تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قُلتُ : وهُوَ تَصْحِيفُ جَنَصَ جَنَصاً بالجِيمِ والنُّون . والحَبِيصُ ، كأَمِيرٍ : الحَرَكَة ، وكَذَا في النّوادِرِ .
[ حبرقص ] : الحَبَرْقَصُ ، كغَضَنْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ أَبُو عَمْروٍ : هُوَ الجَمَلُ الصَّغِيرُ ، وقالَ ثَعْلَبٌ : الحَبَرْقَصُ : صِغَارُ الإِبِلِ . والحَبَرْقَصُ : الرّجُلُ القَصِيرُ الرَّدِيءُ ، هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ ، وفي الجَمْهَرَةِ لابن دَُرْيد : الحبَرْقِيصُ : القَضِيءُ الزَّريُّ ، هكذا هُوَ مُجَوّداً ، ونَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً هكذا وهِيَ بهاءٍ . قالَ الأَصْمَعِيّ : الحَبَرْقَصَةُ : المَرْأَةُ الصّغِيرَةُ الخَلْقِ . وقِيلَ : الحَبَرْقَصُ هُوَ المُتَداخِلُ اللَّحْمِ القَمِيءُ والحَبَرْقَصُ : وَلَدُ الحُرْقُوصِ ، وهذه عن الصّاغَانِيّ . قُلْتُ : والسِّينُ فِي كُلِّ ذلِكَ لُغَةٌ ، كما قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وقد ذُكِرَ في مَحَلّه . * ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه : نَاقَةٌ حَبَرْقَصَةٌ : كَرِيمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا .
[ حربص ] : مَا عَلَيْهِ - ونصُّ الجَوْهَرِيِّ : ما عَلَيْهَا ، وهو أَوْلَي - : حَرْبَصِيصَةٌ ، ولا خَرْبَصِيصَةٌ ، أَيْ شَيْءٌ من الحُلِيِّ هكذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . وقال أَبو عُبَيْدٍ : والَّذِي سَمِعْنَاهُ خَرْبَصِيصَةٌ ، بالخَاءِ ، عن أَبِي زَيْدٍ والأَصْمَعِيّ ولَمْ يَعْرِفْ أَبُو الهَيْثَمِ بالحاءِ . وحَرْيَصَ الأَرْضَ : بَرْبَصَهَا ، أَيْ أَرْسَلَ فِيها المَاءَ .
[ حرص ] : الحِرْصُ ، بالكَسْرِ : الجَشَعُ ؛ وهو شِدَّةُ الإِرَادَةِ والشَّرَه إِلَى المَطْلُوبِ ، وَقَدْ حَرصَ عَلَيْه كضَرَبَ وسَمِعَ ، ومِنَ الأَخِيرَةِ قِرَاءَةُ الحَسَنِ والنَّخَعِيِّ وأَبِي حَيْوَةَ وأَبِي البَرَهْسَمِ : ( إِنْ تَحْرصْ عَلَى هُدَاهُم ) ( 1 ) بفَتْحِ الرّاءِ ، كَمَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، قال شَيْخُنَا : وَبِقِيَ عَلَيْه : حَرَصَ كنَصَر ، ذَكَرَهُ ابنُ القَطّاعِ وصاحِبُ الاقْتِطافِ ، وتَرَكهُ المُصَنِّفُ قُصُوراً ، ومِنَ الغَرِيبِ قَوْلُ القُرْطُبِيِّ : إِنَّ حَرَصَ كضَرَبَ ضَعِيفَةٌ ، مع أَنَّهَا وَرَدَتْ في القُرْآنِ العَظِيمِ الجَامِعِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الأَزْهَرِيّ : واللُّغَةُ العَالِيَةُ حَرَصَ يَحْرِصُ ، وأَمّا حَرِصَ يَحْرَصُ فلُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، قالَ : والقُرَّاءُ مُجْمِعُون عَلَى ( ولَوْ حَرَصْتَ بمُؤْمِنينَ ) ( 2 ) المُرَادُ باللُّغَة العالِيَةِ حَرَصَ كضَرَبَ الَّذِي صَدَّرَ به الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُه ، والرَدِيئَة : حَرِص : كَسَمِعَ ، بدَلِيلِ قَوْلِه فِيمَا بَعْدُ والقُرّاءُ مُجْمِعُون إِلَى آخِرِه ، فعُلِمَ بذلِكَ أَنّ مُرَادَ القُرْطُبِيِّ منْ قَوْلِه : حَرِصَ ضعِيفَةٌ ، إِنَّمَا يَعْنِى به كسَمِعَ لا كضَرَبَ ، وقد اشْتَبَه على شَيْخِنا فتَأَمَّلْ . ثمّ اخْتَلَفُوا في اشْتِقاقِ الحِرْصِ ، فقِيلَ : هُوَ من حَرَص القَصّارُ الثَّوْبَ ، إِذا قَشَرَهُ بدَقِّةِ ، وهُوَ قَوْلُ الرّاغِبِ ، وقَال الأَزْهَرِيُّ : أَصْلُ الحَرْصِ الشَّقُّ ، وقِيلَ للشَّرِهِ حَرِيصٌ ، لأَنَّهُ يَقْشِرُ بحِرْصِهِ وُجُوهَ النّاسِ ، وقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ من السَّحَابَةِ الحارِصَةِ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهُ الأَرْضِ ، كأَنَّ الحارِصَ يَنَالُ مِنْ نَفْسِهِ ، بشِدَّةِ اهْتِمَامِه بِتَحْصِيلِ ما هو حَرِيصٌ عليه ، وهو قَوْلُ صاحِبِ الاقْتِطَافِ ، وقد نَقَلَهُ شَيْخُنَا واسْتَبَعَدَهُ ، وقالَ : الَّذِي عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الحِرْصَ هو الأَصْلُ ، وغَيْرُه مَأْخُوذٌ مِنْه . قُلْتُ : وهذا خِلاَفُ ما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والرّاغِبُ ، وتَبِعَهُم المُصَنّف في البَصَائِرِ ، فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّ أَصْلَ الحَرْصِ القَشْرُ ، فكَلامُ شَيْخِنا لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ وتَأَمُّلٍ ، ثُمَّ إِنَّ الحَرِصَ يَتَعَدَّى بِعَلَى ، وهو المَعْرُوفُ ، وأَمّا تَعْدِيَتُه بالباءِ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : ولَقَدْ حَرِصْتُ بِأَنْ أُدَافِعَ عَنْهُمْ * فإِذَا المَنِيَّةُ أَقَبَلَتْ لا تُدْفَعُ فَلأَنَّهُ بِمَعْنَى هَمَمْتُ ، فهُوَ حَرِيصٌ ، من قَوْمٍ حُرَّاصِ وحُرَصاءَ ، وامْرَأَةٌ حَرِيصَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ حِرَاصٍ وحَرَائِصَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وقَوْلُ العَرَبِ : حَرِيصٌ عَلَيْكَ ، مَعْنَاه حَرِيصٌ عَلَى نَفْعِكَ ( 3 ) . قُلْتُ : ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالى ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) ( 4 ) أَي عَلَى نَفْعِكُم ، أَو شَفُوقٌ عليكم رَؤُوفٌ بكم ، فالحِرْصُ في القُرْآنِ على وَجْهَيْن : فَرْط الشَّرَهِ ، كقَوْله تَعَالَى ( ولِتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ على حَياةٍ ) ( 5 ) والشَّفَقَة والرَّأْفَة كقَوْلِهِ تعَالَى :
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 37 . ( 2 ) سورة يوسف من الآية 103 وتمامها : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " . ( 3 ) في التهذيب : نفسك . ( 4 ) سورة التوبة الآية 128 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 96 .