وذُو الحَصْحَاصِ : مَوْضِعٌ ، كَمَا قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ غَيْرُه : هُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى ذِي طُوىً ( 1 ) ، قال الجَوْهَرِيّ : وأَنْشَدَ أَبُو الغَمْرِ الكِلابِيُّ لرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ يَصِفُ نِسَاءً :
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا * ظِبَاءٌ بِذِي الحَصْحاصِ نُجْلٌ عُيُونُهَا
وأَحْصَصْتُه : أَعْطَيْتُه حِصَّتَه ، أَيْ نَصِيبَهُ مِنَ الطَّعَامِ ، أَو الشَّرَابِ ، أَو غَيْرِ ذلِكَ .
وأَحْصَصْتُه عَنْ أَمْرِه : عَزَلْتُه ، نقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ .
وحَصْصَ الشَّيْءُ تَحْصِيصاً ، وحَصْحَصَ : بانَ وظَهَرَ بَعْدَ كِتْمَانِه ، كَما قَيَّدَه الخَلِيلُ ، ولا يُقَالُ : حُصْحِصَ ، أَيْ بالضّمِّ ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ ) ( 2 ) أَي ضاقَ الكَذِبُ وتَبَيَّنَ الحَقُّ ، وقِيلَ : أَيْ ظَهَرَ وبَرَزَ وقُرِئَ : حَصَّصَ ، وقالَ الرّاغِبُ : حَصْحَصَ الحَقُّ : وَضَحَ ، وذلِكَ بانْكِشَافِ ما يَغْمُره ( 3 ) وقالَ أَبُو العَبّاسِ : الحَصْحَصَةُ : المُبَالَغَةُ ، يُقَال : حَصْحَصَ الرّجُلُ ، إِذا بالغَ في أَمْرِهِ ، وقِيلَ اشْتِقَاقُه في اللُّغَةِ مِنَ الحِصَّةِ ، أَيّ بانَتْ حِصَّةُ الحَقِّ مِنْ حِصَّةِ الباطِلِ ( 4 ) ، وقِيلَ : حَصْحَصَ ، أَيْ ثَبَتَ ، من حَصْحَصَ البَعِيرُ ، إِذا بَرَكَ .
وتَحَاُّصوا وحَاصُّوا : اقْتَسَمُوا حِصَصاً لَهُمْ مُحَاصَّةً وحِصَاصاً ، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَه . والحَصْحَصَةُ : الحَرَكَةُ في شَيْءٍ وقِيلَ : هُوَ تَحْرِيكُ الشَّيْءِ وتَقْلِيبُه وتَرْدِيدُه ، ومِنْهُ حَدِيثُ عَليٍّ لأَنْ أُحَصْحِصَ فِي يَدَيَّ جَمْرَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَصْحِصَ كَعْبَيْنِ ، وقِيلَ : هو تَحْرِيكُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ حَتّى يَسْتَمْكِنَ مِنْهُ ، ويَسْتَقِرَّ فِيهِ ويَثْبُتَ ، ومِنْهُ قَوْلُ العِنِّينِ ( 5 ) لِسَمُرَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ ، حِينَ اشْتَرَى لَهُ جارِيَةً مِنْ بَيْتِ المالِ ، وأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَيْلَةً ، ثم سأَلَهُ : ما فَعْلَتَ ؟ فقال : فَعَلْتُ حَتَّى حَصْحَصَ فِيهَا ، فسَأَلَ الجَارِيَةَ فأَنْكَرَتْ فقالَ : خَلِّ سَبِيلَهَا يا مُحَصْحِصُ . قولُه حَصْحَصَ فِيهَا : أَيْ حَرَّكْتُه حَتَّى تَمَكَّن واسْتَقَرَّ ، وقالَ الأَزْهَرِيّ : أَرادَ الرَّجُلُ أَنَّ ذَكَرَه انْشَامَ فِيهَا ، وبَالَغَ حَتّى قَرَّ فِي مِهْبِلِها .
والحَصْحَصَةُ : الإِسْرَاعُ في الذَّهَابِ والسَّيْرِ ، قالَ :
* لمّا رآنِي بالبَرازِ حَصْحَصَاً *
والحَصْحَصَةُ : فَحْصُ التُّرَابِ ، وتَحْرِيكُه يَمِيناً وشِمَالاً ، وكَذَا غَيْر التُّرَابِ .
والحَصْحَصَةُ : الرَّمْيُ بالعَذْرَةِ ، وهِيَ الخُرْءُ .
والحَصْحَصَةُ : أَنْ يَلْزَقَ الرّجُلُ بِكَ ويَأْتِيَكَ ويُلِحَّ عَلَيْكَ .
والحَصْحَصَةُ : إِثْبَاتُ البَعِيرِ رُكْبَتَيْهِ لِلنُّهُوضِ بالثِّقْلِ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ لحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ ( 7 ) :
فحَصْحَصَ فِي صُمَّ الصَّفَا ثَفِنَاتِه * ونَاءَ بسَلْمَى نَوْأَةً ثُمَّ صَمَّمَا
قالَ الصّاغَانِيُّ : ويُرْوَى بِرَفْعِ التّاءِ مِنَ الثَّفِنَاتِ بِالفَاعِلِيَّةِ ( 9 ) ، فيَكُونُ حَصْحَصَ بمَعْنَى تَحَرَّكَ .
والحَصْحَصَةُ بالسَّلْحِ : رَمْيُهُ ، وهو بعَيْنِهِ الرّمْيُ بالعَذِرَةِ الذي تَقَدَّم ، فهو تَكْرارٌ .
والحَصْحَصَةُ مَشْيُ المُقَيَّدِ ، كالدَّهْمَجَةِ .
ويُقَالُ : تَحَصْحَصَ وتَحَزْحَزَ ، إِذَا لَزِقَ بالأَرْضِ واسْتَوَى ، عَنْ شَمِرٍ ، وقالَ ابنُ شُمَيْل : ويُقَالُ : ما تَحَصْحَصَ فُلانٌ إِلاَّ حوْلَ هذا الدِّرْهَمِ لِيَأْخُذَه ، قَالَ الزّجّاجُ : لا يُقَال تَحَصْحَصَ بمَعْنَى تَبَيَّنَ مِنْ حَصْحَصَ .
وانْحَصَّ الشَّعرُ مِنَ الرّأْسِ منه : ذَهَبَ وانْجَرَدَ وتَنَاثَرَ ، كحَصَّ .
هامش
( 1 ) هذه عبارة معجم البلدان " الحصحاص " .
( 2 ) سورة يوسف الآية 51 .
( 3 ) في المفردات : ما يقهره .
( 4 ) هذا قول الزجاج كما يفهم من عبارة التهذيب .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ومنه قول العنين الخ ، عبارة اللسان : وفي حديث سمرة بن جندب أنه أتي برجل عنين فكتب فيه إلى معاوية ، فكتب إليه : أن اشتر له جارية من بيت المال وأدخلها عليه ليلة ثم سلها عنه ، ففعل سمرة فلما أصبح قال له : ما صنعت الخ ما في الشارح " وانظر التهذيب .
( 6 ) في التهذيب والنهاية : فقالت : لم يصنع شيئا .
( 7 ) في التهذيب : وقال حميد بن ثورة يصف بعيرا .
( 8 ) روايته في التهذيب :
. . . في صم الحصا ثفناته * ورام القيام ساعة ثم صمما
( 9 ) وضبطت بالرفع أيضا في التهذيب .