يشنِفْنَ للنَّظَرِ الْبَعِيدِ كَأَنَّمَا * إرْنَانُهَا بِبَوَائِنِ الأَشْطَانِ ( 1 )
ويُرْوَي : " يَصْهِلْن للشَّبَحِ البَعِيدِ " ورِوَايَةُ ابنِ الأعْرَابِيِّ : " يَشْتَفْنَ " من الاشْتِيَافِ .
وشَنِفَ له ، كَفَرِحَ : أَبْغَضَهُ ، وتَنَكَّرَهُ ، حَكَاهُ ابْنُ السِّكّيتِ ، وهو مِثْلُ شَئِفْتُه ، بالهَمْزِ ، ومنه الحديثُ ( 2 ) : " مَالِي أَرَى قَوْمَكَ قد شَنِفُوا لكَ " فهو شَنِفٌ ، ككَتِفٍ وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ :
* ولَنْ تُدَاوَى عِلَّةْ القَلْبِ الشَّنِفْ *
وقال آخَرُ :
ولَنْ أَزَالَ وإنْ جَامَلْتُ مُحْتَسِباً * في غَيْرِ نَائِرة ضَباَّ لها شَنِفَا ( 3 )
أَي : مُتَغَضِّباً .
وقال ابنِ الأعْرَابِيِّ : شًنِفَ له ، وبه فَطِنَ ، وكذا في البِغْضَةِ ، وأَنْشَدَ :
وتَقُولُ قد شَنِفُ الْعَدُوُّ فَقُلْ لَهَا * مَا لِلْعَدُوِّ بِغَيْرِنَا لا يَشْنَفُ ؟ ( 4 )
قال ابنُ سِيدَه : والصَّحيحُ أَنَّ شنِفَ ( 5 ) - في البِغْضَةِ ( 5 ) - مُعَتَدِّيَةٌ بغيرِ حَرْفٍ ، وفي الفِطْنَةِ مُعَتَدِّيَةٌ بحَرْفَيْن مُتَعَاقِبَيْن ، كما يتعَدَّى فَطِن بهما ، وإذا قلتَ : فَطِنَ له ، وبهِ .
وقال أَبو زَيْدٍ : شَنِفَ ، شَنَفاً : انْقَلَبَتْ شَفَتُهُ الْعُلْيَا مِن أَعْلَى ، فهي شَفَةٌ شَنْفَاءُ .
والشَّانِفُ : الْمُعْرِضُ ، يُقال : مالِي أَرَاكَ شَانِفاً عَنِّى ، وخَانِفاً .
وإنَّهُ لَشَانِفٌ عَنَّا بِأَنْفِهِ : أَي رَافِعٌ ، وهو مَجازٌ .
وقال أبو عرو : نَاقَة مَشْنُوفَة : أَي مَزْمُومَةٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
وشُنَيْفُ ، كَزُبَيْر : تَابِعِيٌّ .
وشُنَيْفُ بنُ يَزِيدَ : مُحَدِّثٌ .
وقال الزَّجَّاجُ : أَشْنَفَ الْجَارِيَةَ ، وقال غيرُه : شَنَّفَهَا ، تَشْنِيفاً ، كلاهما بمْعنىً : جَعَلَ لَهَا شَنْفاً ، وكذلك : قَرَّطَهَا تَقْرِيطاً ، فَتَشَنَّفَتْ هي ، كما تقول : تَقَرَّطَتْ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
شَنَفَ إِليه ، يَشْنِفُ ، شَنْفاً ( 6 ) : نَظَر بمُؤْخِرِ العَيْنِ ، حكاهُ يَعْقُوبُ .
وأَبُو شُنَيْفٍ ، كَزُبَيْرٍ : قريَةٌ بمصرَ من أَعْمَالِ الجِيزَةِ .
ومن المَجَازِ : شَنَفَ كلامَه ، وقَرَّطَهُ ( 7 ) .
[ شوف ] : شُفْتُهُ ، شَوْفاً : جَلَوْتُهُ ، ومنه دِينَارٌ مَشُوفٌ : أَي مَجْلُوٌّ ، قال عَنْتَرَةُ :
ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الْمُدَامَةِ بَعْدَمَا * رَكَدَ ( 8 ) الْهَوَاجِرُ بِالْمَشُوفِ الْمُعْلَمِ
يَعْنِي الدِّينَارِ المَجْلُوَّ ، أَو أَراد بذلك دِينَاراً جَلاهُ ضَارِبُهُ ، وقيل : عَنَى به قَدَحاً صَافِياً مُنَقَّشاً .
وشِيفَتِ الْجَارِيَةُ ، تُشَافُ : أي زُيِّنَتْ .
وقد شَوَّفَها : زَيَّنَهَا .
والشَّوْفُ : الْمِجَرُّ ، وهو الخَشَبَةُ التي تُسَوَّى به ( * ) الأَرْضُ الْمَحْرُوثَةُ .
والشَّوْفُ : طَلْىُ الْجَمَلِ بِالْقَطِرَانِ ، يُقَال : شُفْ بَعِيرَكَ ، أَي اطْلِهِ بِالقَطِرَانِ .
والْمَشُوفُ : هو الْمَطْلىُّ بِهِ ، لأَنَّ الهِنَاءَ يَشُوفُهُ ، أَي : يَجْلُوه .
والمَشُوفُ : الجَمَلُ الْهَائِجُ ، قَالَهُ أبو عُبَيْدٍ ، وأَبو عمروٍ ،
هامش
( 1 ) نسب البيتان في الصحاح واللسان لجرير ، وقد صحح ابن بري في اللسان نسبتهما للفرزدق ، ومثله الصاغاني في التكملة بعد ذكره البيت الثاني قال : والبيت للفرزدق لا لجرير .
( 2 ) في النهاية واللسان : ومنه حديث زيد بن عمرو بن نفيل : قال لرسول الله ص مالي أرى . . .
( 3 ) صدره بالأصل .
في غير نائلة صبا لها شنفا
والمثبت عن التهذيب 11 / 375 .
( 4 ) التهذيب برواية : " لغيرها " بدل " بغيرنا " .
( 5 ) بالأصل : " شنضف في البغة " والمثبت عن اللسان .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل " تشنيفا " .
( 7 ) زيد في الأساس : حلاه .
( 8 ) من معلقته ، وبالأصل " ركض الهواجر " .
( * ) كذا بالأصل والقاموس وسياق الكلام : " بها " بدل " به " .