قيل : أَرَزَت الحيّةُ تَأْرِزُ : ثَبَتَتْ في مكانِها . وقال الضّرير في تفسير الحديث المتقدّم : الأَرْزُ أيضاً أن تَدَخَلَ الحيّةُ جُحرَها على ذنَبِها ، فآخِرُ ما يبقى منها رَأْسُها . فيدخُلُ بَعْدُ ، قال : وكذلك الإسلامُ خرجَ من المدينة ، فهو يَنْكُصُ إليها حتى يكون آخرُه نُكوصاً كما كان أوّله خُروجاً ، قال : وإنّما تَأْرِزُ الحيّةُ على هذه الصِّفة إذا كانت خائفةً ، وإذا كانت آمِنةً فهي تَبْدَأُ برأسها فتُدخِلُه ، وهذا هو الانْجِحار .
ومنَ المَجاز : أَرَزَت الليلةُ تَأْرِزُ أَرْزَا ( 1 ) ً وأُروزاً : بَرَدَتْ ، قال في الأَرْزِ :
ظَمْآنُ في ريحٍ وفي مَطيرِ * وأَرْزِ قُرٍّ ليس بالقَريرِ
وأَرْزُ الكلامِ ، بالفتح : الْتِئامُه وحَصْرُه وجَمعُه والتَّرَوِّي فيه ، ومنه قولهم : لم يَنْظُر في أَرْزِ الكلام . جاء ذلك في حديث صَعْصَعةَ بن صُوحان .
والآرِزَةُ من الإبل ، بالمدّ على فاعِلَةٍ : القَويّةُ الشديدةُ ، قال زُهَيْرٌ يصف ناقةً :
بآرِزَةِ الفَقارَةِ لم يَخُنْها * قِطافٌ في الرِّكاب ولا خِلاءُ
قال : الآرِزَةُ الشديدةُ المُجتَمِعُ بعضُها إلى بعض ، قال الأَزْهَرِيّ : أراد أنّها مُدْمَجةُ الفَقار مُتداخِلَتُه ، وذلك أقوى لها ( 2 ) .
ومنَ المَجاز : الآرِزَةُ ، بالمدّ : الليلةُ الباردةُ يَأْرِزُ مَن فيها لشِدّةِ بَرْدِها .
والآرِزَةُ ، بالمدّ : الشجرةُ الثابتةُ في الأرض ، وقد أَرَزَتْ تَأْرِزُ ، إذا ثَبَتَتْ في الأرض . والأَريز ، كأَميرٍ : الصَّقيع ، وسُئل أعرابيٌّ عن ثَوْبَينِ له فقال : إذا وَجَدْت الأَريزَ لَبِسْتُهما . والأَريزُ والحَليتُ : شِبْهُ الثلج يقَعُ على الأرض .
والأَريز : عَميدُ القوم ، والذي نقله الصَّاغانِيّ وأبو منصور : أَريزَةُ القوم ، كسفينةٍ : عَميدُهم . قلتُ : وهو مَجاز كأنّه تَأْرِزُ إليه الناسُ وتَلْتجِئُ .
والأَريزُ : اليومُ البارد ، وقال ثعلب : شديدُ البردِ في الأيّام ، ورواه ابْن الأَعْرابِيّ أَزِيز ، بزاءَيْن ، وسيُذكَر في محلّه .
والأَرْزُ ، بالفتح ويُضَمّ : شجرُ الصَّنَوْبَر . قاله أبو عُبَيْد ، أو ذكرُه ، قاله أبو حنيفة ، زاد صاحبُ المِنهاج : وهي التي لا تُثمِرُ ، كالأَرْزَة ، وهي واحدة الأَرْز ، وقال : إنّه لا يَحْمِل شيئاً ، ولكنّه يُستَخرَج من أعجازِه وعُروقِه الزِّفْت ، ويُستَصبَح بخَشبِه كما يُستصبَح بالشَّمَع ، وليس من نباتِ أرضِ العرب ، واحدتُه أَرْزَةٌ ، قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم : " مَثَلُ الكافِر ( 3 ) مَثَلُ الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ على الأرضِ حتى يكون انْجِعافُها بمرَّةٍ واحدة " ( 4 ) ونحو ذلك قال أبو عُبَيْدة : قال أبو عُبَيْد ( 5 ) : والقَولُ عندي غَيْرُ ما قالاه ، إنّما الأَرْزَة ، بسكون الرّاء ، هي شجرَةٌ مَعْرُوفةٌ بالشام تُسمّى عندنا الصَّنَوْبَر ، وإنّما الصنوبَرُ ثَمَرُ الأَرْز ، فسُمِّي الشجرُ صَنَوْبراً من
أَجْلِ ثَمَرِه ، أرادَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم أنّ الكافر غَيْرُ مُرَزَّإٍ في نَفْسِه ومالِه وأهلِه وولَدِه حتى يموت ، فشَبَّه مَوْتَه بانْجِعافِ هذه الشجرةِ من أَصْلِها حتى يلقى الله بذُنوبِه . أو الأَرْز : العَرْعَر ، قال :
لها رَبَذَاتٌ بالنَّجاءِ كأنّها * دَعائمُ أَرْزٍ بَيْنَهُنَّ فُروعُ
الأَرَزَة ، بالتّحريك : شجرُ الأَرْزَن ، قاله أبو عَمْرُو ، وقيل : هي آرِزَة بوَزن فاعِلَة ، وأنكرها أبو عُبَيْد .
ومنَ المَجاز : المَأْرِز ، كمَجْلِس : المَلجأ والمُنْضَمّ .
والأَرُزُّ ، قال الجَوْهَرِيّ فيه سِتّ لغات : اَرُزٌّ كأَشُدّ ، وهي اللُّغَة المشهورة عند الخَواصّ ، أُرُزٌّ ، مثل عُتُلٍّ ، بإتْباع الضّمّةِ الضمةَ ، أُرْزٌ ، مثل قُفْلٍ ، وأُرُزٌ ، مثل طُنُب ، مثل رُسُل ورُسْل ، أحدُهما مُخَفّفٌ عن الثاني ، ورُزٌّ ، بإسقاط
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تأرز الخ الذي في اللسان تأرز أريزا .
( 2 ) الأصل واللسان نقلا عن الأزهري ، وفي التهذيب : وذلك أشد لظهرها .