تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المُعَاقَدَةِ علَى الخيرِ ، ونُصرةِ الحَقِّ ، وبذلك يَجْتَمِعُ الحَدِيثَان ، وهذا هو الحِلْفُ الذي يقْتَضِيه الإِسْلامُ ، والمَمْنُوعُ منه ما خالفَ حُكْمَ الإِسْلامِ . قال الجَوْهَرِيُّ : والأَحْلاَفُ الذين في قَوْلِ زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمَى ، وهو : تدَارَكْتُمَا الأَحْلافَ قد ثُلَّ عَرْشُهَا * وذُبْيَانَ قد زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ هم : أَسَدٌ ، وغَطَفَانُ ، لأَنَّهُمْ تَحَالَفُوا وفي الصِّحاح : حَلَفُوا ( 1 ) علَى التَّنَاصُرِ ، وكذا في قَوْلِهِ أَيضاً أَنْشَدَهُ ابنُ بَرِّيّ : أَلاَ أَبْلِغِ الأَحْلاَفَ عَنِّي رِسَالَةً * وذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مَقْسَمِ والأَحْلافُ أَيضاً : قَوْمٌ مِن ثَقِيفٍ ، لأَنَّ ثَقِيفاً فِرْقَتَانِ : بنو مالِكٍ ، والأَحْلافُ ، نَقَلَُ الجَوْهَرِيُّ ، والأَحْلاَفُ في قُرَيْشٍ : سِتُّ قبَائِلَ ، وهم : عبدُ الدَّارِ ، وكَعْبٌ ، وجَمْعُ ، وسَهْمٌ ، ومَخْزُومٌ ، وعَدِيُّ ، وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : خَمْسُ قَبَائِلَ ، فأَسْقَطَ كَعْباً ، سُمُّوا بذلك لأَنَّهُم لَمَّا أَرَادَتْ بَنُو عبدِ مَنَافٍ أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي بَنِي عبدِ الدَّارِ مِن الْحِجَابَةِ والرِّفَادَةِ ، واللِّوَاءِ ، والسِّقَايَةِ ، وأَبَت بَنُو عبدِ الدَّارِ ، عَقَدَ كُلُّ قَوْمٍ علَى أَمْرِهِمْ حِلْفاً مُؤَكَّداً علَى أَنْ لا يَتَخَاذَلُوا ، فَأَخْرَجَتْ عبدُ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيباً ، فَوَضعَتْهَا لأَحْلاَفِهِمْ ، وهم أَسَدٌ ، وزَهْرَةُ ، وتَيْمٌ في المَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَغَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهَا ، وتَعَاقَدُوا ثم مَسَحُوا الكَعْبَةَ بأَيْدِيهم تَوْكِيداً ، فسُمُّوا المُطَيَّبِينَ ، وتَعَاقَدَتْ بَنُو عبدِ الدَّارِ وحُلَفَاؤُهُمْ حِلْفاً آخَرَ مُؤَكَّداً علَى أَن لا يَتَخَاذَلُوا ، فَسْمُّوا الأَحْلاَفَ ، وقال الكُمَيْتُ يَذْكُرُهم : نَسَباً في الْمُطَيَّبِينَ وفي الأَح‍ْ * لاَفِ حَلَّ الذُّؤابَةَ الْجُمْهُورَا وقِيلَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَحْلاَفِيٌّ لأَنَّهُ عَدَوِيٌّ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : وهذا أَحَدُ ما جَاءَ مِن النَّسَبِ لا يجَمْعِ ، لأَنَّ الأَحْلافَ صار اسْماً لهم ، كما صَار الأَنْصَارُ اسْماً للأَوْسِ والخَزْرَجِ ، وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ وأَبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه مِن المُطَيَّبِينَ . والحَلِيفُ ، كأَمِيرٍ : الْمُحَالِفُ ، كما في الصِّحاحِ ، كالْعَهِيدِ ، بمَعْنَى المُعَاهِدِ ، وهُو مَجَازٌ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ : فَسَوْفَ تَقُولُ إِنْ هِيَ لم تَجِدْنِي * أَخَانَ الْعَهْدَ أَم أَثِمَ الْحَلِيفُ ( 3 ) وقال الكُمَيْتُ : * تَلْقَى النَّدَى ومَخْلَداً حَلِيفَيْنْ * * كَانَا مَعاً في مَهْدِهِ رَضِيعَيْنْ * وقال اللَّيْثُ : يُقَال : حَالَفَ فُلانٌ فُلاناً ، فهو حَلِيفَهٌ ، وبينهما حِلْفٌ ، لأَنَّهما تحالَفَا بالأَيْمَانِ أَن يكونَ أَمْرُهما وَاحِداً بالْوَفَاءِ ، فلَمَّ لَزِمَ ذلك عندَهم في الأَحْلاَفِ التي في العَشَائِرِ والقَبَائِلِ ، صار كلُّ شَيْءٍ لَزِمَ سَبَباً ( 4 ) فلم يُفَارِقْهُ فهو حَلِيفُهُ ، حتى يُقَالَ : فُلانٌ حَلِيفُ الجَودِ ، وحَلِيفُ الإِكْثَارِ ، وحَلِيفُ الإِقْلالِ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَعْشَى : وشَرِيكَيْنِ في كَثِيرٍ مِنَ الْمَا * لِ وَكَانَا مُحَالِفَيْ إِقْلاَلِ والْحَلِيفَانِ : بَنُو أَسَدٍ وَطِيِّئٌ كما في الصِّحاحِ والعُبَابِ . وقال ابنُ سِيدَه : أَسَدٌ وغَطَفَانُ ، صِفَةٌ لاَزِمَةٌ لهما لُزُومَ الاسْمِ . قال : وفَزَارَةُ وأَسَدٌ أَيْضاً حَلِيفَانِ ، لأَنَّ خُزَاعَةَ لَمَّا أَجْلَتْ بني أَسَدٍ عن الحَرَمِ ، خَرَجتْ فَحَالَفَتْ طَيِّئاً ، ثم حَالَفَتْ بني فَزَارةَ . ومِن المَجَازِ : هو حَسَنُ الوَجْهِ حَلِيفُ اللِّسَانِ ، طَوِيلُ الإِمَّةِ ، أَي : حَدِيدُهُ ، يُوَافِقُ صَاحِبَهُ علَى ما يُرِيدُ لِحِدَّتِهِ ، كأَنَّهُ حَلِيفٌ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وبهذا يُجَابُ عن قَوْلِ الصَّاغَانِيِّ في آخَرِ التَّرْكِيبِ : وقد شَذَّ عنه لِسَانٌ حَلِيفٌ ، فتَأَمَّلْ . وفي حَدِيثِ الحَجَّاجِ ، أَنه أُتِيَ بيَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ يَرْسُفُ في حَدِيدِهِ ، فأَقْبَلَ يخْطِرُ بيَدَيْهِ ، فغَاظَ الحَجَّاجَ ، فقال : * جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذَا مَشَى *
هامش
( 1 ) الذي في الصحاح : تحالفوا . ( 2 ) في النهاية : من النسب إلى الجمع . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 99 وفسر الحليف بأنه الحالف فيما كان بيني وبينه من العهد . ( 4 ) في التهذيب : لزم شيئا .
تاج العروس — صفحة 147 | علي شيري / مرتضى الزبيدي