وقالَ الصّاغَانِيُّ : الرِّوَايَةُ بَخْبَاخِ الهَدِيرِ بالخَاءِ لا غَيْرُ .
ومَشْرَبٌ بُغَيْبِغٌ : كَثِيرُ الماءِ .
والبَغْبَغَةُ : شُرْبُ الماءِ .
[ بلغ ] : بَلَغَ المَكَانَ ، بُلُوغاً ، بالضَّمِّ : وَصَلَ إليْهِ وانْتَهَى ، ومنْهُ قوْلُه تعالى : ( لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إلا بشقِّ الأنْفُسِ ) ( 1 ) .
أو بَلَغَه : شارَفَ عليْهِ ، ومنه قولُه تعالى : ( فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ ) ( 2 ) .
أي قارَبْنَهُ : وقالَ أبو القاسِمِ في المُفْرَداتِ : البُلُوغُ والإبْلاغُ ( 3 ) : الانْتِهَاءُ إلى أقْصَى المَقْصِدِ والمُنْتَهَى ، مَكَاناً كان ، أو زَماناً ، أو أمْرَاً منَ الأمُورِ المُقَدَّرَةِ . ورُبَّمَا يُعَبَّرُ بهِ عن المُشارَفَةِ عليهِ ، وإن لم يُنْتَهَ إليْهِ ، فمنَ الانْتِهَاءِ : ( حتى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغ أرْبَعِينَ سنَةً ) ( 4 ) ، ( وما هُمْ ببالغِيهِ ) ( 5 ) ( فلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) ( 6 ) ، ( ولَعلِّي أبْلُغُ الأسْبَابَ ) ( 7 ) ، وأيْمانٌ عَلَيْنَا بالِغَةٌ ( 8 ) ، أي مُنْتَهِيَةٌ في التَّوْكيدِ ، وأمّا قَوْلُه : فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بمَعْرُوفٍ ( 9 ) ، فللمُشارَفَةِ فإنّهَا إذا انْتَهَتْ إلى أقْصَى الأجَلِ لا يَصِحُّ للزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا وإمْسَاكُها .
وبَلَغَ الغُلامُ : أدْرَكَ ، وبَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً ، كما في العُبَابِ ، وفي المُحْكَمِ : أي احْتَلَمَ ، كأنَّهُ بَلَغَ وَقْتَ الكِتابِ عليْهِ والتَّكْليفِ ، وكذلكَ : بَلَغَتِ الجارِيَةُ ، وفي التَّهْذِيبِ : بَلَغَ الصَّبِيُّ والجارِيَةُ : إذا أدْرَكَا وهُمَا بالغَانِ .
وثَنَاءٌ أبْلَغُ : مُبَالِغٌ فيهِ قالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ المُسَبِّحَ بنَ الحَوَارِيِّ بنِ زِيادِ بنِ عَمْروٍ العَتَكِيَّ :
* بَلْ قُلْ لِعَبْدِ اللهِ بَلِّغْ وابْلُغِ *
* مُسَبِّحاً حُسْنَ الثَّناءِ الأبْلَغِ *
وشَيءٌ بالِغٌ ، أي : جَيِّدٌ ، وقدْ بَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً .
وقالَ الشافعِيُّ رحمَهُ اللهُ في كتابِ النِّكَاحِ : جارِيَةٌ بالِغٌ ، بغَيْرِ هاءٍ ، هكذا رَوَى الأزْهَرِيُّ عن عبْدِ المَلِكِ عن الرَّبِيعِ ، عَنْهُ ، قالَ الأزْهَرِيُّ : والشَّافِعِيُّ فَصِيحٌ [ وقوله ] ( 10 ) حُجَّةٌ في اللُّغَةِ ، قالَ : وسَمِعْتُ فُصَحاءَ العَرَبِ يَقُولُونَ : جارِيَةٌ بالِغٌ ، وهكذا قَوْلُهُمْ : امْرَأَةٌ عاشِقٌ ، ولِحْيَةٌ ناصِلٌ ، قال : ولوْ قالَ قائِلٌ : جارِيَةٌ بالِغَةٌ لمْ يَكُنْ خَطَأً ، لأنَّهُ الأصْلُ ، أي : مُدْرِكَةٌ وقَدْ بَلَغَتْ .
ويُقَالُ : بُلِغَ الرَّجُلُ ، كعُنِيَ : جُهِدَ وأنْشَدَ أبو عُبَيْدٍ :
* إنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقَابُها *
* للسَّيْفِ لما بُلِغَتْ أحْسَابُها *
أي : مَجْهُودُهَا ( 11 ) ، وأحْسَابُها : شَجاعَتُها وقُوَّتُهَا ومَنَاقِبُها .
والتَّبْلِغَةُ : حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ الرِّشَاءُ إلى الكَرَبِ ، ومنْهُ قَوْلُهم : وَصَلَ رِشَاءَهُ بتَبْلِغَةٍ ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وهُوَ حَبْلٌ ( 12 ) يُوصَلُ بهِ حتى يَبْلُغَ الماءَ . ج : تَبَالِغُ يُقَالُ : لا بُدَّ لأرْشِيَتِكُمْ منْ تَبالِغَ .
وقالَ الفَرّاءُ : يُقَالُ : أحْمَقُ بَلْغٌ ، بالفَتْحِ ، ويُكْسَرُ ، وبَلْغَةٌ ، بالفَتْحِ ، أي : هُوَ مَعَ ( 13 ) حَماقَتِهِ يَبْلُغُ ما يُرِيدُ ، أو المُرَادُ : نِهايَةٌ في الحُمْقِ ، بالِغٌ فيهِ .
قالَ : ويُقَالُ : اللهُمَّ سَمْعٌ لا بَلْغٌ ، وسَمْعاً لا بَلْغاً ، ويُكْسَرانِ أي : نَسْمَعُ بهِ ولا يَتِمُّ ، كما في العُبَابِ ، وفي اللِّسانِ : ولا يَبْلُغُنَا ، يُقَالُ ذلكَ إذا سَمِعُوا أمْراً مُنْكَراً ، أو يَقُولهُ منْ سَمِعَ خَبَراً لا يُعْجِبُه ، قالَهُ الكِسَائِيُ ، أو للخَبَرِ يَبْلُغُ واحِدَهُمْ ولا يُحَقِّقُونَهُ .
وأمْرُ اللهِ بَلْغٌ بالفَتْحِ أي : بالِغٌ نافِذٌ ، يَبْلُغُ أيْنَ أُرِيدَ بهِ ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
فهدَاهُمْ بالأسْوَدِيْنِ وأمْرُ ال * لهِ بَلْغٌ تَشْقَى بهِ الأشْقِياءُ
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 7 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 234 .
( 3 ) في المفردات المطبوع : البلوغ والبلاغ .
( 4 ) سورة الأحقاف الآية 15 .
( 5 ) سورة غافر الآية 56 .
( 6 ) سورة الصافات الآية 102 .
( 7 ) سورة غار الآية 36 .
( 8 ) سورة القلم الآية 39 .
( 9 ) سورة الطلاق الآية 2 .
( 10 ) زيادة عن التهذيب .
( 11 ) كذا بالأصل واللسان وبهامشه : كذا بالأصل ، ولعلها : جهدت ليطابق بلغت .
( 12 ) في الأساس : حبيل .
( 13 ) في اللسان : من حماقته .