وهُوَ نَقِيعُ الخَضِماتِ الّذِي حَماهُ عُمَرُ ، رضيَ اللهُ عنه ، لنَعَمِ الفَيءِ ، وخَيْلِ المُجَاهِدِينَ ، فلا يَرْعَاهُ غَيْرُهَا ، كما قالهُ ابنُ الأثِيرِ والصّاغَانِيُّ قالَ ابنُ الأثِيرِ : ومنْهُ الحَديثُ : أنَّ عُمَرَ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ ، وفي حديثٍ آخَرَ : " أوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ في الإسْلامِ بالمَدِينَةِ في نَقِيعِ الخَضِماتِ " ، هكذا ضَبَطَهُ غيرُ واحدٍ ، أو مُتغايِرَانِ ، وكِلاهُمَا بالنُّونِ ، كما في العُبَابِ ، وضَبَطَهُ ابنُ يُونُسَ عن ابنِ إسْحاقَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ ( 2 ) ، كذا في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ ، وقد تَقَدَّم ذلك .
والرَّجُلُ نَقِيعٌ : إذا كانَتْ أُمُّهُ منْ غَيْرِ قَوْمِهِ .
والنَّقِيعَةُ ، كسَفِينَةٍ : طَعامُ القادِمِ منْ سَفَرِه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ :
إنّا لنَضْرِبُ بالسُّيُوفِ رُؤُوسَهُمْ ( 3 ) * ضَرَب القُدارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ
قالَ أبو عُبَيْدٍ : القُدّامُ : القادِمُونَ منْ سَفَرٍ ، ويُقَالُ : القُدّامُ : المَلِكُ .
ويُقَالُ : كُلُّ جَزُورٍ جُزِرَتْ للضِّيافَةِ فهِيَ نَقِيعَةٌ ، ومنْهُ قوْلُهُم : النّاسُ نَقائِعُ المَوْتِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : أي : يَجْزَرُهُمْ جَزْرَ الجَزّارِ النَّقِيعَةَ ، وهُوَ مجازٌ .
وحَكَى أبو عَمْروٍ عنِ السُّلَمِيِّ : النَّقِيعَةُ : طَعامُ الرَّجُلِ لَيْلَةَ يُمْلِكُ إمْلاكاً ( 4 ) ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ :
* كلُّ الطَّعامِ تشْتَهِي رَبِيعَهْ *
* الخُرْسُ والإعْذَارُ ( 5 ) والنَّقِيعَهْ *
والجَمْعُ : النُّقُعُ بضمَّتَيْنِ قالَ الشّاعِرُ :
مَيْمُونَةُ الطَّيْرِ لمْ تَنْعِقْ أشائِمُها * دائِمَةُ القِدْرِ بالأفْرَاعِ والنُّقُعِ
والنَّقِيعَةُ : ع ، وقالَ عُمَارَةُ ابنُ بلالِ بنِ جَريرٍ : خَبْراءُ ( 6 ) بَيْنَ بِلادِ بَنِي سَلِيطٍ وضَبَّةَ قالَ جَرِيرٌ :
خَلِيلَيَّ هِيجَا عَبْرَةً وقِفَا بِنَا ( 7 ) * على مَنْزِلٍ بَيْنَ النَّقِيعَةِ والحَبْلِ
الأُنْقُوعَةُ بالضَّمِّ وقْبَةُ الثَّرِيدِ يَكُونُ فِيها الوَدَكُ .
وقالَ اللَّيْثُ : كُلُّ مكان سالَ إليْهِ الماءُ منْ مِثْعَبٍ ونَحْوِه فهُوَ أُنْقُوعَةٌ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ : منْ شِعْبٍ ، وهو غَلَطٌ .
ويُقَالُ : هو عَدْلٌ مَنْقَعٌ ، كمَقْعَدٍ ، أي : مَقْنَعٌ مَقْلُوبٌ منه ، كما في العُبابِ .
وأبو المَنْقَعَةِ الأنْمَارِيُّ اسمُه بَكْرُ بنُ الحارِثِ ويُقَالُ :
نَصْرُ بنُ الحارِثِ : صحابِيُّ نَزَلَ حمْصَ رضيَ اللهُ عنهُ ، وهو غَيْرُ أبي مَنْقَعَةَ الّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُه .
وسمٌّ مُنْقَعٌ ، كمُكْرَمٍ : مُرَبَّى وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ :
* فِيهَا ذَرَارِيحُ وسَمٌّ مُنْقَعُ *
يَعْنِي : في كَأْسِ المَوْتِ ، وقالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيُّ يَعِظُ بَنِيهِ :
واعْصُوا الّذِي يُزْجِي النَّمَائِمَ بَيْنَكُمَ * مُتَنَصِّحاً ، ذاكَ السِّمَامُ المُنْقَعُ
ونَقَعَ المَوْتُ ، كمَنَعَ : كَثُرَ .
ويُقَالُ : نَقَعَ فُلاناً بالشَّتْمِ : إذا شَتَمَهُ شَتْماً قَبيحاً .
وقالَ الأصْمَعِيُّ : نَقَعَ بالخَبَرِ والشَّرَابِ ، أي : اشْتَفَى منْهُ ، ومنْه قَوْلُهُم : ما نَقَعْتُ بخَبَرِه ، وقد تَقَدَّمَ .
ونَقَعَ الدَّواءَ في الماءِ : إذا أقَرَّهُ فيه لَيْلاً ، ويُشْرَبُ نَهَاراً ، وبالعَكْسِ .
ونَقَعَ الصّارِخُ بصَوْتِهِ نُقُوعاً : تابَعَهُ وأدامَهُ ، كأنْقَعَ فيهمَا ، أي في الصَّوْتِ والدَّواءِ ، ونصُّ الصِّحاحِ حَكَى الفَرّاءُ : نَقَعَ الصارِخُ بصَوْتِه ، وأنْقَعَ صَوْتَه : إذا تابَعَهُ ، ومنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه : " ما لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ " .
قلتُ : وقَدْ تَقَدَّمَ ذلك ، وأما الإنْقَاعُ في الدَّواءِ ، فيُقالُ :
هامش
( 1 ) ضطت في النهاية خضم يفتح الضاد والصواب ما ضبطناه بكسر الضاد عن النهاية نفع ومعجم البلدان نقيع .
( 2 ) قال الخطابي وقد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء ، وإنما الذي بالباء مدفن أهل المدينة . وانظر معجم البلدان نقيع وتعليق ياقوت على ما ذكره السهيلي .
( 3 ) في التهذيب :
إنا لنضرب بالصوارم هامهم
( 4 ) الإملاك : الترويج .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل والإنذار .
( 6 ) عن معجم البلدان وبالأصل ضراه .
( 7 ) بالأصل وتغابنا معجم البلدان النقيعة .