ضِئْبُهُ : ما فِيهِ من حَبِّ اللُّؤْلُؤِ ، شَبَّهَ قَطَرَانَ الدَّمْعِ به .
* مِنْ طَمْحَةٍ ( 1 ) صَبِيرُهَا جَحْلَنْجَعِ *
وفي بَعْضِ النُّسَخِ ( 2 ) :
لَمْ يَحْضِهَا الجَدْوَلُ بالتَّنَوُّعِ
هكَذَا ذَكَرُوه ولَمْ يُفَسِّرَوه .
وقَالُوا : القائِلُ أَبو تُرَابٍ : كانَ أَبُو الهَمَيْسَعِ - فِيمَا ذُكِرَ - مِن أَعْرَابِ مَدْيَنَ ، وما كُنَّا نَكادُ نَفْهَمُ كَلامَهُ ، قالَ : وكانَ يُسَمِّى الكُوزَ ( 3 ) المِحْضَي . وقالَ الأَزْهَرِيُّ عن هذِه الكَلِمَة وما بَعْدَها في أَوْلِ بابِ الرُّبَاعيّ من حَرْفِ العَيْنِ : هذِهِ حُرُوفٌ لا أَعْرِفُها ، ولَمْ أَجِدْ لَها أًصْلاً في كُتُبِ الثِّقَاتِ الَّذِيَ أَخَذُوا عَنِ العَرَبِ العَارِبَةِ ما أَوْدَعُوا كُتُبَهُمْ ، ولَمْ أَذْكُرْها وأنا أَحُقُّها ، ولكِنْ ذَكَرْتُهَا اسْتِنْداراً لَها ، وتَعَجُّباً مِنْهَا ، ولا أَدْرِي ما صِحَّتُهَا ، ولَمْ أَذْكُرْها هَنَا مَعَ هذا القَوْلِ إِلاَّ لَئَلاّ يَذْكُرَها ذاكِرٌ ، أَو يَسْمَعَها سَامِعٌ فيَظُنَّ بِها غَيْرَ مَا نَقَلْتُ فِيها . واللهُ أَعْلَمُ .
قال شَيْخُنَا : وقد اختَلَفَتْ فيه كَلِمَةً أَئمَّةِ الصَّرْفِ ، وادَّعَوْا فيه الاسْمِيَّةَ والفِعْلِيَّةَ ، وقالَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ فِعْلٌ : لَمْ يَرِدْ فِعْلٌ سُدَاسِيٌّ لَيْسَ أَوَّلُهُ هَمْزَةَ وَصِلٍ غَيْرُ هذَا اللَّفْظِ ، والفِعْلِيَّةُ فيه - ولا سِيَّما في نَظْمِ أَبِي الهَمَيْسَع - غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ، ولا فيه ما يَدُلُّ عَلَيْهَا ، واللهُ أَعْلَمُ .
قُلتُ : الَّذِي حَكاهُ الأَزْهَرِيُّ ( 4 ) عن الخَلِيل بنِ أَحْمَدَ قالَ : الرُّباعِيّ يَكُونُ اسْماً ويَكُونُ فِعْلاً ، وأَمَّا الخُمَاسِيُّ فلا يَكُونُ إِلاّ اسْماً ، وهو قَوْلُ سِيبَوَيْه ومَنْ قالَ بقَوْلِه ، فتَأَمَّلْ . هذا ما أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا .
[ جدع ] : الجَدْعُ ، كالمَنْعِ : الحَبْسُ والسّجْنُ ، جَدَعْتُه فهو مَجْدُوعٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا وفي الذَّالِ المُعْجَمَةِ أَيْضاً ، وقِيلَ : بالذَّالِ مُعْجَمَةً هُو المَحْفُوظُ ، كما سَيَأْتِي . ويُقَالُ : جَدَعَ الرَّجُلُ عِيَالَه ، إِذا حَبَسَ عَنْهُم الخَيْرَ . قال أَبُو الهَيْثَمِ : الَّذِي عِنْدَنَا في ذلِكَ أَنَّ الجَدْعَ والجَذْعَ وَاحِدٌ ، وهو حَبْسُ مَنْ تَحْبِسُهُ عَلَى سُوءِ وَلائِهِ ( 5 ) ، وعَلَى الإِذالَةِ مِنْكَ لَهُ .
والجَدْعُ : القَطْعُ البائنُ ، وقِيلَ : هَوَ قَطْعُ الأَنْفِ ، أَو الأُذُنِ ، أَو اليَدِ ، أَو الشَّفَة ونَحْوِهَا . ويُقَالُ : جَدَعَهُ يَجْدَعُهُ جَدْعاً فهو جادِعٌ ، وقَدْ جَدِعَ جَدْعاً ، فهو أَجْدَعُ بَيِّنُ الجَدَعِ ، مُحَرَّكَةً ، والأُنْثَى جَدْعاءُ . قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الكِلابَ والثَّوْرَ :
فانْصَاعَ مِنْ حَذَرٍ وسَدَّ فُرُوجَهُ * غُبْرٌ ضَوارٍ وَافِيانِ وأَجْدَعُ
أَجْدَعُ ، أَي مَقْطُوعُ الأُذُنِ ، وَافِيَان : لم يُقْطَعْ من آذانِهِمَا شَيْءٌ . قُلْتُ : ويُرْوَى فاهْتَاجَ مِن فَزَعِ ( 6 ) .
وغُبْرٌ : طوال وفي رِوَايَةٍ : غُبْسٌ ضوارٍ أَيْ لَمَّا أَفْزَعَتْه الكِلابُ عَدَا عَدْواً شَدِيداً ، فكانَ ذلِكَ العَدْوُ هو الَّذِي سَدَّ فُرُوجَهُ ، إِلاَّ أَنَّ اللَّفْظَ للْكِلابِ والمَعْنَى علَى العَدْوِ ، هذَا قَوْلُ الأَصْمَعِيّ ، كما في شَرْحِ الدِّيَوانِ . وقِيلَ : لا يُقَالُ : جَدِعَ ، ولكِنْ جُدِعَ من المَجْدُوع .
والجَدَعَةُ ، مَحَرَّكةً : ما بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الجَدْعِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهي مَوْضِعُ الجَدْعِ ، وكَذلِكَ العَرَجَةُ مِنَ الأَعْرَجِ ، والقَطَعَةُ مِنَ الأَقْطَعِ .
والأَجْدَعُ : الشَّيْطَانُ ، قال الفَرّاءِ : يُقال : هو الشَّيْطَانُ ، والمارِدُ ، والمارِج ، والأَجْدَعُ .
والأَجْدَعُ : وَالِدُ مَسْرُوقٍ التّابِعِيِّ الكَبِيرِ ، هو أَبو عَائِشَةَ مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ بنِ مالِكِ بن أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرِّ بنِ سَلامانَ ابنِ مَعْمَرِ بنِ الحارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ عبْدِ اللهِ بنِ وَدَاعَةَ الهَمْدَانِيُّ ، ثمّ الوَدَاعِيُّ الكُوفِيُّ ، مِنْ ثِقَاتِ التابِعين ، وغَيَّرَهُ عُمْرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه وسَمّاهُ عَبْدَ الرَّحْمنِ ، ورُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّه قَالَ : قَدِمْتُ على عُمَرَ ، فقالَ لي : ما اسْمُكَ ؟ فقُلْتُ : مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ ، فَقَالَ : أَنْتَ مَسْرُوقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ . حَدَّثَنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى عَلَيْه وسَلَّم أَنَّ الأَجْدَعَ شَيْطَانٌ . فكانَ اسْمُه فِي الدّيوانِ مَسْروقَ بن عَبْدِ الرَّحْمن .
وجُدَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ : عَلَمٌ .
هامش
( 1 ) في اللسان : وطمحة .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وفي بعض النسخ أي زيادة على الشطر الثلاث ( كذا ) شطر رابع وهو لم يحضها . . . الخ . والشطر في اللسان والتكملة والتهذيب .
( 3 ) في التهذيب واللسان : الكور بالراء .
( 4 ) انظر التهذيب 3 / 262 أول كتاب الرباعي من حرف العين .
( 5 ) التهذيب : ولاية والأصل كاللسان .
( 6 ) وهي رواية ديوان الهذليين 1 / 12 .
( 7 ) في جمهرة ابن حزم : وادعة .