لَقَدْ تَمَخَّضَ في قَلْبي مَوَدَّتُها * كما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجِهِ اللَّبَنُ
والإِمْخاضُ ، بالكَسْرِ : الحَليبُ ، ونصُّ اللَّيْثِ : مَا دامَ اللَّبَنُ المَخِيضُ في المِمْخَضَةِ فهو إِمْخاضٌ ، أَي مَخْضَةٌ واحِدَةٌ . قالَ : وقيلَ : هو مَا اجْتَمَعَ من اللَّبَنِ في المَرْعَى حتَّى صارَ وِقْرَ بَعيرٍ ( 1 ) ، ويُجمعُ عَلَى الأَمَاخِيضِ . يُقَالُ : هذا إِحْلابٌ مِنْ لَبَنٍ ، وإِمْخاضٌ من لَبَنٍ ، وهي الأَحَاليبُ والأَمَاخيضُ . ومَخَاضٌ ، كسَحَابٍ : نهرٌ قُرْبَ المعرَّةِ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
امْتَخَضَتِ النَّاقَةُ ، مِثْلُ تمخَّضَت ، ومَخِضَتْ ، عن ابنِ شُمَيْلٍ .
وتَمَخَّضَ الولَدُ وامْتَخَضَ : تحرَّكَ في بطنِ الحامِلِ .
والماخِضُ : هي النَّاقَةُ الَّتِي أَخذَها المَخَاضُ لتَضعَ . ومِنْهُ الحَديثُ : " دَعِ الماخِضَ والرُّبَّى " ( 2 ) .
ومَخِضَت المرأَةُ : تحرَّكَ ولَدُها في بطنِها للوِلادَةِ ، عن إبراهيمَ الحَربيّ .
والإِمْخاضُ : السِّقاءُ ، مثَّلَ به سِيبَوَيْه ، وفسَّرَهُ السِّيرافيّ .
ومَخَضَ السَّحَابُ بمائِه ، وتَمَخَّضَ .
وتَمَخَّضَتِ السَّماءُ : تهيَّأَتْ للمَطَرِ ، وهو مَجازٌ .
وتَمَخَّضَتِ اللَّيْلَةُ عن يومِ سَوْءٍ ، إِذا كانَ صَبَاحُها صَبَاحُ سَوْءٍ ، وهو مَجازٌ .
ومَخَضَ رَأْيَهُ حتَّى ظهَرَ لهُ الصَّوابُ ، وهو مَجازٌ . وكذا قولُهُم : مَخَضَ اللهُ السِّنينَ حتَّى كانَ ذلك زُبْدَتَها . وقال ابنُ بُزُرجَ : تقولُ العربُ في أُدْعِيَّةٍ يَتَدَاعَوْن بها : صَبَّ اللهُ عليْكَ أُمُّ حُبَيْنٍ ماخِضاً : يعني اللَّيْلَ .
[ مرض ] : المَرَضُ ، مُحَرَّكَةً ، وإِنَّما لم يَضْبُطْه لشُهْرَتِهِ : إِظْلامُ الطَّبيعَةِ واضْطِرابُها بعدَ صَفائِها واعْتِدالِها ، كما في العباب ، وهو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابيّ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : المَرَضُ : السُّقمُ وهو نَقيضُ الصِّحَّةِ ، يكونُ للإِنسانِ والبَعيرِ ، وهو اسمٌ للجنسِ . قالَ سِيبَوَيْه : المَرَضُ من المصادرِ المجموعَةِ كالشَّغْلِ والعَقْلِ ، قالوا أَمراضٌ وأَشغالٌ وعُقُولٌ . مَرِضَ فلانٌ كفَرِحَ مَرَضاً ، بالتَّحْريكِ ، ومَرْضاً بالسُّكونِ ، فهو مَرِضٌ ، ككَتِفٍ ، ومَرِيضٌ ، ومَارِضٌ ، والأُنْثى مَرِيضَةٌ . وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ ، لسلامَةَ بنِ عُبادَةَ الجَعْدِيّ ، شاهداً عَلَى مَارِضٍ :
يُرِينَنَا ذا اليَسَرِ القَوارِضِ * لَيْسَ بمَهْزولٍ ( 3 ) ولا بمَارِضِ
وقال اللِّحْيانِيُّ : عُدْ فُلاناً فإِنَّه مَرِيضٌ ، ولا تأكُلْ هذا الطَّعامَ فإِنَّكَ مَارِضٌ إنْ أَكلتَهُ ، أَي تَمْرَضُ .
ج المَرِيضِ مِراضٌ ، بالكَسْرِ . قالَ جَريرٌ :
* وفي المِراضِ لَنَا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ ( 4 ) *
قُلْتُ : ويجوزُ أَنْ يكونَ جَمْعَ مَارِضٍ ، كصاحبٍ وصِحابٍ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : يُجمعُ المَرِيضُ عَلَى مَرْضى ومَرَاضَى ، مِثْلُ جَريحٍ وجَرْحى وجَرَاحَى .
أَو المَرْضُ ، بالفَتْحِ ، للقَلْبِ خاصَّةً . قالَ أَبو إسحاقَ : يُقَالُ : المَرَضُ والسُّقُم في البَدَن والدِّينِ جَميعاً ، كما يُقَالُ : الصِّحَّة في البَدَنِ والدِّينِ جميعاً . والمَرَضُ في القلبِ يصلُحُ لكُلِّ مَا خرَجَ به الإِنسانُ عن الصِّحَّةِ والدِّينِ . وبالتَّحريك أَو كِلاهُما : الشَّكُّ والنِّفاقُ وضَعْفُ اليَقينِ ، وبه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى " في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " ( 5 ) أَي شكٌّ ونِفاقٌ . وقال أَبو عُبَيْدَةَ : أَي شكٌّ . ويُقَالُ : قلبٌ مَرِيضٌ من العَدَاوَةِ ، وهو النِّفاقُ . قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وحدَّثنا أَبو حاتمٍ عن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قالَ : قرأْتُ عَلَى أَبي عَمْرو بنِ العلاءِ " وفي قُلوبِهِمْ مَرَضٌ " فقالَ لي : مَرْضٌ يا غُلامُ .
والمَرَضُ : الفُتورُ . قالَ ابنُ عَرَفَةَ : المَرَضُ في القَلبِ : فُتورٌ عن الحقِّ ، وفي الأَبدانِ : فُتورُ الأَعْضاءِ . وفي العَيْنِ : فُتورُ النَّظَرِ .
هامش
( 1 ) في التهذيب : وقر بعير في الغريب .
( 2 ) الربى هي التي أخذها المخاض لتضع ، اللسان .
( 3 ) في الجمهرة 2 / 367 ليس بمنهوك .
( 4 ) ديوانه وصدره فيه :
قتلننا بعيون زانها مرض
( 5 ) سورة البقرة الآية 10 .