ج : آباطٌ ، قالَ رُؤْبَةُ :
ناجٍ يُعَنِّيهِنَّ بالإِبْعاطِ * والمَاءُ ( 1 ) نضَّاحٌ من الآبَاطِ
وقال ذُو الرُّمَّة :
وحَوْمانَةٍ وَرْقاءَ يَجْري سَرَابُها * بمُنْسَحَّةِ الآباطِ حُدْبٍ ظُهُورُها
أَي يرفَعُ سرابُها إِبِلاً مُنْسَحَّةَ ( 2 ) الآباطِ ، ويُروى بمَسْفوحَة . وفسَّر ابن فارسٍ الآباطَ في البَيْت بآباطِ الرَّملِ ، كما في العُبَاب .
وتَأَبَّطَهُ : وَضَعَه تَحْتَهُ ، أَي تَحْتَ إِبْطِه ، وفي الصّحاح : جَعَلَه ، وقال إبراهيمُ بنُ هَرْمَةَ :
جَثَمَتْ ضِبابُ ضَغِينَتي من صَدْرِهِ * بَيْنَ النِّيَاطِ وحَبْلِهِ المُتَأَبَّطِ
ومِنْهُ تَأَبَّطَ شَرًّا : لَقَبُ ثابِت بنِ جابر بنِ سُفْيانَ بنِ عَديِّ بن كَعْبِ بن حَرْب بن تَيْمِ بنِ سَعدِ بنِ فَهْمِ بنِ عَمْرو بن قَيْس عَيْلانَ الفَهْمِيّ المُضَرِيِّ ، أَحَد رَآبيلِ العَرَبِ ، جمع رِئْبالٍ ، وهو الَّذي ولدَتْهُ أُمُّه وَحْدَه ، كما سَيَأْتِي ، من مضرَ بن نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنانَ ؛ لأَنَّ قَيْسَ عَيْلانَ هو ابنُ مُضَرَ ، وإِنَّما لُقِّبَ به لأَنَّه رَأَتْهُ أَمُّه وَقَدْ تَأَبَّطَ جَفِيرَ سِهامٍ وأَخَذَ قَوْساً ، فقالت له أُمُّه : هذا تَأَبَّطَ شَرًّا . قالَهُ أَبو حاتم سَهْلُ بنُ محمَّدٍ السِّجِسْتانِيُّ ، ونصُّه : وَقَدْ وَضع جَفِيرَ سِهامِه تَحْتَ إِبْطِه ، وأَخذَ القوسَ . والمَآلُ واحدٌ . أَو تَأَبَّطَ سِكِّيناً فأَتى نادِيَهُم فوَجَأَ بَعْضَهُم ، فسُمِّي به لذلك . وفي الصّحاح : زَعَموا كانَ لا يُفارِقُه السَّيْفُ . وفي العُبَاب : قتلتْهُ هُذَيْلٌ ، قالَ ابنُ الكَلْبيِّ : قَالَتْ أُختُه ترْثيه :
نِعْمَ الفَتَى غَادَرْتُمُ بِرَخْمانْ * بثَابِت بنِ جَابِرِ بنِ سُفْيَانْ
وفي كِتاب مَقاتِل الفُرسانِ : قَالَتْ أُمُّه تَرْثيه ، ومثلٌه في أَشعارِ هُذيلٍ . وفي الصّحاح : تقول : جاءَني تَأَبَّطَ شَرًّا ، ومَرَرْتُ بتَأَبَّطَ شَرًّا ، تَدَعُه عَلَى لفظِه ؛ لأنَّكَ تنقُلُه من فعلٍ إِلَى اسمٍ ، وإِنَّما سَمَّيتَ بالفعلِ مع الفاعلِ جميعاً رَجُلاً ، فوجَبَ أَن تَحكِيَه ولا تُغَيِّرَه ، وكَذلِكَ كلُّ جُملةٍ يُسَمَّى بها ، مِثْلُ : بَرَقَ نَحْرُه ، وذَرَّى حَبًّا . وإِنْ أَردتَ أَن تُثَنِّي أَو تَجمعَ قلْت : جاءَني ذَوَا تَأَبَّطَ شرًّا ، وذَوُو تَأَبَّطَ شَرًّا ، أَو تقول : كِلاهُما ( 3 ) وكُلُّهم ، ونحوَ ذلك . ولا يُصَغَّرُ ولا يُرَخَّمُ . وعِبَارَة الصّحاح : ولا يجوزُ تَصْغيرُه ولا تَرْخيمُه ، والنِّسبَةُ إِلَيْه تَأَبَّطِيٌّ تنسُب إِلَى الصَّدْر .
وفي اللّسَان : قالَ سِيبَوَيْه : ومن العربِ من يُفردُ ، فيقول : تَأَبَّطَ أَقْبَلَ ، قالَ ابنُ سِيدَه : ولهذا أَلْزَمَنا سِيبَوَيْه في الحِكايَةِ الإِضافَةَ إِلَى الصَّدْرِ ، وقول مُلَيْحٍ الهذليّ :
ونَحْنُ قَتَلْنا مُقْبِلاً غيرَ مُدْبِرٍ * تَأَبَّطَ ، مَا تَرْهَقْ بِنا الحَرْبُ تَرْهَقِ
أَرادَ : تَأَبَّطَ شَرًّا ، فحذف المَفْعول للعِلْم به .
وأَبَطَهُ الله تعالى وهَبَطَهُ ووَبَطَهُ ، بمعنًى واحدٍ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ . قُلْتُ : وهو قَوْلُ ابن الأَعْرَابِيّ ، كما نَقَلَهُ عنه الأّزْهَرِيّ في وب ط .
والتَّأَبُّطُ : الاضْطِباعُ ، وهو أَن يُدخِلَ الثَّوبَ ، وفي الصّحاح : رِداءهُ من تَحْتِ يَدِهِ اليُمْنى ، وليسَ في الصّحاح لفْظَةُ من ، وفي العُبَاب : تَحْتَ إِبْطِه الأَيْمَنِ ، فيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِه . وفي الصّحاح : عَلَى عاتِقِه الأَيْسَرِ ، وكانَ أَبو هُرَيْرَةَ رِدْيَتُه التَّأَبُّطُ .
ويُقَالُ : جَعَلْتُه ، أَي السَّيفَ إِباطِي ، بالكَسْرِ ، أَي يَلِي إِبْطي . ويُقَالُ : السَّيْفُ إِباطٌ لي ، أَي تَحْتَ إِبْطي . وفي الأَساس : يُقَالُ : السَّيْفُ عِطافي وإِباطي ، أَي مَا أَجعله عَلَى عِطْفِي وتحتَ إِبْطي ، ومِنْهُ قَوْلُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ ماءً وَرَدَه ، كذا في الدِّيوان ، ويُروى لتَأَبَّطَ شَرًّا :
شَرِبْتُ بجَمِّه وصَدَرْت عَنْهُ * وأَبْيَضُ صارِمٌ ذَكَرٌ إِباطِي
أَي تَحْتَ إِبْطي . وروَى ابنُ حَبيب : بأَبيَضَ صارِمٍ ( 4 ) . قُلْتُ : ويُروى أَيْضاً : وعَضْبٌ صارِمٌ . وقال السُّكَّريُّ : نَسَبَهُ إِلَى إِبْطه ، أَرادَ إِباطِيَّ ، يعني نفسَه ، ثمَّ خَفَّف . قُلْتُ :
هامش
( 1 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " والماح نضاح " .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " منسختة " .
( 3 ) في اللسان : " كلاهما تأبط شرا وكلهم تأبط شرا " والأصل كالصحاح .
( 4 ) " وأبيض صارم " رواية ديوان الهذليين 2 / 26 .