الصَّعِقِ ، قال : وهو الصَّحِيحُ ( 1 ) ، ومثله في حَلْيِ النَّواهِد للصَّلاحِ الصَّفَدِيِّ وإِنشادُ الجَوْهَريِّ : * بخُبْزٍ أَو بسَمْنٍ أَو بَتَمْرٍ *
مُخْتَلٌّ وقولً الشّيخِ عليٍّ المَقْدِسِيِّ في حَواشِيه : إِنّ الجَوْهَرِيَّ أَنشَدَه كالمُصَنِّفِ ، فلا أَدرِي وَجْه اخْتِلالِه ما هو ، إِلا غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ ، وسهوٌ واضِحٌ لمن تأَمَّلَه ، وفي حَدِيثِ معاوِيَةَ رِضي اللهُ عنه أَنّه مازَحَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْس فما رُئِي مازِحانِ أَوْقَرَ مِنْهُما ، قال له : يا أَحْنَفُ . ما الشيءُ المُلَفّفُ في البِجادِ ؟ فقالَ : هو السَّخِينَةُ يا أَمير المُؤَمِنينَ ، ذهبَ مُعاوِيَةُ رضي الله عنه إلى قَوْلِ أَبي المُهَرِّسِ ، والأَحْنَفُ إلى السَّخِينَةِ التي كانتْ تُعَيَّرُ بها قُرَيْش ، وهي شَيْءٌ يُعْمَلٌُ من دَقيقٍ وسَمْنٍ ؛ لأَنَّهُم كانُوا يُولَعُونَ بِها ، حتّى جَرَتْ مَجْرَى النَّبْزِ لَهُم ، وهي دُونَ العَصِيدَةِ في الرِّقَّةِ ، وفوقَ الحَسَاءِ ، وكانُوا يَأْكُلُونَها في شِدَّةِ الدَّهْرِ ، وغَلاءِ السِّعْرِ ، وعَجَفِِ المالِ ، قالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ رضيَ اللهُ عنه :
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها * ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ
وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ : لَفْلَفَ الرّجُلُ : إذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَفَ الرّجُلُ : إذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ والعَلَف . وقالَ في موضعٍ آخر : لَفْلَفَ البَعِيرُ : إِذا اضْطَرَبَ ساعِدُه مِن الْتِواءِ عِرْقٍ فيه ، وكذلِكَ الرَّجُلُ ، وهو اللَّفَفُ .
والتَفَّ في ثَوْبِه ، وتَلَفَّفَ في ثَوْبِه بمعنىً واحدٍ .
* ومما يُستدرك عليه :
رَجَلٌ أَلَفُّ : ثَقِيلٌ فَدْمٌ .
وجَمْعٌ لَفِيفٌ : مُجْتَمِعٌ مُلْتَفٌّ من كُلِّ مَكانِ ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
فالدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَدَثانِه * أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَوائِفَ حَوْشَبُ ( 2 )
وجاءَ القَوْمُ بلَفَّتِهِم : أَي بجَماعَتِهِمْ . وجاءُوا أَلْفافاً : طَوائِفَ .
والْتَفَّ الشَّيْءُ : تجَمَّعَ وتَكاثَفَ ، وقد لَفَّه لَفّاً .
ويُقال : الْتَفُّوا علَيْه ، وتَلَفَّفُوا : إِذا تَجَمَّعُوا .
وهو يَتَلَفَّفُ له على حَنَقٍ ، وهو مَجازٌ .
واللَّفِيفُ : الكَثِيرُ من الشَّجَرِ يَجْتَمِعُ في موضِعٍ ويَلْتَفُّ .
والْتَفَّ الشَّجَرُ بالمَكانِ : كَثُرَ وتَضايَقَ ، قالَه أَبو حَنِيفَةَ .
واللَّفَفُ في الأَكْلِ : إِكثْارٌ وتَخْلِيطٌ .
وقال المَبَرِّدُ : اللَّفَفُ : إِدْخالُ حَرْف في حَرْفٍ .
ولَفْلَفَ في ثَوْبِه ، كالْتَفَّ به . وفي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وإِنْ رَقَدَ الْتَفَّ أي : نامَ في ناحِيَةٍ ولم يُضاجِعْها ، وقالت امْرَأَةٌ لزَوْجِها : إِنَّ ضِجْعَتَكَ لانْجِعاف ، وإِنّ شِمْلَتَك لالْتِفاف ، وإِنَّ شُرْبَكَ لاشْتِفاف ، وإِنَّك لتَشْبَعُ ليلَةَ تُضاف ، وتَأْمَنُ ليلَةَ تَخاف .
وقال الأَزْهَرِيُّ في ترْجَمة " عمت " ( 3 ) يُقالُ : فُلانٌ يَعْمِتُ أَقْرانَه : إِذا كانَ يَقْهَرُهُم ويَلُفُّهم ، يُقالُ ذلِكَ في الحَربِ ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ ، والعِلْمِ بأَمْرِ العَدُوِّ ، إِثْخانِه ( 4 ) ، قال الهُذَلِيُّ :
يَلُفُّ طَوائِفَ الفُرْسا * نِ وهْوَ بِلَفِّهمْ أَرِبُ ( 5 )
وقوله تعالى : ( والْتَفَّتِ السّاقُ بالسّاقِ ) ( 6 ) قيل : إِنّه اتّصالُ شِدَّةِ الدُّنْيا بِشدَّةِ الآخرةِ ، والمَيِّتُ يُلَفُّ في أَكْفانِه : إذا أُدْرِجَ فِيها .
واللَّفِيفُ : حَيٌّ من اليَمَنِ .
واللَّفَفُ : ما لَفُّوا من هُنا ومن هُنا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) اختلف في اسم أبي المهوس ، بالسين المهملة أو بالشين المعجمة ، واختلف في نسبة هذه الأبيات انظر ما لاحظه محقق الكامل للمبرد بحاشية صفحة 224 من الجزء الأول ط مؤسسة الرسالة بيروت .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 183 برواية : " ذو طوائف " وفسر أنس لفيف أي جماعة كثيرة .
( 3 ) التهذيب 2 / 290 .
( 4 ) بعدها في التهذيب : ومن ذلك قيل للفائف الصوف عمت واحدها عميت ، لأنها تعمت أي تلف .
( 5 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 250 في شعر أبي العيال الهذلي يرثي ابن عم له يقال له عبد بن زهرة .
( 6 ) سورة القيامة الآية 29 .
( 7 ) في التهذيب : واللفف : ما لفظوا من هاهنا وهاهنا .