عُسْرٍ وعُسُرٍ ، نقله الجَوْهَرِيّ هكذا . ويُقال أَيضاً : الرَّبيع ، كأَميرٍ ، كالعَشيرِ والعُشْرُ : جُزءٌ من أَربَعَةٍ ، يَطَّرِدُ ذلك في هذه الكَسورِ عندَ بعضِهم . قال الله تعالى : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ ) ( 1 ) .
وجَمْعُ الرَّبيعِ رُبُعٌ ، بضمَّتين ، وجَمْعُ الرُّبْعِ - بلُغَتَيْهِ - : أَرْباعٌ ورُبوعٌ .
والرُّبَعُ ، كصُرَدٍ : الفَصيل يُنْتَجُ في الرَّبيع ، وهو أولُ النَّتاجِ ، ورَبَعَ ، أَي وَسَّعَ خَطْوَهُ وعَدا . قال الأَعشى يصف ناقتَه :
تَلوِي بعِذْقِ خِصابٍ كُلَّما خَطَرَتْ * عن فَرْجِ مَعقُومَةٍ لمْ تَتَّبِعْ رُبَعا ( 2 )
ج : رِباعٌ ، وأَرباعٌ ، كرُطَبٍ ورِطابٍ وأَرطاب ، وهي بهاءٍ ، ج : رُبَعاتٌ ورِباعٌ ، قال الرَّاجِز :
* وعُلْبَةٍ نازَعْتُها رِباعِي *
* وعُلْبَة عندَ مَقيلِ الرَّاعي *
وفي الحديث : " مُرِي بَنيكِ أَنْ يُحْسِنوا غِذاءَ رِباعِهم " وإحسانُ الغِذاءِ أَلاّ يُسْتَقْصَى حَلَبُ أُمَّهاتِها ، إبقاءً عليها . وقال الشاعر :
سَوفَ تَكفي من حُبِّهِنَّ فَتاةٌ * تَرْبُقُ البَهْمَ أَو تَخُلُّ الرِّباعا ( 3 )
أَي تَخُلُّ اَلْسِنَةَ الفِصالِ ، تَشُقَّها وتَجعلُ فيها عُوداً ، لئلاّ تَرْضَعَ . ومعنى تَرْبُق ، أَي تَشُدُّ البَهْمَ عن أُمَّهاتِها لئلاّ تَرْضَعَ ، ولئلاّ تَفَرَّقَ ، فكأَنَّ هذه الفتاةَ تَخدُمُ البَهْمَ والفِصالَ .
والرِّباعُ في جَمعِ رُبَعٍ شاذٌّ ، وكذلكَ أَرْباعٌ ، لأَنَّ سيبويه قال : إنَّ حُكْمَ فُعَلٍ أَنْ يُكَسَّرَ على فِعْلانٍ في غالب الأَمْرِ .
فإذا نُتِجَ في آخر النِّتاجِ فهُبَعٌ ، وهي هُبَعَةٌ ، ومنه قولُهم : ما لَهُ هُبَعٌ ولا رُبَعٌ ، وسيأْتي في موضعِه ، وإنَّما تعرَّضَ له هنا اسْتِطْراداً على خِلاف عادَتِهِ .
ورِبْعٌ ، بالكَسْر : رَجُلٌ من هُذَيْلٍ ، ثمَّ من بني حارثٍ ، وهو والِدُ عبدِ مَنافٍ - ويُقال : عَبد مَناةَ ، أَحَدِ شُعراءِ هُذَيْلٍ . قال ساعِدَةُ :
ماذا يُفيدُ ابْنَتِي رِبْعٍ عَويلُهُما * لا تَرْقُدانِ ولا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدا ( 4 )
والرِّباعَةُ ، بالفتح ، وتُكسَرُ : شَأْنُكَ . وقيل : حالُكَ التي أَنْتَ رابِعٌ ، أَي مُقيمٌ علَيْها ، والمُرادُ به أَمرُه الأَوَّلُ . قال يعقوب : ولا تكونُ في غير حُسْنِ الحالِ ، أَو على رَباعَتِكَ ، أَي طريقَتِكَ ، أَو اسْتِقامَتِكَ . وفي كتابه للمهاجِرينَ والأَنصار : " إنَّهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ على رَباعَتِهِم " . أَي على اسْتِقامَتهم ، يريدُ أَنَّهم على أَمرهِم الذي كانوا عليه .
أو رَباعَتُكَ : قبيلَتُكَ أَو فَخِذُكَ ، أَو يقال : هُمْ على رَباعَتِهم ، بالفتح ، ويُكْسَرُ ، ورَباعِهِم ، ورَبَعاتِهم ، محرَّكَةً ، ورَبِعاتِهم ، ككَتِفٍ ، ورَبِعَتِهِمْ ، كعِنَبَةٍ ، أَي حالةٍ حَسَنةٍ من اسْتِقامَتِهمْ ( 5 ) .
أَو أَمْرُهُم الذي كانوا عليه أَوّلاً .
ورَبَعاتِهِمْ ، مُحَرَّكَة ، وتُكسَر الباء أَي منازِلُهُم ، عن ثَعْلَبٍ .
وقال الفرَّاءُ : النّاسُ على سكَناتِهم ونَزَلاتِهم ، ورَباعَتِهم ، ورَبَعاتِهم ، يعني على اسْتِقامَتِهِم . ووَقَعَ في كتابِ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم لِيَهُودَ : " على رِبْعَتِهِمْ " بالكَسْر ، هكذا وُجِدَ في سيرة ابن إسحاقَ ، وعلى ذلكَ فَسَّرَه ابنُ هشامٍ .
والرِّباعة ، بالكَسر : نَحوٌ من الحِمالَةِ . وهو على رِباعَةِ قومِه ، أَي [ هو ] ( 6 ) سيِّدُهم . ويقالُ : ما في بني فُلانٍ مَنْ يَضْبطُ رِباعَتَهُ غيرُ فلانٍ ، أَي أَمْرَهُ وشأْنَهُ الذي عليه .
وقال أَبو القاسم الأَصبهانِيّ : استُعيرَ الرِّباعةُ للرِّياسَةِ اعتباراً بأَخْذِ المِرْباع ، فقيل : لا يُقيمُ رِباعَةَ القَوْمِ غيرُ فلانٍ . وقال الأَخطل يَمدَح مَصْقَلَةَ بنَ رَبيعَةَ :
ما في مَعَدٍّ فَتىً تُغْنِي ( 7 ) رِباعَتُهُ * إذا يَهُمُّ بِأَمْرٍ صالِحٍ عَمِلا
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 12 .
( 2 ) ديوانه ص 107 وفيه خصاب .
( 3 ) ويروى : أو تحل الرباعا .
( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 38 في شعر عبد مناف بن ربع ، وفيه : ماذا يغير بدل : ماذا يفيد .
( 5 ) زيد في اللسان لغة أخرى : رباعاتهم .
( 6 ) زيد عن اللسان .
( 7 ) في الديوان ص 145 والصحاح والتهذيب : يغني وفي التهذيب والصحاح واللسان فعلا بدل عملا .