تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والبَصْبَاصُ : الخُبْزُ ، وبِهِ فُسِّرَ قولُ الأَغْلَبِ العِجْلِيّ : * بالأَبْيَضَيْنِ الشَّحْمِِ والبَصْبَاصِِ * قال الصّاغَانِيُّ : ولو فُسِّرَ باللَّبَنِ لم يَبْعُد . ويُقَال : كُمَيْتٌ بُصَابِصٌ ، بالضّمِّ ، للذي تَعْلُوهُ شُقْرَةٌ . ومِنَ المَجَازِ : بَصْبَصَتِ الأَرْضُ ، إِذا ظَهَرَ مِنْهَا أَوَّلُ ما يَظْهَرُ مِنْ نَبْتِهَا ، كبَصَّصَتْ ، وأَبَصَّتْ ، وأَوْبَصَتْ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ . ويُقَال : بَصَّصَ الشَّجَرُ ، إِذا تَفَتَّح للإِيْراقِ ، وبَصَّصَت البَرَاعِيمُ ، إِذا تَفَتَّحَت أَكِمَّةُ الرِّيَاضِ ( 1 ) . وفي التَّهْذِيبِ : قَرَبٌ بَصْبَاصٌ ، إِذا كانَ السَّيْرُ مُتْعِباً ، وقَدْ بَصْبَصَت الإِبِلُ قَرَبَها ، إِذَا سَارَتْ فأَسْرَعَتْ ، قال الشّاعِرُ : وبَصْبَصْنَ بَيْنَ أَدانِى الغَضَى * وبَيْنَ غُدَانَةَ شَأْواً بَطِينَا أَي سِرْنَ سَيْراً سَرِيعاً . وبَصْبَصَ الكَلْبُ : حَرَّكَ ذَنَبَهُ ، وإِنَّمَا يَقْعَلُ ذلِكَ مِنْ طَمَعٍ أَوْ خَوْفٍ ، ومِنْهُ حَدِيثُ دَانيَال ، عَلَيْه السّلام ، حِينَ أُلْقِىَ في الجُبِّ وأُلْقِى عَلَيْه السِّباعُ ، فجَعَلْنَ يَلْحَسْنَه ويُبَصْبِصْنَ إِلَيْه . وقالَ ابنُ سِيدَه : بَصْبَصَ الكَلْبُ بذَنَبِه : ضَرَبَ بِهِ ، وقِيلَ : حَرّكَه ، وقَوْلُ الشّاعِرِ : ويَدُلُّ ضَيْفِي في الظَّلامِ على القِرَى * إِشْرَاقُ نارِي وارْتِيَاحُ كِلاَبِي حَتَّى إِذا أَبْصَرْنَه وعَلَمْنَه * حَيَّيْنَه ببَصَابِصِ الأَذْنَابِ قالَ : هُوَ جَمْعُ بَصْبَصَةٍ ، كَأَنَّ كلَّ كلبٍ منها له بَصْبَصَةٌ ( 2 ) . وبَصْبَصَ الجِرْوُ : فَتَحَ عَيْنَيْهِ ، وقال ابنُ دُرَيْد : إِذا نَظَرَ قَبْلَ أَنْ تَنْفَتِحَ عَيْنُه ( 3 ) ، كبَصَّصَ ، هكذا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عن أَبِى زَيْدٍ ، وحَكَى ابنُ بَرّيّ عن أَبِى عليٍّ القالِي قالَ : الَّذِي يَرْوِيه البَصْرِيُّونَ عن أَبِي زَيْدٍ : يَصَّصَ ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة ؛ لأَنَّهَا قد تُبْدَل جيماً كَثِيراً ، لقُرْبِهَا في المَخْرَجِ ، كإِيَّل وإِجَّل ، ولا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونَ بَصَّصَ من البَصِيصِ ، وهُوَ البَرِيقُ ؛ لأَنَّهُ إِذا فَتَح عَيْنَيْه فَعَلَ ذلِك ، وهكذَا في الرَّوْضِ الأُنُف . وتَبَصَّصَ الشَّيْءُ : تَبَلَّقَ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ ، والصَّوابُ تَبَصْبَصَ ، إِذا تَمَلّقَ ، وهو مَجَازٌ . * وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه : بَصْبَصَ بسَيْفِهِ ، إِذا لَوَّحَ بِهِ . والبَصِيصُ : لَمَعَانُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ . والبَصْبَصَةُ : التَّمَلُّقُ وتَحْرِيكُ الظِّباءِ أَذْنَابَها ، وكَذا الإِبِلُ إِذا حُدِىَ بِها ، قال الأَصْمَعِيُّ : من أَمْثَالِهم في فِرارِ الجَبَانِ وخُضُوعِه قَوْلُهم : * بَصْبَصْنَ إِذْ حُدِينَ بالأَذْنَابِ * وهذَا كَقَوْلِهِم : * دَرْدَبَ لمّا عَضّهُ الثِّقَافُ ( 4 ) * ويَوْمٌ بَصْبَاصٌ : شَدِيدُ الحَرِّ . وبُصّان ، كُرّمانٍ : اسْمٌ لرَبِيعٍ الآخِرِ في الجَاهِلِيَّةِ ، هكذا ضَبَطَه صاحِبُ الجَمْهَرَةِ ، وأَوْرَدَه المُصَنّف في بَصن ، وهذا مَحَلُّه ؛ لأَنَّهُ من البَصِيصِ . وبِئْرُ البُصَّةِ ، بالضَّمّ : إِحْدَى الآبَارِ السَّبْعَة بالمَدِينَة ، يُقَال : غَسَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم رَأْسَه ، وصَبّ غُسَالَةَ رَأْسِه ومُرَاقَةَ شَعْرِه فيها .
[ بعرص ] : التَّبَعْرُصُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ ( 5 ) : هو التَّبَرْعُصُ ، وهو الاضْطِرابُ . قال : أَو هُوَ اضْطِرابُ العُضْوِ المَقْطُوعِ ، وقد تَبَعْرَصَ ، إِذا قُطِعَ فَوَقَع يَضْطَرِبُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ . وقد مَرّ عن ابنِ عبّادٍ في التَّبَرْعُصِ : هُوَ أَن يَتَحَرَّكَ الإِنْسَانُ تحْتَكَ .
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أكمة زهر الرياض . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال : ويجوز أن يكون جمع مبصبص ، كذا في اللسان " . ( 3 ) الجمهرة 1 / 126 . ( 4 ) بعده في التهذيب : أي ذل وخضع . ( 5 ) الجمهرة 3 / 381 .
تاج العروس — صفحة 243 | علي شيري / مرتضى الزبيدي