عَرُوضٌ ، قالَه الأَصْمَعِيّ ومنه الحَدِيثُ : " فَلَمَّا رجَعْنَا تَلقَّتْهُ ومَعَهَا عَرِيضَانِ " وقِيل : هو مِن المِعْزَى ما فوْقَ الفَطِيم ودُونَ الجَذَعِ . وقِيلَ : هو الَّذِي أَجْذَعَ ، وقِيلَ : هو الجَدْيُ إِذا نَزَا ، " أَوْ " هُوَ العَتُودُ " إِذا نَبَّ وأَرادَ السِّفَادَ " ، نقَلَه الجوْهرِيّ . " ج عُرِضانٌ ، بالكَسْرِ والضَّمِّ " ، كما في الصّحاح وأَنْشدَ :
عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ يَيْعَرُ حَوْلَهُ * وبَاتَ يُسَقِّينَا بطُونَ الثَّعَالِبِ
قال ابن بَرِّيّ : أَيْ يَسْقِينَا لَبَناً مَذِيقاً ، كأَنَّهُ بُطُونُ الثَّعَالِبِ .
وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : إِذا أَجْذَعَ العَنَاقُ والجَدْيُ سُمِّيَ عَرِيضاً وعَتُوداً ، وفي كِتَابِهِ لأَقْوالِ شَبْوَةَ : " ما كان لَهُمْ من مِلْكٍ ومَزاهِرَ وعرْضانٍ " . وحَكم سُلَيْمَانُ عَلَيْه السَّلام وعَلَى نَبيّنا في صاحبِ الغَنَم أَنْ يَأْخُذَهَا فيَأْكُلَ من رِسْلِها وعِرْضَانِها ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعيُّ :
ويَأْكُلُ المُرْجَلَ من طُلْيَانِهِ * ومنْ عُنُوقِ المُعْزِ أَو عِرْضانِهِ
المُرْجَل : الذي يَخرُج مَعَ أُمِّه إِلى المَرْعَى .
ويُقال : " فُلانٌ عَرِيضُ البِطَانِ ، أَي مُثْرٍ " كَثِيرُ المَالِ . وفي الأَسَاس : غَنِيٌّ .
" وتَعَرَّضَ لَهُ : تَصَدَّى " له . يقال : تَعَرَّضْتُ أَسْأَلُهُم . كما في الصّحاح . وقال اللِّحْيَانيّ : تَعرَّضْتُ مَعْروفَهم ولمَعْرُوفِهِمْ ، أَي تَصَدَّيْت . وقَال اللَّيْثُ : يُقَال : تَعَرَّضَ لي فُلاَنٌ بمَكْرُوهٍ ، أَي تَصَدَّى . قال الصَّاغَانيّ : " ومنه " الحَديثُ " اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ و " تَعَرَّضُوا لنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله " فإِن لِله نَفَحَاتٍ من رَحْمَتِه . يُصِيبُ بهَا مَنْ يَشاءُ منْ عِبَادِه " أَي تَصَدَّوْا لَهَا .
وتَعَرَّضَ بمعنَى " تَعَوَّجَ . و " يقال : تَعَرَّضَ " الجَمَلُ في الجَبَل " ، إِذا " أَخَذَ " منه " في " عَرُوضٍ فاحْتَاج أَن يَأْخُذَ " في سَيْرِه يَميناً وشِمَالاً ، لصُعُوبَةِ الطَّريق " . كما في الصّحاح . وأَنْشَدَ لذي البِجَادَيْن ( 1 ) ، واسمُه عَبْدُ الله ابن عَبْد نُهْمٍ المُزَنِيّ ، وكان دَليلَ رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم يُخَاطِبُ ناقَتَه وهو يَقُودُهَا به صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على ثَنِيَّةِ رَكُوبَةَ :
تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومِي * تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ
هذَا أَبُو القَاسِمِ فاسْتَقيمِي ( 2 )
تَعَرَّضِي ، أَيْ خُذِي يَمْنَةً ويَسْرَةً وتَنَكَّبِي الثَّنَايَا الغِلاظَ ، تَعرُّضَ الجَوْزَاءِ ، لأَنَّ الجَوْزاءَ تَمَرُّ على جَنْبٍ مُعارِضَةً ليْستْ بمُسْتَقِيمةٍ في السَّمَاءِ ، قالَه الأَصْمعيّ . وقال ابن الأَثير : شَبَّهَهَا بالجَوْزاءِ ، لأَنَّهَا تَمُرُّ مُعْتَرِضَةً في السَّمَاءِ ، لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الكَوَاكبِ في الصُّورَة .
ومنه قَصيدُ كَعْبٍ :
* مَدْخُوسَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ ( 3 ) *
أَي أَنها تَعْتَرِض في مَرْتَعها .
وأَنْشَد الصَّاغَانيّ والجَوْهَرِيّ للَبِيد رَضِي اللهُ عنه :
فاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعرَّضَ وَصْلُه * ولَخَيْرُ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَا ( 4 )
أَي تَعَوَّجَ وزَاغَ ولَمْ يَسْتَقم ، كما يَتعَرَّض الرَّجلُ في عُرُوضِ الجَبَل يَميناً وشِمَالاً .
وقال امرؤُ القَيْس يَذْكُر الثُّرَيَّا :
إِذا ما الثُرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَت * تَعُّرضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ
أَي لم تَسْتَقِم في سَيْرها ومَالَتْ كالوِشَاح المُعَوَّج أَثْنَاؤُه على جَارِيَةٍ تَوَشَّحَتْ به ، كما في اللِّسَان " .
وعَارَضَه : جَانَبَه وعَدَلَ عنه " ، نَقَلَهُ الجَوٍْهَرِيّ ، وأَنْشَد قَوْلَ ذي الرُّمَّة :
وقد عَارَضَ الشِّعْرَى سُهَيْلٌ كَأَنَّه * قَرِيعُ هِجَانٍ عَارَضَ الشَّوْلَ جَافُرِ
ويُرْوَى : وقَدْ لاَحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ ، وهكذا أَنْشَدَهُ
هامش
( 1 ) سمي بذي البجادين لأنه حين أراد المسير إلى النبي صلى الله عليه وآله قطعت له أمه بجادا باثنين فاتزر بواحد وارتدى بآخر .
( 2 ) ويروي : " هو أبو القاسم " والمدارج " الثنايا الغلاظ .
( 3 ) ديوانه وعجزه :
مرفقها عن بنك الزور مفتول
( 4 ) " ولخير وأصل " عن وبالأصل " ولخيل " وفي اللسان : " ولشر " .