بإبلِكَ ؟ وكانت له إبلٌ كَثيرَةٌ ، فقال : ذَعْذَعَتْها النَّوائبُ ، وفَرَّقَتْها الحُقوق ، فقال : ذلكَ خيرُ سُبُلِها ، أَي خيرُ ما خرَجَتْ فيه .
فتَذَعْذَعَ ، أَي تبَدَّدَ وتفَرَّقَ .
وقال الأَزْهَرِيّ : وأَصلُ الذَّعْذَعَةِ بمعنى التَّفريق ، من ذَعْذَعَ السِّرَّ ذَعْذَعَةً ، أَو الخَبَرَ ، أَي أَذاعَهُ ، فلمّا كُرِّرَ استُعمِلَ ، كما قالوا من إناخَةِ البَعير : نَخْنَخَ بعيرَهُ فتَنَخْنَخَ ( 1 ) .
وذَعْذَعَتِ الرِّيحُ الشجَرَ : حرّكتْه تحريكاً شديداً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وكذلك ذَعْذَعَتِ الريحُ التُّرابَ ، إذا ذَرَتْه وسَفَتْه ، كل ذلك معناه واحدٌ ، قال النابغةُ :
غَشِيتُ لها مَنازِلَ مُقْوِياتٍ * تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ
ويُروى : " تُعَفِّيها مُذَعْذِعَةٌ " .
والذَّعَاع ، كَسَحَابٍ : الفِرْقُ الواحدُ ذَعاعَةٌ كَسَحَابَةٍ ، كما في الصحاح .
والذَّعاعَة من النخل : رَديئُه ، وهو ما تفرَّقَ منه ، كذَعاذِعِه . قال طَرَفَةُ بنُ العَبد :
وعَذاريكُمْ مُقَلِّصَةٌ * في ذَعاعِ النخلِ تَجْتَرِمُه
قال الأَزْهَرِيّ : قَرَأْتُ هذا البيتَ بخطِّ أبي الهَيثَم : " في ذَعاعِ النَّخلِ " بالذالِ المُعجَمة ، قال : والدالُ المُهمَلةُ تَصحيفٌ .
قال : ويقال : الذَّعاع : ما بينَ النخلةِ إلى النخلةِ ( 2 ) ويُضمُّ ، ومنهم من جَعَلَ إهمالَ الدالِ لغةً ، وقد تقدّم ذلك .
ورجَلٌ ذَعْذَاعٌ : مِذْياعٌ للسِّرِّ نَمّامٌ ، لا يَكْتُمُ السرَّ من ذَعْذَعةِ السِّرِّ : إذاعَتُه .
ومُذَعْذَعٌ ، كمُعَظَّمٍ : دَعِيٌّ . ومنه حديثُ جعفرٍ الصادقِ رَضِيَ الله عنه : " لا يُحِبُّنا - أهلَ البيتِ - المُذَعْذَع " . قالوا : وما المُذَعْذَع ؟ قال : ولَدُ الزِّنا . كذا في النهاية ، وقد أَنْكَرَ الأَزْهَرِيّ المُذَعْذَع بمعنى الدَّعِيّ ، وقال : لم يَصِحَّ عندي من جهةِ من يوثَقُ به ، أو الصوابُ مُزَعْزَه بزاءَيْن ، هكذا هو في العُبابِ رَسْمَاً لا ضَبْطَاً . والذي في اللِّسان نَقلاً عن الأَزْهَرِيّ : والصوابُ مُدَغْدَغ ، بالغَين المُعجَمة . وأزالَ الإشكالَ الصَّاغانِيّ في التكملة ، حيثُ ضَبَطَه فقال : والصوابُ بدالَيْنِ مُهمَلتَيْن ، وغَيْنَيْنِ مُعجمَتَيْن ، وقد وَهِمَ المُصَنِّف في ضَبْطِه بزاءَيْن ، فَتَأَمَّلْ .
قال الجَوْهَرِيّ : وربما قالوا : تفرَّقوا ذَعاذِعَ ، أي ها هنا ، وها هنا .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
تَذَعْذعَ البناءُ : تفرَّقتْ أجزاؤُه ، قاله ابنُ بَرِّيّ . قال رُؤْبة :
* بادَتْ وأمْسى خَيْمُها تَذَعْذعا *
وتَذَعْذعَ شعرُه : إذا تشَعَّثَ وتمَرَّطَ .
[ ذلع ] : الأَذْلَعِيُّ ، أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال الخارْزَنْجِيّ : هو الضخمُ من الأُيور ، الطويل ، وليس بتَصحيفٍ ، نَصّ الخارْزَنْجيّ في تكملةِ العَين : الأَذْلَعيّ : وَصْفٌ للذَّكَرِ إذا كان فيه شِبهُ وَرَمٍ .
قال : وحُكِيَ بالغَيْنِ مُعجَمةً ، وبالدالِ والعَينِ غيرُ مُعجَمتَيْن أيضاً . وقال الأَزْهَرِيّ : قال بعضُ المُصَحِّفين : الأَذْلَعيّ ، بالعَيْن : الضخمُ من الأُيورِ الطويل . قال : والصوابُ الأَذْلَغيّ ، بالغَيْن المُعجَمة لا غَيْر ، وهكذا حكى الصَّاغانِيّ أيضاً بتَصحيفِه ، فقولُ المُصَنِّف : وليس بتَصحيف ، محَلُّ نظَرٍ ، فإنّ الخارْزَنْجيّ ليس بثِقةٍ عندهم ، وإيّاه عنى الأَزْهَرِيّ بقوله : قال بعضُ المُصَحِّفين . فتأمَّلْ .
[ ذوع ] : الذَّوْع أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان . وقال الخارْزَنْجيّ : هو الاجِتياحُ والاسْتِئْصال ، وقد ذُعْنا ما له ذَوْعَاً : اجْتَحْناه ، قال : وأُرى قَوْلَهم : أذاعَ الناسُ بما في الحَوضِ ، إذا شَرِبوه . وكذا أذاعَ بمَتاعِه إذا ذَهَبَ به ، وهما من الذَّوْع .
قلتُ : وقد خالَفَ الخارزَنْجيُّ هنا الأئمّةَ ، وقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ : أذاعَ الناسُ بما في الحَوْض : إذا شَرِبوه كلَّه في " ذ ي ع " وهو قولُ أبي زَيْدٍ ، ونقله الزَّمَخْشَرِيّ أيضاً في " ذ ي ع " وكذا القولُ الثاني : تَرَكْتُ متاعي بمكانِ كذا فأذاعَ به الناسُ ، أي ذهبوا به ، وكلُّ ما ذُهِبَ به فقد أُذيعَ به ،
هامش
( 1 ) عبارة الأزهري في التهذيب ذع 1 / 97 قلت : وأصله من باب ذاع يذيم وأذعته أنا ، فنقل إلى المكرر المضاعف ، كما يقال : نخنخ بعيره فتنخنخ من الإناخة .
( 2 ) في التهذيب واللسان : ما بين النخلتين .