ومن المَجَازِ : أَوْمَضَتِ المَرْأةُ : سَارَقَتِ النَّظَرَ بعَيْنِها ، ويُقال : أَوْمَضَتْ ( 1 ) فُلانةُ بعَيْنِها ، إِذا بَرقَتْ . وأَوْمَضَ فُلانٌ : أشارَ إشارةً خَفيَّةً ، وهو مَجازٌ أيضاً ، ومِنْهُ حديثُ الحَسَن : " هَلاَّ أَوْمَضْتَ إليَّ يا رسولَ الله ! " أَي أَشَرْتَ إلَيَّ إشارَةً خَفيَّة ، فقال : " النَّبِيّ لا يومِضُ " ، وفي روايةِ إبراهيم الحربيِّ : الإيماضُ خِيانَةٌ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
التَّوْماضُ : اللَّمْعُ الضَّعيفُ من البَرْقِ ، وشاهِدُه قولُ ساعِدَةَ بن جُؤَيَّةَ ، يَصفُ سحاباً :
أَخْيَلَ بَرْقاً متى حابٍ له زَجَلٌ * إِذا يُفَتِّرُ من تَوْماضِهِ حَلَجا ( 2 )
أَي تَخال بَرْقاً . ومَتى في معنى مِنْ في لُغَةِ هُذَيْلٍ : والحابي من السَّحاب : المُرْتَفِع ، كذا في شرحِ الدِّيوانِ . وأَوْمَضَ ، إِذا رَأى وَميضَ بَرْقٍ أو نارٍ ، وأَنْشَدَ ابن الأَعْرَابِيّ :
ومُسْتَنْبِحٍ يَعْوي الصَّدَى لعُوائِه * رَأى ضَوْءَ ناري فاسْتَناها وأَوْمَضا
اسْتناها ، نَظَرَ إِلَى سَناها .
ويُقَالُ : شِمْتُ وَمْضَةَ بَرْقٍ ، كنَبْضَةِ عِرْقٍ .
وأَوْمَضَتِ المرأةُ : تَبَسَّمَتْ ، وهو مَجازٌ . شَبَّهَ لَمْعَ ثَناياها بإيماضِ البَرْقِ .
[ وهض ] : الوَهْضَةُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وقال الأزهريُّ عن الأَصْمَعِيّ : هي المُطْمَئِنُّ من الأرضِ ، أو هي وَهْضَةٌ ، إِذا كانت مُدَوَّرَةً ، كالوَهْطَة ، قالَهُ أَبو السَّمَيْدَعِ .
وقال ابن عَبّادٍ : وَهْضَةٌ من عُرْفُطٍ ووَهَضاتٌ ، لغةٌ في الطّاءِ ، والطّاءُ أَعْرَفُ .
فصل الهاء مع الضاد
[ هرض ] : الهَرَضَةُ ، مُحَرَّكَةً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وقال ابن دُرَيْدٍ : هو الحَصَفُ يَخْرُجُ عَلَى البَدَنِ ( 3 ) من الحَرِّ ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ .
وهَرَضَ الثَّوْبُ يَهْرُضُهُ هَرْضاً : مَزَّقَهُ ، كهَرَطَهُ ، وهَرَدَه ، وهَرتَه .
[ هضض ] : هَضَّهُ يَهُضُّهُ هَضًّا : كَسَرَهُ ودَقَّهُ ، فهو هَضيضٌ ، ومَهْضوضٌ . أو هَضَّهُ : كَسَرَهُ كَسْراً دونَ الهَدِّ وفَوْقَ الرَّضِّ ، وهو قولُ اللَّيْثِ ، كاهْتَضَّهُ وهَضْهَضَهُ ، فيهما ، شاهدُ اهْتَضَّه قولُ العَجّاجِ :
وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا * نَرُدُّ ( 4 ) عنها رَأسَها مُشَجَّجا
وفَرَّقَ بعضُهم بَيْنَ الهَضْهَضَةِ والهَضِّ ، فقال : الهَضْهَضَةُ : الكَسْرُ إلاَّ أَنَّهُ في عَجَلَةٍ ، والهَضُّ في مُهْلَةٍ ، جَعَلوا ذلك كالمَدِّ والتَّرجيعِ في الأصْواتِ .
وجاءَت الإبِلُ تَهُضُّ السَّيْرَ هَضًّا ، أَي أسْرَعتْ ، يُقال : لَشَدَّ مَا هَضَّتِ ( 5 ) وقال رَكّاضٌ الدُّبَيْريُّ : جاءَتْ تَهُضُّ المَشْيَ أيَّ هَضِّ * يَدْفَعُ عنها بَعْضُها عن بَعْضِ
قالَ ابن الأَعْرَابِيّ : هي إبِلٌ غَزيراتٌ فتَدْفَعُ عنها ألْبانُها قَطْعَ رُؤوسِها ، كقَوْلِه :
* حتَّى فَدَى أَعْناقَهُنَّ المَخْضُ *
وقال ابن الفَرَجِ : جاءَ فُلانٌ يَهُزُّ المَشْيَ ويَهُضُّه ، إِذا مَشى مَشْياً حَسَناً في تَدافُعٍ .
وقال ابن عَبّادٍ : هَضَّ وحَضَّ بمَعْنًى واحِدٍ .
وسَمَّوْا هَضَّاضاً ، مُشَدَّدةً ، ومِهَضًّا ، بالكَسْرِ .
والهَضَّاءُ : الجَماعَةُ من النَّاسِ ، وهو فَعْلاءُ ، مثلُ الصَّحْراءِ ، حكاه ثَعْلَب . وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ :
إليْهِ تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرًّا * فَلَيْسَ بقائلٍ هُجْراً لِجارِ
هَكَذا أنشده الجَوْهَرِيّ ، قالَ ابن بَرِّيّ : البيتُ لأبي دُوادِ جارِيَةَ ابن الحَجّاج الإياديّ يَرْثي أبا
بِجادٍ ، وصوابُه : هُجْراً لِجادي بالدّال ، وأوَّلُ القصيدة :
( 1 ) في التهذيب واللسان : أومضته .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " خلجا " .
( 3 ) في التكملة : " على بدن الانسان " وفي اللسان : يظهر على الجلد .
( 4 ) اللسان : ترد .
( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التكملة : هضت السير .