الكَثِيرُ العَطَاءِ الّذِي يَسَعُ لما يُسْألُ قالَ ابنُ الأنْبَارِيِّ : وهذا قَوْلُ أبي عُبَيْدَةَ ، أو هُوَ المُحِيطُ بكُلِّ شَيءٍ ، من قَوْلِه : وَسعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْماً ، أو هُوَ الّذِي وَسِعَ رِزْقُه جَمِيعَ خَلْقه ، ووَسِعَتْ رَحْمَتُه كُلَّ شَيءٍ ، ولكُلِّ شَيءٍ وعلى كُلِّ شَيءٍ .
وواسِعُ بنُ حَبّانَ الأنْصَارِيُّ بفَتْحِ الحاءِ في صُحْبَتِهِ خِلافٌ ، قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ ، وأخُوه : يَحْيَى بنُ حَبّانَ رَوَى عن ابنِ عُمَرَ ، وابْنِ عَبّاسٍ ، وعنْهُ ابنْهُ مُحَمَّدٌ ، ومُحَمَّدٌ هذا منْ شُيُوخِ مالِكٍ ، وحَبّان بنُ واسِعِ بنِ حَبّانَ ، عنْ أبيهِ ، وعنْ عَمِّهِ ، وعَنْهُ ابنُ لَهِيعَةَ ، وقد تقَدَّمَ ذِكْرُه في " ح ب ب " .
والوَُسِعُ ، مُثَلَّثَةً : الجِدَةُ ، والغِنَى ، والرَّفاهِيَةُ ، على المَثَلِ ، والطَّاقَةُ كالسَّعَةِ بالفَتْحِ ، وقيلَ : هُوَ قَدْرُ جِدَةِ الرَّجُلِ ، وقُدْرَةُ ذاتِ اليَدِ ، والهاءُ في السَّعَةِ عِوَضٌ عن الواوِ ، كما مَرَّ في عِدَةٍ وسَيَأْتِي في زِنَةٍ كذلكَ .
وقالَ اللَّيْثُ : الوَسَاعُ كسَحَابٍ : النَّدْبُ لِسَعَةِ خُلُقِه ، وقدْ مَرَّ لهُ أنَّ النَّدْبَ يُطْلَقُ على الخَفِيفِ في الحاجَةِ ، والسَّرِيعِ الظَّرِيفِ النَّجِيبِ ، ومنْهُ قَوْلُهُم : أراكَ نَدْباً في الحَوَائِجِ .
والوَسَاعُ منَ الخَيْلِ : الجَوَادُ ، أو الواسِعُ الخَطْوِ والذَّرْعِ يُقَالُ : فَرَسٌ وَسَاعٌ ، قالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ :
فتَسَلَّ حاجَتَها إذا هِيَ أعْرَضَتْ * بخَمِيصَةٍ سُرُحِ اليَدَيْنِ وَساعِ
كالوَسِيعُ ، وقدْ وَسُعَ ، ككَرُمَ ، وساعَةً ، وسَعَةً : اتَّسَعَ في السَّيْرِ .
ووَسيعٌ : ماءٌ وفي الصِّحاحِ : ووَسِيعٌ ودُحْرُضٌ : ماءَانِ ( 1 ) بَيْنَ بَنِي سَعْدٍ وبَنِي قُشَيْرٍ ، وهُمَا الدُّحْرُضانِ اللَّذانِ في شِعْرِ عَنْتَرَةَ :
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ * زَوْراءَ تَنْفِرُ عنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ
وقالَ الأزْهَرِيُّ : وَسيعٌ : ماءٌ لبَني سَعْدٍ ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ قَوْلَ الشّاعِرِ :
مُقِيمٌ على بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَهُ * وماءُ وَسِيعٍ ماءُ عَطْشَانَ مُرْمِلِ ( 2 )
ويَسَعُ ، كيَضَعُ : اسم نَبِيٍّ منَ الأنْبِيَاءِ منْ ولَدِ هارُونَ عليهِ السّلامُ ، وهُوَ اسمٌ أعْجَمِيُّ أُدْخِلَ عليهِ ال ، ولا يَدْخُلُ على نَظَائِرِه كيَزيدَ ، ويَعْمَرَ ، كما في الصِّحاحِ وقُرِئَ " واللَّيْسَعَ " ( 3 ) بلامَيْنِ ، وهي قِرَاءَةُ حَمْزَةَ والكِسَائِيِّ وخَلَفٍ ، والباقُونَ بلامٍ واحِدَةٍ .
وأوْسَعَ الرَّجُلُ : صارَ ذا سَعَةٍ وغِنىً ، وهو مجازٌ : ومنْهُ قَولهُ تعالى : على المُوسِعِ قَدَرُهُ وعلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ ( 4 ) .
ويُقَالُ : أوْسَعَ اللهُ تعالى عليهِ ، أي : أغْنَاهُ كما في الصِّحاحِ كوَسَّعَ عليهِ تَوْسِيعاً ، وهُوَ مجازٌ ، وقَوْلُه تعالى : " والسَّماءَ بنَيْنَاهَا بأيْدٍ وإنَّا لمُوسِعُونَ " ( 5 ) أي : أغْنِيَاءَ قادِرُونَ من أوْسَعَ : صارَ ذا سَعَةٍ ، كما في الصِّحاحِ .
وتَوَسَّعُوا في المَجْلِسِ أي : تَفَسَّحُوا كما في العُبابِ والصِّحاحِ .
ووسَّعَهُ تَوْسِيعاً : ضِدُّ ضَيَّقَه كما في الصِّحاحِ فاتَّسَعَ ، واسْتَوْسَعَ : صارَ واسِعاً ، كما في الصِّحاحِ .
* وممّا يستدْرَكُ عليهِ :
التَّوْسِعَةُ : السَّعَةُ ، وبه سَمَّى ابنُ السِّكِّيتِ كِتابَهُ ، وقد مَرَّ ذِكْرُه .
ووَسِعَه يَسِعُه ، كوَرِثَ يَرِثَ ، لُغَةٌ قَلِيلَةٌ . ووَسُعَ الشّيءُ ، ككَرُمَ ، فهُوَ وَسِيعُ ووَسِعَ كفَرِحَ ، اتَّسَعَ ( 6 ) .
وسَمِعَ الكِسَائِيُّ : الطريق ياتَسِعُ ، أرادُوا : يَوْتَسِعُ ، فأبْدَلُوا الواوَ ألِفاً طَلَباً للخِفَّةِ ، كما قالُوا : ياجَلُ ونَحْوُه ، ويَتَّسِعُ أكْثَرُ وأقْيَسُ .
واسْتَوْسَعَ الشَّيءَ : وجَدَهُ واسِعاً ، وطَلَبه واسِعاً .
وأوْسَعَه صَيَّرَهُ واسِعاً ، وقيلَ في قَوْلِه تعالى : " وإنّا لمُوسِعُونَ " أي جَعَلْنا بَيْنَها وبَيْنَ الأرْضِ سَعَةً ، جَعَلَ أوْسَعَ بمَعْنَى وَسَّعَ .
ووَسَعَ عليهِ يَسَعُ سَعَةً ووَسَّعَ ، كِلاهُمَا : رَفَّهَهُ وأغْنَاهُ .
هامش
( 1 ) في الصحاح : ووسيع ودحرض : ماءان .
( 2 ) البيت في معجم البلدان الوشيع قال : والوشيع موضع في قول الحطيئة الشاعر ، وذكر البيت مع بيت آخر قبله برواية : وماء وشيع .
( 3 ) من الآية 86 من سورة الأنعام .
( 4 ) سورة البقرة الآية 236 .
( 5 ) سورة الذاريات الآية 47 .
( 6 ) كذا بالأصل ، والذي في اللسان : واتسع : كوسع وسمع الكسائي : الطريق ياتسع . . .