وقد وَلَّى عنه ، فالْتَفَتَ إِليه ، فقال :
* وفي الدِّرْعِ ضَخْمُ المَنْكِبَيْنِ شِنَاقُ *
فقال الحَجَّاجُ : قَاتلَهُ اللهُ ، مَا أَمْضَى جَنانَهُ ، وأَحْلَفَ لِسَانَهُ ! : أَي أَحَدَّ وأَفْصَحَ .
والْحَلِيفُ في قَوْلِ سَاعِدَةَ بنِ جُؤْيَّةَ الهُذَلِيِّ :
حَتَّى إِذا مَا تَجَلَّى لَيْلُهَا فَزِعَتْ * مِنْ فَارِسٍ وحَلِيفِ الْغَرْبِ مُلْتَئِمِ ( 1 )
قِيلَ : سِنَانٌ حَدِيدٌ ، أَو فَرَسٌ نَشِيطٌ ، والقَوْلانِ ذَكَرهما السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوان ، ونَصُّه : يعني رُمْحاً حَدِيدَ السِّنَانِ ، وغَرْبُ كلُّ شَيْءٍ : حَدُّه ، ومُلْتَئِم : يَشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، لا يكونُ كَعْبٌ منهُ دَقِيقاً والآخَرُ غَلِيظاً ، ويُقَال : حَلِيفُ الغَرْبِ ، يَعْنِي فَرَسَهُ ، والغَرْبُ : نَشاطُهُ وحِدَّتُه ( 2 ) . انتهى .
قال الصَّاغَانِيُّ : ويُرْوَى : مُلْتَحِم وقال الأَزْهَرِيُّ : وقَوْلُهم : سِنَانٌ حَلِيفٌ : أَي حَدِيدٌ ، أُراهُ جُعِلَ حَلِيفاً لأَنَّهُ شبَّه حِدَّةَ طَرَفِهِ بِحِدَّةِ أَطْرَافِ الحَلْفَاءِ ، وهو مَجَازٌ .
والحُلَيْفُ كزُبَيْرٍ : ع ، بِنَجْدٍ وقال ابنُ حَبِيبَ : كُلُّ شَيْءٍ في العَرَبِ خُلَيْفٌي ، بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، إِلاَّ في خَثْعَم بنِ أَنْمَار حُلَيْفُ بنُ مَازِنِ بن جُشَمَ بنِ حَارِثَةَ بنِ سَعْدِ بنِ عَامِرِ بنِ تَيْمِ اللهِ بنِ مُبَشِّرٍ ، فإِنَّه بالحاءِ المُهْمَلَةِ .
وذُو الْحُلَيْفَةِ : ع ، علَى مِقْدارِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِن الْمَدِينَةِ ، علَى ساكِنِهَا الصلاةُ والسلامُ ، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ ، حَرَسَهَا اللهُ ، وهُوَ مَاءٌ لِبَنِي جُشَمَ ، ومِيقَاتٌ لِلْمَدِينَة والشَّأْم . هكذا في النُّسَخِ ، والذي في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهما : وَقَّتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ ، ولأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ ، ولأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ ، ولأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، فهُنَّ لَهُنَّ ، ولِمَنْ أَتَى عليهِنَّ من غَيْرِ أَهْلِهِنَّ الحدِيث ، فتَأَمَّلْ .
ذُو الحُلَيْفَةِ ، الذي في حَدِيثِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنه : كُنَّا مَعَ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِن تِهَامَةَ ، وأَصَبْنَا نَهْبَ غَنَمٍ فهو : ع بَيْنَ حَاذَةَ وذَاتِ عِرْقٍ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
والحُلَيْفَاتُ : ع .
وقال ابنُ حَبِيبَ : حَلْفُ ، بسُكُونِ اللاَّمِ : هو ابنُ أَفْتَلَ ( 4 ) ، وهو خَثْعَمُ بنُ أَنْمَارٍ .
قال أَبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ : وأُمُّ حَلْفٍ : عَاتِكَةُ بنتُ رَبِيعَةَ بنِ نِزَارٍ : فوَلَدَ حَلْفٌ عِفْرِساً ، وناهِساً ( 5 ) وشَهْرَانَ ، ورَبِيعَةَ ، وطرْداً .
والْحَلْفَاءُ ، والْحَلَفُ ، مُحَرَّكَةً ، الأَخِيرُ عن الأَخْفَشِ : نَبْتٌ مِن الأَغْلاثِ ( 6 ) ، قال أَبو حَنِيفَةَ : قال أَبو زِيادٍ : وقَلَّما تَنْبُتُ الحَلْفَاءُ إِلاَّ قَرِيباً مِنْ مَاءٍ أَو بَطْنِ وَادٍ ، وهي سَلِيةٌ غَلِيظَةُ المَسِّ ، لا يكادُ أَحَدٌ يقْبِضُ عَلَيْهَا مَخافَةَ أَن تَقْطَعَ يَدَهُ ، وقد يأْكُلُ منها الإِبِلُ والغَنَمُ أَكْلاً قَلِيلاً ، وهي أَحَبُّ شَجَرَةٍ إِلَى البَقَرِ ، الْوَاحِدَةُ منها : حَلِفَةٌ ، كفَرِحَةٍ ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقيل : حَلَفَةٌ ، مِثَالُ خَشَبةٍ ، قَالَهُ أَبو زِيَادٍ ، ونَقَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ ، وقال سِيبَوَيْهِ : الحَلْفاءُ : وَاحِدٌ وجَمْعٌ ، وكذلك طَرفاءُ ، ونَقَلَهُ أَبو عَمْرٍو أَيْضاً هكذا ، وقال الشاعرُ :
يَعْدُو بِمِثْلِ أُسُودِ رَقَّةَ والشَّرَى * خَرَجَتْ مِن البَرْدِيِّ والحَلْفَاءِ
وقال أَبو النَّجْمِ :
إِنَّا لَتَعْمَلُ ( 7 ) بالصُّفوفِ سُيُوفُنَا * عَمَلَ الحَرِيقِ بِيَابِسِ الحَلْفاءِ
وفي حديثِ بَدْرٍ أَنَّ عُتْبةَ بنَ ربيعَةَ بَرَزَ لعُبَيْدَةَ ، فقال : مَن أَنْتَ ؟ قال : أَنا الذي في الحَلْفاءِ أَرادَ : أَنا الأَسَدُ ، لأَنَّ مَأْوَى الأَسَدِ الآجَامُ ومَنَابِتُ الحَلْفَاءِ . [ وصحرة ] *
وَوَادٍ حُلاَفِيٌّ ، كغُرَابِيٍّ : يُنْبِتُهُ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 199 .
( 2 ) الذي في ديوان الهذليين : وقوله : حليف الغرب أي حديد ألح .
( 3 ) معجم البلدان : ستة أميال أو سبعة .
( 4 ) في جمهرة ابن حزم ص 390 أقيل .
( 5 ) عن جمهرة ابن حزم ص 390 وبالأصل وناها والذي في ابن حزم .
فولد حلف : عفرس ، فولد عفرس : ناهس وشهران .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل الأغلاس .
( 7 ) بالأصل لنعمل والمثبت عن المطبوعة الكويتية .
( * ) ساقطة من المصرية والكويتية .