لهمهمة الصهي * ل وحنة الكوم البهازر
وقال في صياح الثعالب وعواء الذئاب :
وتسمع أصوات الفراعل حوله * يعاوين أصوات الذئاب الهقالسا
وقال في صوت الطير :
تغريد ساق على ساق تجاوبها * من الهواتف ذات الطوق والعطل
ووصف غير الناقة والحمار الوحشيين ! فقد لاحظ كل شيء حوله في بيئته فهذا قطار نمل يتحرك .
« وانفذ حتى النمل ما في بيوتهم » وقال :
وانفذ النمل بالصرائم ما * جمع الحاطبون وانتشبوا
وهذه صورة الخيول في المعركة في حالة نشاطها واستعدادها للهجوم :
ومستلئمات دارعات تشبهت * بفرسانها في الحرب ليس لها ذعر
يخضن غمار الموت من غير ذلة * تخال بها سكرا وليس بها سكر
وهذه صورة لناقة معذبة عقرها وغادرها تنتهب وتقطع أوصالها :
فغادرتها تحبوا عقيرا ونشنشوا * حقيبتها بين التوزع والنتر
ولاحظ الشاعر الجليل والقوي من الحيوان كما لاحظ الصغير والضعيف ونظر إلى أعالي الشجر وقمم الجبال كما نظر في أفاحيص القطا ووصف فراخها .
كل صاد كأن بالجلد منه حصفا * أو تخاله مجدورا