والنَّحْسَانِ مِن الكَوَاكِبِ : زُحَلُ والمِرِّيخُ كَمَا أَنَّ السَّعْدان ( 1 ) الزُّهَرَةُ والمُشْتَرِي ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ .
ومِن المَجَازِ : عَامٌ ناحِسٌ ونَحِيسٌ أَي مُجْدِبٌ غيرُ خَصِيبٍ ، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ وقال : زَعَمُوا .
والمَنَاحِسُ : المَشَائِمُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وهو جَمْعُ نَحْسٍ على غيرِ قِيَاس ، كالمَشَائِمِ ، جَمْع شُؤْمٍ كذلك .
والنّحَاسُ ، مُثلَّثَةً الكَسْرُ عنِ الفَرّاءِ ، وبِه قَرَأَ مُجَاهِدٌ مع رَفْعِ السِّين . والفَتْحُ عن أبي العَبّاس الكَواشِيّ المُفَسِّر : القِطْرُ عَرِبيٌّ فَصِيحٌ وقال ابنُ فارِسٍ : النُّحَاسُ : النّارُ قال البَعِيثُ :
دَعُوا النَّاسَ إِنَّي سَوْفَ تَنْهَي مَخَافِتِي * شَيَاطِينَ يُرْمَى بالنُّحَاسِ رَجِيمُهَا
وقال أَبو عُبَيْدَةَ : النُّحَاسُ : مَا سَقَطَ مِن شَرَارِ الصُّفْرِ ، أَو من شَرَارِ ( 2 ) الحَدِيدِ إِذا طُرِقَ ، أَي ضُرِبَ بالمِطْرَقَةِ .
وأَمّا قولُه تعالَى : ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شَوَاظٌ مِنْ نَارٍ ونُحَاسٌ ) فقِيلَ : هو الدُّخَانُ ، قاله الفَرّاءُ ، وأَنْشَدَ قولَ الجَعْدِيّ .
يُضِيءُ كضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِي * طِ لَمْ يَجَعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسَاً
قال الأَزْهَرِيُّ : وهو قولُ جَمِيعِ المفَسِّرينَ ، وقِيلَ : هو الدُّخَانُ الّذِي لا لَهَبَ فيه ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : النُّحاس ، الدُّخَانُ الَّذِي يَعْلُو وتَضْعُفُ حَرَارَتُه ويَخْلُص مِن اللَّهَب . وقالَ ابنُ بُزُرْج : يَقُولُونَ : النُّحَاسُ : الصُّفْرُ نَفْسَه ، وبالكَسْرِ : دُخَانُه . وغيرُه يقول للدُّخَانِ : نُحَاسٌ . والعَجَبُ مِن المُصَنِّف كيفَ أَسْقَطَ مَعْنَى الدُّخَانِ الَّذِي فُسِّرتْ به الآيَةُ . وحَكَى الجَوْهَرِيُّ ذلك ، وأَنشَدَ قَولَ الجَعْدِيّ ، وحَكَى الأَزْهَرِيُّ إتِّفاقَ المُفَسِّرينَ عليه ، فإِنْ لم يَكُنْ سَقَطَ من النُّسَّاخ ، فهو قُصُورٌ عَظِيمٌ . والنُّحَاسُ والنِّحَاسُ : الطَّبِيعَةُ والأَصْلُ والخَلِيقَةُ والسَّجِيَّةُ ، يُقَال : فلانٌ كَرِيمُ النُّحِاسِ ، أَي كَرِيمُ النِّجَارِ ، قال لَبِيدٌ :
وكَمْ فِينَا إِذَا مَا الْمَحْلُ أَبْدَى * نُحَاسَ القَوْمِ مِنْ سَمْحٍ هَضُومِ
وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ :
النُّحَاس : مَبْلَغُ أَصْلِ الشَّيْءِ .
ونَحَسَه ، كمَنَعَه ، نَحْساً : جَفَاهُ ، كما في العُبَابِ ، عن أَبي عَمْروٍ .
ونَحَسَت الإِبلُ فُلاناً : عَنَّتْهُ ، أَي أَتْعَبَتْه ، وأَشْقَتْه ، أَي أَوْقَعَتْه في المَشَقَّةِ ، عن أَبِي عَمْروٍ أَيضاً .
ونقل الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ قال : يُقَال : تَنَحَّسَ عَنْهَا ، أَي تَخَبَّرَ عنها وتَتَبَّعَها بالإسْتِخْبَارِ ، يكونُ ذلك سِرّاً وعَلانِيَةً ، ومنه حَدِيثُ بَدْرٍ : فجَعَل يَتَنَحَّسُ الأَخْبَارَ ، أَي يَتَتَبَّعُ . وهو قولُ ابنِ السِّكِّيتِ أَيْضاً كإسْتَنْحَسَهَا وإسْتَنْحَسَ عنها ، أَي تَفَرَّسَهَا وتَجَسَّسَ عنها .
وتَنَحَّسَ الرجُلُ ، إِذا جاعَ ، وهو من قَوْلِهم : تَنَحَّسَ لِشُرْبِ الدَّوَاءِ ، إِذا تَجُوَّع له .
وقال ابنُ دُرَيْدٍ تَنَحَّسَ النَّصَارَى : تَرَكُوا أَكْلَ اللَّحْمِ . ونَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ : لَحْمَ ( 3 ) الحَيَوَانِ . قالَ : وهو عَرَبيٌّ صحيحٌ ، ولا أَدْرِي ما أَصْلُه ولكنَّ عِبَارَةَ الصّاغَانِيّ صَرِيحَةٌ في بيان عِلَة التَّسْمِيَة ، فإِنّه نَقَلَ عنه ما نَصُّه : تَنَحَّسَ النصَارَى ، كلامٌ عربيٌّ فصيحٌ ، لتَرْكِهم أَكْلَ الحَيَوَانِ ، وتَنَهَّسَ ، في هذَا ، مِن لَحْنِ العامِة ، فتأَملْ .
والنُّحَسُ ، كصُرَدٍ : ثَلاثُ لَيَالٍ بعْدَ الدُّرَعِ ، وهي الظُّلَمُ أَيضاً ، قالَه ابنُ عَبّادٍ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
والنَّحْسُ : الجَهْدُ والضُّرُّ . والجَمْع أَنْحُسٌ .
ويومٌ نَحْسٌ ونَحُوسٌ ونَحِيسٌ ، من أَيَّامٍ نَوَاحِسَ ونَحِسَاتٍ ونَحْسَاتٍ ، مَن جَعَلَه نَعْتاً ثَقَّلَه ، ومَن أَضافَ اليومَ إِلى النَّحْسِ فالتَّخْفِيفُ لا غيرُ .
والنَّحْسُ : شِدَّةُ البَرْدِ ، حَكَاه الفارِسِيُّ ، وأَنشَدَ لابن أَحْمَرَ :
هامش
( 1 ) كذا وردت بالأصل " السعدان " بالرفع .
( 2 ) ضبطت في المطبوعة الكويتية بفتح الشين .
( 3 ) في الجمهرة 2 / 157 والتكملة " أكل الحيوان " .