مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْم أَعْيُنُهُم * وُقْصِ الرِّقَابِ مَوَالِ غَيْرِ صُيَّابِ ( 1 )
وناقةٌ جُنَادِفٌ ، وجُنَادِفَةٌ ، بضَمِّهِاَ : أَي سَمِينَةٌ ظَهِيرَةٌ ، وكذلك أَمَةٌ جُنَادِفَةٌ قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ ، قال اللَّيْثُ : لا تُوصَفُ بِهَا الْحُرَّةُ ، كذا في اللِّسَانِ والعُبَابِ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَنْدَفٌ ، كجَعْفَرٍ : جَبَلٌ باليَمْنِ في دِيَارِ خَثْعَمٍ .
[ جنف ] : الْجَنَفُ ، مُحَرَّكَةً ، والْجُنُوفُ ، بِالضَّمِّ : الْمَيْلُ والْجَوْرُ والعُدُولُ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ) ( 2 ) ، قال الزَّجَّاجُ : أَي مَيْلاً ، زَادَ الرَّاغِبُ : ظَاهِراً ، وقد جَنِفَ في وَصِيَّتِهِ ، كفَرِحَ ، وكذا أجْنَفَ ، وقال : الْجَنَفُ : المَيْلُ في الكلامِ ، وفي الأُمُورِ كُلِّهَا ، تقول : جَنِفَ فُلانٌ علينا ، وأجْنَفَ في حُكْمِه ، وهو شَبِيهٌ بِالْحَيْفِ ، إِلا أَنَّ الحَيْفَ من الحَاكِمِ خَاصَّةً ، والجَنَفُ عَامٌّ ، قال الأًزْهَرِيُّ : أَمَّا قَوْلُهُ : " الْحَيْفُ مِن الحاكمِ خَاصَّةً " ، فَخَطَأٌ ، الحَيْفُ يكونُ مِن كُلِّ مِن حَافَ ، أَيْ : جَارَ ، ومنه قولُ بعضِ التَّابِعين ( 3 ) : يُرَدُّ مِنْ حَيْفِ النَّاحِل ما يُرَدُّ مِن جَنَفِ المُوصِي " والنَّاحِل إِذا نَحَلَ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ فَقَدْ حَافَ ، وليس بحَاكِمٍ ، وفي حديثِ عُرْوَةَ : " يُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الْجَانِفِ في مَرَضِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ " ، يُقَالُ : جَنِفَ وأَجْنَفَ : إِذا مالَ وجَارَ ، فجَمَع بيْنَ اللُّغَتَيْنِ ، فهو أَجْنَفُ ، أَي : مَائِلٌ في أَحَدِ شِقَّيْهِ مُتَزَاوِر ، كما في الأَساس ، قال جَرِيرٌ يَهَجُوا الفَرَزْدَقَ :
تَعَضُّ الْمُلُوكَ الدَّارِعِين سُيُوفُنا * ودَفُّكَ مِنْ نَفَّاخَةِ الْكِيرِ أَجْنَفُ
أو أَجْنَفَ مُخْتَصٌّ بالْوَصِيَّةِ ، وَجَنِفَ في مُطْلَقِ الْمَيْلِ عن الْحَقِّ ، قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللهُ عنه :
إِنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ * ضَيْمِي وقد جَنِفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ ( 4 )
وجَنِفَ عَن طَرِيقِهِ ، كفَرِحَ ، وضَرَبَ ، جَنَفاً ، وجُنُوفاً ، بِالضَّمِّ ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ : إِذا عَدَلَ عنه ، أو الْجَنَفُ في الزَّوْرِ : دُخُولْ أَحْدِ شِقَّيْهِ وانْهِضَامُهُ مع اعْتِدَالِ الآَخِر ، يُقَال : جَنِفَ كفَرِح ، فهو جَنِفٌ ، وأَجْنَفُ ، وهي جَنْفَاءُ ، وخَصْمٌ مِجْنَفٌ ، كمِنْبَرٍ : مَائِلٌ جائرٌ ، وبه فسِّر قَوْلِ أَبِي كَبِيرِ الهُذَلِيِّ :
ولَقَدْ نُقِيمُ إِذَا الْخُصُومُ تَنَافَدُوا * أَحْلاَمَهُمْ صَعَرَ الْخَصِيمِ الْمِجْنَفِ ( 5 )
ورَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ كمُحْسِنٍ ، كما سيأْتي .
والأَجْنَفُ : الْمُنْحَنِي الظَّهْرِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
قال شَمِرٌ : الْجُنَافِيُّ ، بِالضَّمِّ ، هكذا قَيَّدَهُ بخَطِّه : الْمُخْتَالُ فيه مَيْلٌ ، وقال غيرهُ : وهُو الذي يَتَجَانَفُ في مِشَيَتِهِ فيَخْتَالُ فيها وقال شَمِر : لم أَسْمَعْهُ إِلاَّ في رَجَزِ الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ :
* فبَصُرَتْ بنَاشِئٍ فَتِىِّ *
* غِرٍّ جُنَافِيٍّ جَمِيلِ الزِّيِّ *
قال أَبو سَعِيدٍ : يُقَالُ : لَجَّ في جِنَافٍ قَبِيحٍ ، وجَنابٍ قَبِيحٍ ، ككِتَابٍ فيهما : أَي لَجَّ في مُجَانَبَةِ أَهْلِهِ .
وفي جنفى خمسُ لُغاتٍ ، كجَمَزى ، وأُرَبَى مُحَرَّكةً ، وبِضَمٍّ ففَتْحِ مَقْصُوران ( 6 ) ، وعلَى الثَّانِيةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ويُمَدَّان ، وعلَى الأُولى مَمْدُودَةً اقْتَصَرَ ابنُ دُرَيْدٍ ، والجُنْفَاءُ ، كحَمْرَاءَ ، والأَرْبَعَةُ الأُول ذَكَرَهُنَّ الصَّاغَانيُّ : مَاءٌ لِفَزَارَهَ ، لا مَوْضِعٌ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فيه نَظَرٌ مِن وَجْهَيْن : اَوَّلاً : فقد نقَلَ الجَوْهَرِيُّ ذلك عن ابنِ السِّكِّيتِ ، ونِسْبَةُ الوَهْمِ إِلَى النَّاقِلِ غيرُ سَدِيدٍ ، ومثلُه في كتابِ سِيبَوَيْه ، قال : هو مَوْضِعٌ وأَنْشَدَ قولَ زَبَّانَ بن سَيَّارٍ الآتِي ، وثانِياً : فَإِن أَصْحابَ المعاجِمِ في البُلْدَانِ اتَّفَقُوا علَى أَنَّ الجَنَفَاءَ : مَوْضِعٌ بين الرَّبَذَةِ وضَرِيَّةَ ، مِن دِيَارِ مُحَارِبٍ على جَادَّةِ
هامش
( 1 ) ديوان الراعي عن 10 - 11 وتخريجهما فيه ، وعجز الثاني فيه برواية : قفد الأكف لئام غير صياب .
( 2 ) سورة البقرة الآية 182 .
( 3 ) في التهذيب : بعض الفقهاء والأصل كاللسان .
( 4 ) ديوانه ص 156 وبالأصل خصوصي والمثبت عن الديوان والبيت من قصيدة مضمومة القافية مطلعها :
طل لخولة بالرسيس قديم * فبعاقل فالأنعمين رسوم
( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 107 برواية تناقدوا أي تناقشوا وضبطت المجنف في الديوان كمحسن كما سيرد عن الصحاح . وفرسها بأنه الذي يأمر بأمر فيه جنف ز
( 6 ) في معجم البلدان عن الفراء جنفاء بالضم وثانيه مفتوح .