قالَ الفَرّاء : وأَهْلُ الحِجَازِ تَرَكُوا هَمْزَ التَّنَاوُشِ ، وجَعَلُوه مِن نُشْتُ الشَّئَ ، إِذا تَنَاوَلْتَهُ ، وقَرَأَ حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ " التّناؤُش " بالهَمْزِ ، وقَدْ تَقَدّم ، كالاِنْتِياشِ ، والنَّوْشِ ، ومِنْه حَدِيثُ عائِشَةَ تَصِفُ أَبَاها ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنهُمَا فانْتَاشَ الدِّينَ بِنَعْشِهِ إِيّاه أَيِ اسْتَدْرَكَه وتَنَاوَلَه وأَخَذَه مِنْ مَهْواتِه ، وقَدْ يُهْمَزُ ، كما تَقَدَّمَ .
والتَّنَاوُشُ : الرُّجُوعُ ، قَالَهُ ابنُ عَبّادٍ فِي تَفْسِيرِ الآية .
وانْتاشَهُ من المَهْلَكَةِ انْتِياشاً : أَخْرَجَه مِنْهَا ، وقِيل : اسْتَخْرَجَه .
والمُنَاوَشَةُ : المُنَاوَلَةُ في القِتَالِ ، وذلِكَ إِذا تَدَانى الفَرِيقَانِ . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
والمُنَاوَشَةُ : مِثْلُ المُهَاوَشَةِ ، أَي المُقَاتَلَةِ ، وأَمّا التَّنَاوُشُ فهُوَ تَنَاوُلُ بَعْضِهم بَعْضاً بِالرِّماحِ ، ولم يَتَدَانَوْا كُلَّ التَّدَانِي .
وتَنَوَّشَ يَدَه بالمِنْدِيلِ ، إِذا مَشَّها مِنَ الغَمَرِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ عَبّادٍ .
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
نُشْتُ من الطَّعَامِ شَيْئاً : أَصَبْتُ . ونُشْتُ الرّجُلَ نَوْشاً : أَنَلْتُه خَيْراً أَو شَرّاً ، عن اللَّيْثِ ، قَالَ في الصّحاحِ : نُشْتُه خَيْراً : أَنَلْتُه .
والمُنْتَاشُ : المُسْتَخْرَجُ في قَوْلِ ابنِ هَرْمَةَ الشاعِرِ .
والتَّنْوِيشُ ( 2 ) للضِّيَافَةِ : الدَّعْوَةُ لِلوَعْدِ وتَقْدِمَتِه ، وبِهِ فَسَّرَ أَبُو مُوسَى ، رَضِيَ اللهُ عَنْه الحَدِيثَ يَقُولُ اللهُ تَعالَى : يا مُحَمَّدُ نَوَّش العُلَمَاءَ اليومَ في ضِيَافَتِي ، نَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ .
والوَصِيَّةُ نَوْشٌ بالمَعْرُوفِ ، أَيْ يَتَنَاوَلُ المُوصِي المُوصَى لَهُ بشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بمَالِه . وناشَ بهِ يَنُوشُ : تَعَلَّقَ بهِ .
وانْتَاشَهُ من الهَلَكَةِ : أَنْقَذَهُ .
ونَاوَشَ الشَّيْءِ : خَالَطَه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ .
ونَاقَةٌ مَنُوشَةُ اللَّحْمِ ، إِذا كانَت رَقِيقَتَه ، هُنَا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ ، وقد تَقَدَّمَ لِلمُصَنِّفِ ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في الهَمْزِ .
ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَصِيرِيّ النَّوْشِيُّ ، بالفَتْح ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، عن أَبِي الخَيْرِ محمد بنِ أَبي عِمْرَانَ ( 3 ) ، وعَنْهُ ابن السَّمْعانِيّ ، مات سنة 420 ( 4 ) ، هكذا ضَبَطَه ابنُ الفَرَضِيِّ .
قُلْت : نَوْشُ ، بالفَتْح ، ويُقَالُ أَيْضاً : نَوْجُ ، بالجِيم عِوَضاً عن الشِّينِ : عِدَّةُ قُرَىً بِمَرْوَ ، مِنْهَا نَوْشُ بايَه ( 5 ) ونَوْشُ كُنَار كان ( 6 ) ونَوْش فَرَاهِينان ( 7 ) ، ونَوْشُ مُخْلَدَان . وشَيْخُ ابنِ السّمْعَانِيّ نُسِب إِلى الثانِية .
ونَوْشانُ هُوَ أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بنُ مُوسَى بنِ الحُصَينِ بنِ نَوْشَانَ الفَقِيهُ الخبوشانيُّ ( 8 ) والنَّوْشانِيُّ الكاتِبُ بأَسْتُوَا ، عن إِبراهِيمَ بنِ أَبِي طالِبٍ وغيرِه ، مات سنة 339 .
[ نهرش ] : نِهْرشٌ ، كزِبْرِجٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وهُوَ جَدُّ زَيْدِ بنِ ضُبَاثٍ ، كغُرَابٍ ، جاهِلِيّ أَحَدُ الرِّقَاعِ ، وهُمْ مِنْ بَنِي جُشَم بْنِ بَكْرِ بنِ وائِلِ بن قاسِطِ بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ ابنِ جَدِيلَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبِيعَةَ .
قُلْتُ : أَوردَه الصّاغَانِيّ في " ض ب ث " استطراداً ، وذَكَرَ أَخَوَيْه مُنَجَّى بنَ ضُبَاثٍ ، وعَطِيَّةَ بنَ ضُبَاثٍ ، والثّلاثَةُ سُمّوا الرِّقَاعَ ؛ لأَنَّهُم تلفقوا كما تَلَفّقُ الرِّقاعُ ، وسَيَأْتي في " ر ق ع " إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى ( 9 ) .
[ نهش ] : نَهَشَه ، كمَنَعَه يَنْهَشُه نَهْشاً : نَهَسَهُ ، بالسِّين ، وذلِك إِذا تَنَاوَلَه بفَمِه لِيَعَضَّهُ فيُؤَثِّرَ فِيهِ ولا يَجْرَحَه .
ونَهَشَه : لَسَعَه ، وقالَ اللَّيْث : النَّهْشُ : دُونَ النَّهْسِ ، وهُوَ تَنَاوُلٌ بالفَمِ إِلاّ أَنَّ النَّهْشَ تَنَاوُلٌ مِنْ بَعِيد ، كنَهْشِ الحَيَّةِ .
هامش
( 1 ) الغمر بالتحريك زنخ اللحم وما يعلق باليد من دسمه .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والتنويش الخ عبارة اللسان كالنهاية : التنويش للدعوة : الوعد وتقدمته اه وهي ظاهرة " .
( 3 ) في معجم البلدان " نوش " : سمع أبا الخير محمد بن موسى بن عبد الله الصفار .
( 4 ) في معجم البلدان : سنة 547 .
( 5 ) عن معجم البلدان : وبالأصل : " بابه " .
( 6 ) عن معجم البلدان وبالأصل " كنهاران " .
( 7 ) عن معجم البلدان وبالأصل " فراهيان " .
( 8 ) عن اللباب " النوشاني " وبالأصل " الجبوشاني " .
( 9 ) لم يرد في مادة " ر ق ع " .