أَوْ أَلَمٍ ، أَو ذَهَابِ مَالٍ ، قال : ( ويَمْحَقَ الكَافِرِينَ ) ( 1 ) أَيْ يَسْتأْصِلَهُم . قال ابنُ عَرَفَةَ ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى : التَّمحِيصُ : التَّنْقِيصُ ، يُقَال : مَحَّصَ اللهُ عَنْكَ ذُنُوبَكَ ، أَي نَقصَها ، فسَمَّى اللهُ ما أَصابَ المُسْلِمِينَ مِنْ بَلاءٍ تَمحيصاً ، لأَنَّهُ يَنْقُصُ به ذُنُوبَهُم ، وسمَّاهُ اللهُ من الكافِرِين مَحْقاً . والتَّمْحِيصُ : تَنْقِيَةُ اللَّحْمِ من العَقَبِ لِيَفْتِلَه وَتَراً . ونَصُّ الأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيب : مَحَّصْتُ العَقَبَ من الشَّحْمِ ، إِذا نَقَّيْتَه مِنْه ، لتَفْتِلَه وَتَراً ، فتَأَمَّلْ .
وانْمَحَصَ : أُفْلِتَ . وفي التَّكْمِلة : انْفَلَتَ ، عن ابْنِ عَبّادٍ . انْمَحَصَ الوَرَمُ ، إِذا سَكَنَ ، مثل انْحَمَص ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبّادٍ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَحْصُ : خُلُوصُ الشَّيْءِ ، ومَحَصَه يَمْحَصُه مَحْصاً ، ومَحَّصَه تَمْحِيصاً : خَلَّصَهُ ، زَادَ الأَزْهَرِيّ : مِن كُلِّ عَيْبٍ ، وبهِ فَسَّرَ بَعْضٌ قَوْلَه تَعالَى : ( ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) أَي يُخَلِّصهم . وقال الفَرَّاءُ : يَعْنِي يُمَحِّص الذُّنُوبَ عن الَّذِين آمَنُوا . وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وذَكَرَ فِتْنَةً فقَالَ : " يُمْحَصُ ( 2 ) النَّاسُ فِيها كما يُمْحَصُ ذَهَبُ المَعْدن أَي يُخَلِّصُون بَعْضُهم من بَعْض كما يُخَلَّصُ ذَهَبُ المَعْدِن من التُّرَاب ( 3 ) ، وتَمْحِيصُ الذُّنُوب . تَطْهِيرُهَا . وقَوْلُهُم : مَحِّصْ عَنَّا ذُنُوبَنَا ، أَي أَذْهِبْ ما تَعَلَّقَ بنا من الذُّنُوب . والمُمَحَّصُ ، كمُعَظَّمٍ : الَّذِي مُحِّصَت عنه ذُنُوبُه ، عن كُرَاع . قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي كيْفَ ذلِكَ ، إِنَّمَا المُمَحَّصُ الذَّنْبُ . ومَحَصَ اللهُ ما بِكَ ، ومَحَّصَه : أَذْهَبَهُ ، وهو مَجَازٌ ، وكَذَا تَمَحَّصَت ذُنُوبُه . وامْتَحَصَ الظَّبْيُ في عَدْوِهِ : أَسْرَع فِيه . قال :
* وهُنَّ يَمْحَصْنَ امْتِحَاصَ الأَظْبِ *
جاءَ بالمَصْدَرِ على غيْرِ الفِعْلِ لأَنَّ مَحَصَ وامْتَحَصَ وَاحدٌ .
ومَحَصَ بها مَحْصاً ، إِذا ضَرِطَ .
وحَبْلٌ مَحيصٌ ، كأَمِيرٍ : أَجْرَدُ ، أَمْلَسُ ، شَديدُ الفَتْلِ .
وتَمَحَّصَتِ الظَّلْمَاءُ : تَكَشَّفَتْ .
ومُحِصَتْ عن الرَّجُلِ يَدُهُ ، أَو غيْرُهَا ، إِذا كانَ بِهَا وَرَمٌ فأَخَذَ في النُّقْصان والذَّهَابِ ، عن أَبِي زَيْدٍ . قال ابنُ سِيدَه : والمَعْرُوفُ مِنْ هذا ، حَمَصَ الجُرْحُ ، وقد تَقَدَّم .
وأَمْحَصْتُ السَّهْمَ : أَنْفَذْتُه ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاع ، عن أَبِي زيْد .
ومَحَصَ الثَّوْرُ البَقَرَةَ : سَفَدَها ، نقله ابْنُ القَطّاعِ .
[ مرص ] : المَرْصُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ . وقال اللَّيْثُ : المَرْصُ لِلثَّدْيِ ونَحْوِه : الغَمْزُ بالأَصَابِعِ ، وقد مَرَصَهُ مَرْصاً .
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : المَرُوصُ ، كصَبُورٍ : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ ، كدَرُوصٍ .
ومَرَصَ ، إِذا سَبَقَ ، ظاهِرُه أَنَّه من حَدِّ نَصَرَ ، وضَبَطَهُ الصَّاغَانِيّ مَرِصَ ، بالكَسْرِ . وتَمَرَّصَ القِشْرُ عن السُّلْتِ ، أَي طَارَ عنه ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عن ابْنِ فارِسٍ .
[ مصص ] : مَصِصْتُه ، بالكَسْرِ ، أَمَصُّه ، بالفَتْحِ ، وزاد الأَزْهَرِيّ : مَصَصْتُه ، بالفَتْح ، أَمُصُّهُ بالضَّمِّ ، كخَصَصْتُه أَخُصُّه ، مَصّاً ، قال : والفَصِيحُ الجَيِّدُ مَصِصْتُه ، بالكَسْر ، أَمَصُّ : شَرِبْتُهُ شُرْباً رَفِيقاً . قال شيْخُنا : المَصُّ : هو أَخْذُ المائِعِ القَلِيلِ بجَذْبِ النَّفَسِ ، وهل يُقَالُ في مِثْلِه : شَرِبَ . فيه نَظَرٌ ، كامتَصَصْتُه .
وأَمَصَّني فُلانٌ الشيءَ فمَصِصتُه .
وتَقولُ لِلْمُمَصّ : يا مَصَّانُ ، ولَهَا : يا مَصَّانَةُ . قال الجَوْهَرِيّ : وهو شَتْمٌ ، أَي يا ماصَّ بَظْرِ أُمِّه ، وما أَحْسَنْ تَعبِيرَ الجَوْهَرِيّ فإِنّه قال : يا مَاصَّ كَذَا [ مِن ] ( 4 ) أُمِّه ، وهي كِنابَةٌ حَسَنَةٌ . أَو يَعْنُون بالمَاصِّ راضِعَ الغَنَمِ من أَخْلافِهَا بفِيهِ لُؤْماً . قال أَبُو عُبَيْد : يُقَال : رَجُلٌ مَصَّانُ ، وملْجانُ ومَكَّانُ ، كُلّ هذا من المَصّ ، يَعْنُونَ أَنَّهُ يَرْضَعُ الغَنَمَ من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 141 .
( 2 ) في غريب الهروي : " يمحص . . . كما يمحص " والمثبت ضبط النهاية واللسان .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " أو يختبرون كما يختبر الذهب ، لتعرف جودته من رداءته " .
( 4 ) زيادة عن الصحاح .