وقِلَّةِ الماءِ بها ، أَو لأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا أَو أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً سَاقَتْهُ ودَفَعَتْه عَنْها ، أَي أُخْرِجَ عنها ، وهو مَجازٌ ، وقال ياقوت : كَأَنَّهَا تَسُوقُ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ ، والمُحْدِثَ بهَا إِلى جَهَنَّمَ .
ومِن المَجاز : نَسَّتِ الجُمَّةُ ، إِذا تَشَعَّثَتْ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
والنَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ : الجُوعُ الشَّدِيدُ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ وقال اللَّيْثُ : هو غايَةُ جُهْدِ الإِنْسَانِ ، وأَنْشَدَ :
* باقِي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ *
وقال غيرُه : النَّسِيسُ : الجُهْدُ وأَقْصَى كلِّ شَيْءِ .
والنَّسِيسُ : الخَلِيقَةُ والطَّبيعَةُ ، كالنَّسِيسَةِ .
والنَّسِيسُ والنَّسِيسَةُ : بَقِيَّةُ النَّفْسِ ، ثُم إسْتُعْمِل في سِوَاه ، وأَنْشَدَ أَبُو عبيدَةَ ( 1 ) لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ
يَصِف أَسداً :
إِذا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقِرْنٍ * فَقَدْ أَوْدَى إِذَا بَلَغَ النَّسِيسُ
كأَنَّ بِنَحْرِه وبِمَنْكِبَيْهِ * عَبِيراً بات تَعْبَؤُه عَرُوسُ
قال : أَراد به بَقيَّةَ الرُّوحِ الِّذي به الحياةُ ، سُمِّيَ نَسِيساً ، لأَنَّهُ يُسَاقُ سَوْقاً ، وفُلان في السِّيَاقِ ، وقد ساق يَسُوقُ ، إِذا حَضَر رُوحَه المَوْتُ .
والنَّسِيسُ : عِرْقَانِ في اللَّحْم يَسْقِيَانِ المُخَّ .
والنَّسِيسَةُ السِّعايَةُ ، وقال الكِلابِيُّ : هو الإِيكالُ بَيْنَ النَّاسِ والجَمْعُ : النَّسائِسُ ، وهي النَّمَائِمُ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، يقَال : آكَلَ بَيْنَ النّاسِ ، إِذا سَعَى بيْنُهُم بالنَّمِيمَةِ .
والنَّسِيسَةُ : البَلَلُ يكونُ برأْسِ العودِ إِذا أَوقِدَ ، عن ابنِ السِّكِّيت ، وقد نَسَّ الحَطَبُ يَنِسُّ نُسُوساً : أَخرجَتِ النَّارُ زَبَدَه على رأْسِه ، ونَسِيسُه : زَبَدُه وما نَسَّ مِنه .
والنَّسِيسَةُ : الطَّبِيعَةُ والخَلِيقَةُ .
ويُقَالُ : بَلَغَ مِنْه ، أَيْ من الرّجُلِ نَسِيسَه ونَسِيسَتَه ، أَي كادَ يَمُوتُ وأَشْرَفَ على ذَهَابٍ ، ويُقَال أَيْضاً : سَكَن نَسِيسُها ، أَي ماتَتْ .
وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ : النُّسُسُ ، بضمَّتَيْن : الأُصُولُ الرَّدِيئّةُ ، هذا هو الصَّوَابُ ، وقد غَلِطَ الصّاغَانِيُّ حيثُ ذكره في ت س س ، في كتابَيْه العُبَابِ والتَّكْمِلَة ، وقد نَبَّهنَا هُنَاكَ على تَصْحِيفِه ، فانْظُرْه .
والنَّسْنَاسُ ، بالفْتَحِ ، ويكْسَرُ : جِنْسٌ من الخَلْقِ ، يَثِبُ أَحَدُهم على رِجْل وَاحِدَةٍ ، كذا في الصّحَاح . وفي الحَدِيثِ : أَنَّ حَيّاً من عادٍ عَصَوْا رَسولَهُم فمَسَخَهُم اللهُ نَسْنَاساً ، لكلِّ إِنْسَانٍ مِنْهم يَدٌ ورِجْلٌ من شِقٍّ وَاحِدٍ يَنْقُزُونَ كما يَنْقُزُ الطَّائِرُ ويَرْعَوْنَ كما تَرْعَى البَهائِمُ ويُوجَدُ في جَزَائرِ الصِّينِ ، وقيل : أُولئِكَ إنْقَرَضُوا ، لأَنَّ المَمْسُوخَ لا يَعِيشُ أَكثَرَ من ثلاثَةِ أَيّامٍ ، كما حَقَّقه العُلَمَاءُ ، والمَوْجودُ علَى تِلك الخِلْقَةِ خَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ ، أَو هم ثَلاَثَةُ أَجْنَاسٍ : ناسٌ ونِسَنْاسٌ ونَسَانِس ، قالَه الجاحِظُ ( 3 ) ، وأَنشد لِلْكُمَيْت :
فما النَّاسُ إِلاَّ تَحْتَ خَبْءٍ فِعالِهِمْ * ولَو جَمَعُوا نَسْنَاسَهُمْ والنَّسَانِسَا
وقيلَ : النَّسْنَاسُ السَّفِلَةُ والأَرْزَالُ أَو النَّسَانِسُ : الإِنَاثُ مِنْهُم ، كما قالَه أَبو سَعِيدٍ الضَّريرُ . أَو هُمْ أَرْفَعُ قَدْراً من النَّسْنَاس ، كما في العُبَابِ أَو هُمْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ، في قولِ ابنِ الأَعْرَابِيّ أَو هُمْ قَوْمٌ مِن بَنِي آدَمَ ، أَو خَلْقٌ علَى صُورَةِ النّاسِ ، أَشْبَهُوهم في شَيْءٍ ، وخَالَفُوهم في أَشْيَاءَ ( 4 ) ، ولَيْسُوا منْهُم ، كما في التَّهْذيبِ .
وقال كُراع : النَّسْنَاسُ فيما يُقَال : دابَّةٌ في عِدَادِ الوَحْشِ ، تُصَادُ وتُؤْكَلُ ، وهي علَى شَكْلِ الإِنسان ، بعَيْنٍ وَاحدَةٍ ورِجْلٍ ويَدٍ تَتَكَلَّم مثْلَ الإِنْسَانِ .
وقَال المَسْعُودِيُّ في النّسْنَاسِ : حَيَوَانٌ كالإِنْسَان ، له عَيْنٌ وَاحِدَةٌ ، يَخْرُجُ مِن الماءِ ويَتَكَلُّمُ ، وإِذا ظَفِرَ بالإِنْسَانِ قَتَلَه .
وفي المُجَالَسة ، عن ابنِ إِسْحَاق : أَنَّهُمْ خَلَقٌ باليَمَنِ .
وقال أَبو الدُّقَيْشِ : يُقَال : إِنَّهُم من وَلَدِ سامِ بن سامِ
هامش
( 1 ) في التهذيب : أبو عبيد .
( 2 ) في التهذيب واللسان : أشرف على ذهاب نكيسته .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " الحافظ " .
( 4 ) في التهذيب واللسان : شيء .