والرَّبْعَةُ ، بالفتح : الجُونَةُ ، جُونَة العَطَّارِ ، وفي حديث هِرَقْلَ : " ثُمَّ دعا بشيءٍ كالرَّبْعَةِ العَظيمَةِ " الرَّبْعَةُ : إناءٌ مُرَبَّعٌ كالجُونَةِ . قال الأَصبهانيّ : سُمِّيَتْ ( 1 ) لكونِها في الأَصلِ ذاتَ أَرْبَعِ طاقاتٍ ( 2 ) ، أَو لكونِها ذاتَ أَرْبَعِ أَرْجُل ، وقال خَلَفُ بنُ خليفَةَ :
وقد كانَ أَفضَلَ ما في يديكَ * مَحاجِمُ نُضِّدْنَ في رَبْعَه
قال الصَّاغانِيُّ : وأَمَّا الرَّبْعَةُ بمَعنى صُندوق فيه أَجزاء المُصْحَفِ الكريم ، فإنَّ هذه مُوَلَّدَةٌ لا تَعرِفُها العَرَب ، بل هي اصطِلاحُ أَهل بغدادََ ، أَو كأَنَّها مأْخوذَةٌ من الأُولَى ، وإليه مالَ الزَّمخشريّ في الأَساس .
والرَّبْعَةُ : حَيٌّ من الأَسَدِ ، بسكون السين ، وهم بَنو الرَّبْعَةِ بنِ عَمروٍ مُزَيْقِياءَ ، قاله شيخُ الشَّرَفِ النَّسَّابَةُ . منهم أَبو الجَوزاءِ أَوسُ بنُ عَبْد اللهِ الرَّبْعِيُّ التّابِعِيُّ ، روَى عن ابنِ عبّاس ، وعنه عَمرو بن مالكٍ اليَشْكُرِيّ ، وقد تقدَّم ذِكرُه في " ج وز " ، هكذا ضبطَه ابنُ نُقطَةَ بتسْكين الباءِ ، نقلاً عن خَطِّ مُؤتَمَنٍ السَّاجِيّ ، وخالفَه ابن السَّمعانِيّ ، فضبطَه بالتَّحريكِ ، وتَبِعَهُ ابن الأَثيرِ . قلْتُ : وهكذا رأَيته بخَطِّ ابن المُهندس مُحرَّكَةً ، وكذلك هو مَضبوطٌ في المُقدِّمَة الفاضِليَّة بخطِّ الإمام المُحَدِّث عبد القادِرِ التَّميمِيّ ، رحمه الله تعالى .
والرَّبْعَةُ ، بالتَّحريكِ : أَشَدُّ الجَرْيِ ، أَو أَشَدُّ عَدْوِ الإبلِ ، أَو ضَرْبٌ من عَدْوِهِ وليسَ بالشَّديد ، وبالمعنى الثاني فُسِّرَ قولُ أَبي دُوَادٍ الرُّؤاسِيّ فيما أَنشدَه الأَصمعيّ :
واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه * أُمُّ الفوارِسِ بالدِّئدَاءِ والرَّبَعَهْ
وفي اللسان : وهذا البيتُ يُضرَبُ مثَلاً في شِدَّة الأَمر ، يقول : رَكِبَتْ هذه المَرأَةُ التي لها بنونَ فوارِسُ بَعيراً من عُرْضِ الإبِلِ لا مِنْ خِيارِها .
وفي العُبابِ : قال ابن دُريد : يقول : إنَّ هذه قد أُغيرَ عليها فرَكِبَتْ من الدَّهَشِ بَعيراً عُلُطاً بلا خِطامٍ ، فحمَلَتْهُ على الدِّئْداءِ والرَّبَعَةِ ، وهما أَشَدُّ العَدْوِ ، وبَنُوها فَوارِسُ لَمْ يَحموها ، فإذا كانت أُمُّ الفَوارِسِ هذه حالُها ، فغيرُها أَسْوأُ حالاً منها .
والرَّبَعَةُ : حَيٌّ من الأَزْدِ .
وقال ابنُ دُريد : الرَّبَعَة : المَسافَةُ بينَ أَثافِي القِدْرِ التي يَجتَمِعُ فيها الجَمْرُ ، قال : وذَكَروا عن الخَليل ( 3 ) أَنَّه قال : كان معنا أَعرابِيٌ على خِوانٍ ، فقلنا : ما الرَّبْعَةُ : فأدْخَلَ يَدَهُ تحتَ الِخِوانِ فقال : بين هذهِ القوائمِ رَبَعَةٌ .
والرَّوْبَعُ ، كجَوْهَرٍ : الضَّعيفُ الدنيءُ ، قاله ابن دُريدٍ ، وأَنشدَ لرُؤْبَةَ :
* على إسْتِه رَوْبَعَةً أَو رَوْبَعا *
والرَّوْبَعَةُ ، بهاءٍ : القصيرُ من الرِّجالِ ، وتصَحَّفَ على الجَوْهَرِيّ فجعلَها زَوْبَعاً ، بالزَّاي ، وسيأْتي إن شاء الله تعالى . في " ز ب ع " ، ثمَّ إنَّ ابنَ برِّي قال : ذَكَرَه ابنُ دُرَيدٍ والجَوْهَرِيّ بالزَّاي ( 4 ) ، وصوابُه بالرَّاءِ ، قال : وكذلك في شِعرِ رُؤْبَةَ ، وفُسِّرَ بأَنَّه القصيرُ الحَقيرُ ، وهكذا أَنشدَه ابن السِّكِّيت أَيضاً بالرَّاءِ ، فتأَمّلْ .
وقيل : الرَّوْبَعَةُ في شِعرِ رُؤْبَةَ هو قِصَرُ ( 5 ) العُرقُوبِ ، أَو أَصلُ الرَّوْبَعَةِ : داءٌ يأْخُذُ الفِصالَ كأَنَّها صُرِعَتْ ، وهذا الدَّاءُ بها ، فلذلكَ نَصَبَ رَوْبَعَةً ، يقال : أَخذَه رَوْبَعَةٌ ورَوْبَعٌ ، أَي سُقوطٌ من مَرَضٍ وغيرِه . قال جَريرٌ :
كانتْ قُفيْرَةُ باللِّقاحِ مُرِبَّةً * تَبكي إذا أَخَذَ الفَصيلَ الرَّوْبَعُ
واليَرْبُوعُ واحِدُ اليَرابيعِ ، والياءُ زائدةٌ ، لأَنَّه ليس في كلامِ العربِ فَعلولٌ سِوى ما نَدَرَ ، مثلَ صَعْفُوقٍ . قاله كُراع : دابَّةٌ ، م ، وهي فَأْرَةٌ لجُحْرِها أَربَعَةُ أَبوابٍ . وقال الأَزْهَرِيّ : دُوَيْبةٌ فوقَ الجُرَذِ ، الذَّكَرُ والأُنثى فيه سَواءٌ .
ومنَ المَجاز : اليَرْبُوع : لَحْمَةُ المَتْنِ ، على التشبيه بالفأْرَةِ ، أَو هي بالضَّمِّ ، أَو يَرابيعُ المَتْنِ : لحَماتُه ، لا واحِدَ لها ، قال الأَزْهَرِيّ : لمْ أَسمعْ لها بواحِدٍ ، يُقال : مَرَّ تَنْزُو حَرابِيُّ مَتْنِهِ ويَرابيعُهُ ، وهي لحَماتُ المَتْنِ .
هامش
( 1 ) الذي في المفردات للأصفهاني : الربيعة : الجونة .
( 2 ) في مفردات الراغب : طبقات .
( 3 ) في التكملة : عن بعض أهل العلم والأصل كالجمهرة 1 / 265 .
( 4 ) الذي في الجمهرة 1 / 264 روبعة أو روبعاء بالراء كما تقدم .
( 5 ) عن القاموس وبالأصل قصير وفي اللسان : القصير العرقوب .