قال الأًزْهَرِيُّ : ولا أَدْرِي كيف يكونُ الفَاعلُ عِبَارَةً عن المَفْعُولِ ، وقَوْلُ لَبِيد :
بِخَطِيرَةٍ تِوفِي الْجَدِيلَ سَرِيحَةٍ * مِثْلِ الْمَشُوفِ هَنَأْتَهُ بعَصِيمِ
يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْن ، قال أَبو عمرٍو ، ويُرْوَي : المَسُوفِ بالسِّينِ ، يَعْنِي المَشْمُومَ ، إِذا جَرِبَ البَعِيرُ فطِلُىَ بالقَطِرَانِ شَّمَّتْهُ الإِبِلُ .
وقيل : المَشُوفُ الْمُزَيَّنُ بالْعُهُونِ ، وغَيْرِهَا .
والخَطِيرَةُ : التي تَخْطِرُ بذَنَبِهَا نشاطاً ، والسَّرِيحَةُ : السَّرِيعَةُ ، السَّهْلَةُ السَّيْرِ .
والشَّيِّفَةُ ، كَكَيِّسَةٍ ، والشَّيِّفَانُ ( 1 ) ، بِشَدِّ يَائِهِمَا الْمَكْسُورَةِ : الطَّلِيعَةُ الذي ( 2 ) يَشْتَافُ لَهُمْ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ ، يُقَال : بَعَثَ القَوْمُ شَيِّفَةً لهم ، أَي : طَلِيعَةً ، وقال أَعْرَابِيٌّ : تَبَصَّرُوا الشَّيِّفَانَ ، فإِنَّهُ يَصُوكُ علَى شَعَفَةِ المَصَادِ ، أَي يَلْزَمُهَا ، وقد تقدَّم ذِكْرُه في " ش ع ف " وقال قَيْسُ بنُ عَيْزَارَةَ :
وَرَدْنَا الْفُضَاضَ قَبْلَنَا شَيِّفَاتُنَا * بِأَرْعَنَ يَنْفِى الطَّيْرَ عَنْ كُلِّ مَوْقِعِ ( 3 )
وقال العُزَيْزِيُّ : الشِّيَافُ ، كَكِتَابٍ : أَدْوِيَةٌ لِلْعَيْنِ ، ونَحْوِهَا ، وهو مِن قَوْلِهم : شُفْتُ الشَّيْءَ : إِذا جَلَوْتَه ، وأَصْلُه الوَاوُ .
وشَيَّفَ الدَّواءَ : جَعَلَهُ شِيَافاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ .
وأَشَافَ عَلَيْهِ ، وأَشْفَى : أَشْرَفَ عليه ، وفي الصِّحاحِ : هو قَلْبُ أَشْفَى عليه ، وفي حديثِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه : " ولكنْ انْظُرُوا إِلَى وَرَعِهِ إِذا أَشَافَ " أَي : أَشْرَفَ ، وهو بمَعْنَى أَشْفَى ، وقال
طُفَيْلٌ :
مُشِيفٌ علَى إِحْدَى اثْنَتَيْنِ بِنَفْسِهِ * فُوَيْتَ الْعَوَالِي بَيْنَ أَسْرٍ ومَقْتَلِ ( 4 )
وقال ابنُ عَبَّادٍ : أَشَافَ منه : أَي خَافَ .
واشْتَافَ الرَّجُلُ : تَطَاوَلَ ونَظَرَ ، وكذا الخَيْلُ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، يَصِفُ خَيْلاً نَشِيطَةً :
يَشْتَفْنَ للِنَّظَرِ الْبَعِيدِ كأَنَّمَا * إِرْنَانُهَا بِبَوَائِنِ الأَشْطَانِ ( 5 )
وذَكَرْتُ بَقِيَّةَ الرِّواياتِ في " ش ن ف " أَي : إِذا رَأَتْ شَخْصاً بَعِيداً ، طَمَحَتْ إِليْه ، ثم صَهَلَتْ .
واشْتَافَ الْبَرْقَ : شَامَهُ ، قال العَجّاجُ :
* واشْتَافَ مِنْ نَحْوِ سُهَيْلٍ بَرْقَا *
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : اشْتَافَ الْجُرْحُ : أَي غَلُظَ .
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : تَشَوَّفَ : تَزَيَّنَ .
وفي حديثِ سُبَيْعَةَ : " أَنَّهَا تَشَوَّفَتْ للخُطَّابِ " أَي : طَمَحَتْ ، وتَشَرَّفَتْ .
وتَشَوَّفَ إِلَى الْخَبَرِ ، وغيرِه : تَطَلَّعَ إِليه .
وتَشَوَّفَ مِن السَّطْحِ : تَطَاوَلَ ، ونَظَرَ وأَشْرَفَ ( 6 ) يُقَالُ : رَأَيْتُ نِسَاءً يَتَشَوَّفْنَ مِن السُّطُوحِ : أَي يَنْظُرْنَ ، ويَتَطَاوَلْنَ .
وقال اللَّيْثُ : تَشَوَّفَتِ الأَوْعَالُ : إِذا ارْتَفَعَتْ علَى مَعَاقِلِ الجِبَالِ فأَشْرَفَتْ ، وقال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
تَشَوَّفُ مِنْ صَوْتِ الصَّدَى كُلَّمَا دَعَا * تَشَوُّفَ جَيْدَاءِ الْمُقَلَّدِ مُغْيِبِ
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُشَوَّفَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ : مِن النِّسَاءِ : التي تُظْهِرُ نَفْسَهَا لِيَرَاهَا النَّاسُ ، عن أَبي عليٍّ .
وشَوَّفَهَا ، تَشْوِيفاً : زَيَّنَهَا ، ومنه حَدِيثُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : " أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً ، فطافَتْ بها ، وقالتْ : لَعَلَّنَا نَصِيدُ بها بَعْضَ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ " .
وتَشَوَّفَ الشَّيْءُ ، وأَشافَ : ارْتَفَعَ
هامش
( 1 ) كذا ضبطت بالقاموس واللسان والتهذيب ، وبالقلم في التكملة بفتح الياء المشددة .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " التي تشتاف " والمثبت كاللسان والصحاح .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 603 ولم يرد في شعره في ديوان الهذليين .
( 4 ) اللسان برواية : إحدى ابنتين .
( 5 ) البيت للفرزدق وقد تقدم في مادة شنف برواية : " يشنفن " .
( 6 ) في التهذيب واللسان : " واشتاف فلان يشتاف اشتيافا إذا تطاول ونظر " زيد في اللسان : وتشوفت إلى الشيء أي تطلعت .