تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الصَّعِقِ ، قال : وهو الصَّحِيحُ ( 1 ) ، ومثله في حَلْيِ النَّواهِد للصَّلاحِ الصَّفَدِيِّ وإِنشادُ الجَوْهَريِّ : * بخُبْزٍ أَو بسَمْنٍ أَو بَتَمْرٍ * مُخْتَلٌّ وقولً الشّيخِ عليٍّ المَقْدِسِيِّ في حَواشِيه : إِنّ الجَوْهَرِيَّ أَنشَدَه كالمُصَنِّفِ ، فلا أَدرِي وَجْه اخْتِلالِه ما هو ، إِلا غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ ، وسهوٌ واضِحٌ لمن تأَمَّلَه ، وفي حَدِيثِ معاوِيَةَ رِضي اللهُ عنه أَنّه مازَحَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْس فما رُئِي مازِحانِ أَوْقَرَ مِنْهُما ، قال له : يا أَحْنَفُ . ما الشيءُ المُلَفّفُ في البِجادِ ؟ فقالَ : هو السَّخِينَةُ يا أَمير المُؤَمِنينَ ، ذهبَ مُعاوِيَةُ رضي الله عنه إلى قَوْلِ أَبي المُهَرِّسِ ، والأَحْنَفُ إلى السَّخِينَةِ التي كانتْ تُعَيَّرُ بها قُرَيْش ، وهي شَيْءٌ يُعْمَلٌُ من دَقيقٍ وسَمْنٍ ؛ لأَنَّهُم كانُوا يُولَعُونَ بِها ، حتّى جَرَتْ مَجْرَى النَّبْزِ لَهُم ، وهي دُونَ العَصِيدَةِ في الرِّقَّةِ ، وفوقَ الحَسَاءِ ، وكانُوا يَأْكُلُونَها في شِدَّةِ الدَّهْرِ ، وغَلاءِ السِّعْرِ ، وعَجَفِِ المالِ ، قالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ رضيَ اللهُ عنه : زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها * ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ : لَفْلَفَ الرّجُلُ : إذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَفَ الرّجُلُ : إذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَف . وقالَ في موضعٍ آخر : لَفْلَفَ البَعِيرُ : إِذا اضْطَرَبَ ساعِدُه مِن الْتِواءِ عِرْقٍ فيه ، وكذلِكَ الرَّجُلُ ، وهو اللَّفَفُ . والتَفَّ في ثَوْبِه ، وتَلَفَّفَ في ثَوْبِه بمعنىً واحدٍ . * ومما يُستدرك عليه : رَجَلٌ أَلَفُّ : ثَقِيلٌ فَدْمٌ . وجَمْعٌ لَفِيفٌ : مُجْتَمِعٌ مُلْتَفٌّ من كُلِّ مَكانِ ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ : فالدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَدَثانِه * أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَوائِفَ حَوْشَبُ ( 2 ) وجاءَ القَوْمُ بلَفَّتِهِم : أَي بجَماعَتِهِمْ . وجاءُوا أَلْفافاً : طَوائِفَ . والْتَفَّ الشَّيْءُ : تجَمَّعَ وتَكاثَفَ ، وقد لَفَّه لَفّاً . ويُقال : الْتَفُّوا علَيْه ، وتَلَفَّفُوا : إِذا تَجَمَّعُوا . وهو يَتَلَفَّفُ له على حَنَقٍ ، وهو مَجازٌ . واللَّفِيفُ : الكَثِيرُ من الشَّجَرِ يَجْتَمِعُ في موضِعٍ ويَلْتَفُّ . والْتَفَّ الشَّجَرُ بالمَكانِ : كَثُرَ وتَضايَقَ ، قالَه أَبو حَنِيفَةَ . واللَّفَفُ في الأَكْلِ : إِكثْارٌ وتَخْلِيطٌ . وقال المَبَرِّدُ : اللَّفَفُ : إِدْخالُ حَرْف في حَرْفٍ . ولَفْلَفَ في ثَوْبِه ، كالْتَفَّ به . وفي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وإِنْ رَقَدَ الْتَفَّ أي : نامَ في ناحِيَةٍ ولم يُضاجِعْها ، وقالت امْرَأَةٌ لزَوْجِها : إِنَّ ضِجْعَتَكَ لانْجِعاف ، وإِنّ شِمْلَتَك لالْتِفاف ، وإِنَّ شُرْبَكَ لاشْتِفاف ، وإِنَّك لتَشْبَعُ ليلَةَ تُضاف ، وتَأْمَنُ ليلَةَ تَخاف . وقال الأَزْهَرِيُّ في ترْجَمة " عمت " ( 3 ) يُقالُ : فُلانٌ يَعْمِتُ أَقْرانَه : إِذا كانَ يَقْهَرُهُم ويَلُفُّهم ، يُقالُ ذلِكَ في الحَربِ ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ ، والعِلْمِ بأَمْرِ العَدُوِّ ، إِثْخانِه ( 4 ) ، قال الهُذَلِيُّ : يَلُفُّ طَوائِفَ الفُرْسا * نِ وهْوَ بِلَفِّهمْ أَرِبُ ( 5 ) وقوله تعالى : ( والْتَفَّتِ السّاقُ بالسّاقِ ) ( 6 ) قيل : إِنّه اتّصالُ شِدَّةِ الدُّنْيا بِشدَّةِ الآخرةِ ، والمَيِّتُ يُلَفُّ في أَكْفانِه : إذا أُدْرِجَ فِيها . واللَّفِيفُ : حَيٌّ من اليَمَنِ . واللَّفَفُ : ما لَفُّوا من هُنا ومن هُنا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) اختلف في اسم أبي المهوس ، بالسين المهملة أو بالشين المعجمة ، واختلف في نسبة هذه الأبيات انظر ما لاحظه محقق الكامل للمبرد بحاشية صفحة 224 من الجزء الأول ط مؤسسة الرسالة بيروت . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 183 برواية : " ذو طوائف " وفسر أنس لفيف أي جماعة كثيرة . ( 3 ) التهذيب 2 / 290 . ( 4 ) بعدها في التهذيب : ومن ذلك قيل للفائف الصوف عمت واحدها عميت ، لأنها تعمت أي تلف . ( 5 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 250 في شعر أبي العيال الهذلي يرثي ابن عم له يقال له عبد بن زهرة . ( 6 ) سورة القيامة الآية 29 . ( 7 ) في التهذيب : واللفف : ما لفظوا من هاهنا وهاهنا .
تاج العروس — صفحة 485 | علي شيري / مرتضى الزبيدي