تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عَرُوضٌ ، قالَه الأَصْمَعِيّ ومنه الحَدِيثُ : " فَلَمَّا رجَعْنَا تَلقَّتْهُ ومَعَهَا عَرِيضَانِ " وقِيل : هو مِن المِعْزَى ما فوْقَ الفَطِيم ودُونَ الجَذَعِ . وقِيلَ : هو الَّذِي أَجْذَعَ ، وقِيلَ : هو الجَدْيُ إِذا نَزَا ، " أَوْ " هُوَ العَتُودُ " إِذا نَبَّ وأَرادَ السِّفَادَ " ، نقَلَه الجوْهرِيّ . " ج عُرِضانٌ ، بالكَسْرِ والضَّمِّ " ، كما في الصّحاح وأَنْشدَ : عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ يَيْعَرُ حَوْلَهُ * وبَاتَ يُسَقِّينَا بطُونَ الثَّعَالِبِ قال ابن بَرِّيّ : أَيْ يَسْقِينَا لَبَناً مَذِيقاً ، كأَنَّهُ بُطُونُ الثَّعَالِبِ . وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : إِذا أَجْذَعَ العَنَاقُ والجَدْيُ سُمِّيَ عَرِيضاً وعَتُوداً ، وفي كِتَابِهِ لأَقْوالِ شَبْوَةَ : " ما كان لَهُمْ من مِلْكٍ ومَزاهِرَ وعرْضانٍ " . وحَكم سُلَيْمَانُ عَلَيْه السَّلام وعَلَى نَبيّنا في صاحبِ الغَنَم أَنْ يَأْخُذَهَا فيَأْكُلَ من رِسْلِها وعِرْضَانِها ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعيُّ : ويَأْكُلُ المُرْجَلَ من طُلْيَانِهِ * ومنْ عُنُوقِ المُعْزِ أَو عِرْضانِهِ المُرْجَل : الذي يَخرُج مَعَ أُمِّه إِلى المَرْعَى . ويُقال : " فُلانٌ عَرِيضُ البِطَانِ ، أَي مُثْرٍ " كَثِيرُ المَالِ . وفي الأَسَاس : غَنِيٌّ . " وتَعَرَّضَ لَهُ : تَصَدَّى " له . يقال : تَعَرَّضْتُ أَسْأَلُهُم . كما في الصّحاح . وقال اللِّحْيَانيّ : تَعرَّضْتُ مَعْروفَهم ولمَعْرُوفِهِمْ ، أَي تَصَدَّيْت . وقَال اللَّيْثُ : يُقَال : تَعَرَّضَ لي فُلاَنٌ بمَكْرُوهٍ ، أَي تَصَدَّى . قال الصَّاغَانيّ : " ومنه " الحَديثُ " اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ و " تَعَرَّضُوا لنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله " فإِن لِله نَفَحَاتٍ من رَحْمَتِه . يُصِيبُ بهَا مَنْ يَشاءُ منْ عِبَادِه " أَي تَصَدَّوْا لَهَا . وتَعَرَّضَ بمعنَى " تَعَوَّجَ . و " يقال : تَعَرَّضَ " الجَمَلُ في الجَبَل " ، إِذا " أَخَذَ " منه " في " عَرُوضٍ فاحْتَاج أَن يَأْخُذَ " في سَيْرِه يَميناً وشِمَالاً ، لصُعُوبَةِ الطَّريق " . كما في الصّحاح . وأَنْشَدَ لذي البِجَادَيْن ( 1 ) ، واسمُه عَبْدُ الله ابن عَبْد نُهْمٍ المُزَنِيّ ، وكان دَليلَ رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم يُخَاطِبُ ناقَتَه وهو يَقُودُهَا به صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على ثَنِيَّةِ رَكُوبَةَ : تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومِي * تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ هذَا أَبُو القَاسِمِ فاسْتَقيمِي ( 2 ) تَعَرَّضِي ، أَيْ خُذِي يَمْنَةً ويَسْرَةً وتَنَكَّبِي الثَّنَايَا الغِلاظَ ، تَعرُّضَ الجَوْزَاءِ ، لأَنَّ الجَوْزاءَ تَمَرُّ على جَنْبٍ مُعارِضَةً ليْستْ بمُسْتَقِيمةٍ في السَّمَاءِ ، قالَه الأَصْمعيّ . وقال ابن الأَثير : شَبَّهَهَا بالجَوْزاءِ ، لأَنَّهَا تَمُرُّ مُعْتَرِضَةً في السَّمَاءِ ، لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الكَوَاكبِ في الصُّورَة . ومنه قَصيدُ كَعْبٍ : * مَدْخُوسَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ ( 3 ) * أَي أَنها تَعْتَرِض في مَرْتَعها . وأَنْشَد الصَّاغَانيّ والجَوْهَرِيّ للَبِيد رَضِي اللهُ عنه : فاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعرَّضَ وَصْلُه * ولَخَيْرُ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَا ( 4 ) أَي تَعَوَّجَ وزَاغَ ولَمْ يَسْتَقم ، كما يَتعَرَّض الرَّجلُ في عُرُوضِ الجَبَل يَميناً وشِمَالاً . وقال امرؤُ القَيْس يَذْكُر الثُّرَيَّا : إِذا ما الثُرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَت * تَعُّرضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ أَي لم تَسْتَقِم في سَيْرها ومَالَتْ كالوِشَاح المُعَوَّج أَثْنَاؤُه على جَارِيَةٍ تَوَشَّحَتْ به ، كما في اللِّسَان " . وعَارَضَه : جَانَبَه وعَدَلَ عنه " ، نَقَلَهُ الجَوٍْهَرِيّ ، وأَنْشَد قَوْلَ ذي الرُّمَّة : وقد عَارَضَ الشِّعْرَى سُهَيْلٌ كَأَنَّه * قَرِيعُ هِجَانٍ عَارَضَ الشَّوْلَ جَافُرِ ويُرْوَى : وقَدْ لاَحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ ، وهكذا أَنْشَدَهُ
هامش
( 1 ) سمي بذي البجادين لأنه حين أراد المسير إلى النبي صلى الله عليه وآله قطعت له أمه بجادا باثنين فاتزر بواحد وارتدى بآخر . ( 2 ) ويروي : " هو أبو القاسم " والمدارج " الثنايا الغلاظ . ( 3 ) ديوانه وعجزه : مرفقها عن بنك الزور مفتول ( 4 ) " ولخير وأصل " عن وبالأصل " ولخيل " وفي اللسان : " ولشر " .
تاج العروس — صفحة 92 | علي شيري / مرتضى الزبيدي