اللُّؤْمِ لا يَحْتَلِبُهَا فيُسْمَعَ صَوْتُ الحَلْبِ ، فلِهذَا قِيلَ : لَئِيمٌ رَاضِعٌ . قال ابنُ السِّكِّيت : ولا تَقُل ( 1 ) : يا مَاصّان . وقال ابنُ عَبَّادٍ : يُقَالُ : وَيْلِي عَلَى مَاصَّانِ بْنِ ماصَّانِ ، ومَاصَّانَةَ بنِ مَاصَّانَةَ ، يَعْنُون اللَّئيمَ ابنَ اللَّئمِ .
وقال الليْثُ ، والزَّمَخْشَرِيّ : الماصَّةُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الصَّبِيَّ مِنْ شَعَرَات تَنبُتُ مُنْثَنِيَةً على سَنَاسِنِ الفَقَارِ ( 2 ) ، فلا يَنْجَعُ فيه أَكْلٌ ولا شُرْبٌ حَتَّى تُنْتَفَ تِلْكَ الشَّعَرَاتُ مِن أُصُولِهَا .
والمُصَاصُ ، بالضَّمِّ : نَبَاتٌ ، كَذَا في الصّحاح ، ولم يُحَلِّه ، قِيلَ : هو على نِبْتَةِ الكَوْلانِ ، يُنْبُت في الرَّمْلِ ، وَاحِدَتُه مُصَاصَةٌ . وقال أَبو حَنِيفَةَ : هو نَبَاتٌ يَنْبُتُ خِيطَاناً دِقَاقاً ، أَو هو يَبِيسُ الثُّدَّاءِ . وقال الأَزْهَرِيّ : يُقَال له : المُصَّاخُ ، وهو الثُّدَّاءُ ، وهو يُقُوبٌ جَيِّدٌ ، وأَهْلُ هَرَاةَ يُسَمُّونَه دِلِيزَادْ . أَو نَبَاتٌ إِذا نبَتَ بكَاظِمَةَ فقَيْصُومٌ ، وفي العُبَابِ : فعَيْشُوم ( 3 ) . وإِذا نَبَتَ بالدَّهْنَاءِ فمُصَاصٌ ، وهُمَا والثُّدَّاءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، كَذَا نَقَلَه أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ الأَعْرَابِ القُدُمِ . قال أَبو حَنِيفَة : ولِلِينهِ ومَتَانَتِه يُخْرَزُ بِهِ ، فيُؤْخَذُ ويُدَقّ على الفَرَازِيمِ حَتَّى يَلِينَ ، وهو يُعَدُّ مَرْعىً .
وقال ابنُ بَرّيّ : المُصَاصُ نَبْتٌ يَعْلَمُ حَتَّى تُفْتَلَ من لِحَائِه الأَرْشِيَةُ ، ويُقَال له أَيضاً : الثُّدَّاءُ . قال الرَّاجِزُ :
أُوْدَى بلَيْلَى كُلُّ تَيَّازٍ شَوِلْ * صاحِب عَلْقَى ومُصَاص وعَبَلْ
والمُصَاصُ : خَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ . يُقَال : فُلانٌ مُصَاصُ قَوْمِه ، إِذا كان أَخْلَصَهُم نَسَباً ، يَسْتَوِي فيه الوَاحِدُ والاثْنَانِ والجَمْعُ ، والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ ، كما في الصّحاحِ . وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لحَسَّان ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه :
طَوِيلُ النِّجَادِ رَفِيعُ العِمَادِ * مَصَاصُ النِّجَارِ من الخَزْرَجِ
كالمُصَامِصِ ، كعُلابِطٍ .
وذُ مُصَاصٍ ( 4 ) : ع . قال عُكَّاشَةُ بنُ أَبِي مَسْعَدَةَ ( 5 ) :
وذُو مُصَاصٍ رَبَلَتْ منْه الحُجَرْ * حَيْثُ تَلاقَى وَاسِطٌ وذُو أَمَرْ
وفَرَسٌ مُصَامصٌ ، ومُصَمِصٌ ، كعُلابِط وعُلَبِطٍ : شَديدُ تَرْكِيبِ المَفَاصِلِ والعِظَامِ ، قاله اللَّيْثُ .
وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : من الخَيْلِ الوَرْدُ المُصَامِصُ ، وهو الَّذِي يَسْتَقْرِي سَرَاتَه جُدَّةٌ سَوداءُ ليْستْ بحَالِكَةٍ ، ولَوْنُهَا لَوْنُ السَّوَادِ ، وهو وَرْدُ الجَنْبَيْنِ وصَفْقَتَي العُنُقِ ، والجِرَانِ ، والمَرَاقِّ ، ويَعْلُو أَوْظِفَتَهُ سَوَادٌ ليْسَ بحَالِكٍ ، والأُنْثَى مُصَامِصَةٌ . وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي دُوَاد :
ولَقَدْ ذَعَرْتُ بَنَاتِ عَمِّ * المُرْشقَاتِ ( 6 ) لَهَا بَصَابِصْ
تَمْشي كمَشِي نَعَامَتَيْنِ * تُتَابِعَان أَشَقَّ شَاخِصْ
بمُجَوَّفٍ بَلَقَاً وأَعْ * لَى لَوْنِه وَرْدٌ مُصَامِصْ
وأَنْشَدَ شَمِرٌ لابْنِ مُقبِلٍ يَصِفُ فَرَساً :
مُصَامِصٌ ما ذاقَ يَوْماً قَتَّا
ولا شَعيراً نَخِراً مُرْفَتَّا
ضَمْرُ الصِّفَاقَيْن مُمَرّاً كَفْتَا
وقيل : كُمَيْتٌ مُصَامِصٌ : خَالِصٌ في كُمْتَتِهِ .
ويُقَال : إِنَّهُ لَمُصَامِصٌ في قَوْمِه ، أَي حَسِيبٌ زَاكِي ( 7 ) الحَسَبِ ، خالِصٌ فِيهِم . ومنه : فَرَسٌ وَرْدٌ مُصَامِصٌ ، إِذا كَانَ خَالِصاً في ذلِكَ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ولا تقل الخ عبارة اللسان : وقال ابن السكيت : قل يا مصان وللأنثى يا مصانة ولا تقل الخ " وهي عبارة التهذيب عنه أيضا .
( 2 ) في اللسان : " القفا " وفي الأساس : " على سناسنه " وفي التهذيب : " القفار " .
( 3 ) وهي ما ورد على هامش القاموس عن نسخة أخرى .
( 4 ) في القاموس : " وذو مصامص " وعلى هامشه عن نسخة أخرى : " وذو مصاص " .
( 5 ) في معجم البلدان " أمر " و " غمر " : عكاشة بن مسعدة السعدي . ولم يرد فيه الشطر الأول ومكانه فيه " أمر " :
فأصبحت ترعى مع الوحش النفر
وفيه أيضا وفي " غمر " بعد الشطر الثاني :
حيث تلاقت ذات كهف وغمر
( 6 ) عن اللسان دار المعارف وبالأصل المشرفات بالفاء .
( 7 ) في القاموس : " زاك " ، وإضافة الشارح للفظة اقتضى اثبات الياء كما في التهذيب .