أَبَزَ الإنسانُ يَأْبِزُ أَبْزَاً : استراحَ في عَدْوِه ثم مضى .
أَبَزَ يَأْبِزُ أَبْزَاً ، لغة في هَبَزَ : ماتَ مُغافَصَةً كذا في اللسان ( 1 ) ، والهمزُ بدلٌ من الهاء .
أَبَزَ بصاحبِه يَأْبِزُ أَبْزَاً : بغى عليه ، نقله الصَّاغانِيّ .
يقال : نَجِيبَةٌ أَبُوزٌ ، كصَبور ، تَصْبِرُ صَبْرَاً عَجيباً في عَدْوِها .
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
أَبْزَى ، كَسَكْرى : والدُ عبد الرحمن الصّحابيّ المشهور ، وقيل لأبيه صُحبَة .
قلتُ : وهو خُزاعيّ مَوْلَى نافع بن عبد الحارث ، استَعْمَله على خُراسان ، وكان قارئاً فَرضِيّاً عالِماً ، استعمله مَوْلاه على مكّةَ زَمَنَ عمر ، وروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر ، وعَمّارٍ . وابْناهُ سعيدٌ وعَبْد الله لهما رِوايةٌ ، وعَبْد الله بن الحارث بن أَبْزَى ، عن أمّه رائطة .
واستدركَ شَيْخُنا هنا نقلاً عن الرَّضِيّ في شَرْحِ الحاجِبِيّة : ما بها آبِزٌ ، أي أحدٌ . وقال : أَغْفَله المصنِّف والجَوْهَرِيّ . قلتُ : ولكن لم يَضْبِطه ، وظاهرُه أنه بكَسرِ الهمز وسُكونِ المُوَحّدة ،
والصّوابُ أنّه بالمَدِّ ، كناصِرٍ ، ثم وهو مَجاز من الآبِزِ وهو الوَثَّابُ فتأَمَّل .
[ أجز ] : الأَجْزُ ، بالفتح : اسمٌ ، والذي في اللسان : وآجَزُ اسمٌ ، وقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . واسْتَأْجَزَ على الوِسادة : تحَنَّى عليها ( 2 ) ولم يتَّكِئْ . وكانت العربُ تَسْتَأْجِزُ ولا تتَّكِئ .
وفي التهذيب عن الليث : الإجازةُ ارْتِفاقُ العرب ، كانت تَحْتَبِئ وتَستأجِزُ على وِسادةٍ ولا تتَّكِئُ على يمينٍ ولا شِمالٍ .
قال الأَزْهَرِيّ : لم أسمعه لغير الليث ولعله حفظه على رايت الصاغاني ذكر في " ج ودير الزور " ما نصه قال الليث : الإجاز ارتفاع العرب كانت تحتبي أو تستأجر أي تنحني على وسادة ولا تتكى على اليمين ولا شمال هكذا قال الأزهري : وفي كتاب الليث : الإجْزاءُ بَدَل الإجاز فيكونُ من غيرِ هذا التركيب .
[ أرز ] أَرَزَ الرجلُ يَأْرزُ ، مُثَلَّثَةَ الراء ، قال شَيْخُنا : التّثليث فيه غيرُ معروف ، سواءٌ قُصد به الماضي أو المضارع ، والفتح في المضارع لا وَجَهَ له ، إذ ليس لنا حَرْف حلَقٍ في عَيْنِه ولا لامِه ، فالصواب الاقتصار فيه على يَأْرِز ، كَيَضْرِب ، لا يُعرَف فيه غيرُها ، فقوله مُثَلّثة الراءِ زِيادةٌ مُفسِدَةٌ غيرُ مُحتاج إليها . قلتُ : وإذا كان المُراد بالتّثليثِ أنْ يكونَ من حدِّ ضَرَبَ وعَلِمَ وَنَصَرَ فلا مانع ، ولا يَرِدُ عليه ما ذَكَرَه من قوله : إذ ذلك شرطٌ فيما إذا كان من حدّ مَنَعَ ، كما هو ظاهر ، أُروزاً ، كقُعودٍ ، وأَرْزَاً ، بالفتح : انْقبضَ وتجَمَّعَ وثبتَ ، فهو آرِزٌ ، بالمَدّ ، وأَرُوزاٌ ، كصَبورٍ ، أي ثابِتٌ مُجتَمِع .
وقال الجَوْهَرِيّ : أَرَزَ فلانٌ يَأْرِزُ أَرْزَاً وأُروزاً ، إذا تَضامَّ وتقَبَّضَ من بُخلِه ، فهو أَرُوزٌ .
وسُئلَ حاجةً فَأَرَزَ ، أي تقَبَّضَ واجْتمعَ . قال رؤبة :
* فذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ *
يعني أنه لا ينبسط للمعروف ولكنّه ينضمّ بعضُه إلى بعض . وقد أضافه إلى المصدر كما يُقال عمر العَدْلِ ، وعَمْرُو ( 3 ) الدَّهَاء ، لمّا كان العَدلُ والدَّهاءُ أَغْلَبَ أَحْوَالِهما ( 4 ) ، ورُوي عن أبي الأسْوَد الدُّؤَليّ أنّه قال : إنّ فلاناً إذا سُئل أَرَزَ ، وإذا دُعي اهتَزَّ ، يقول : إذا سُئلَ المعروفَ تَضامَّ وتقَبَّضَ من بُخلِه ولم يَنْبَسِط له ، وإذا دُعي إلى طعامٍ أَسْرَعَ إليه .
أَرَزَت الحَيَّةُ تَأْرِزُ أَرْزَاً : لاذَتْ بجُحْرِها وَرَجَعتْ إليه ، ومنه الحديث : " إنَّ الإسلامَ لَيَأْرِزُ إلى المدينةِ كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها " ضبطه الرُّواةُ وأئمّةُ الغريب قاطِبَةً بكسر الرّاء ، وقال الأَصْمَعِيّ : يَأْرِزُ ، أي ينضَمّ ويَجتمِعُ بعضُه إلى بعض فيها ، ومنه كلامُ عليّ رضي الله عنه : حتى يَأْرِزَ الأمرُ إلى غَيْرِكم .
هامش
= فرس صباحا ، يعني أنه أغار عليه وقت الصبح فجعل ذلك صبوحا له ، واسم جران العود عامر بن الحارث كذا في اللسان ، وفي الصحاح واسمه المستورد .
( 1 ) في اللسان : مغافصة ، وما هو مثبت هو عبارة القاموس والأصل .
( 2 ) اللسان : تنحى عنها .
( 3 ) بالأصل عمر وبهامش المطبوعة المصرية : قوله وعمر الدهاء كذا باللسان ولعله عمرو فإن سيدنا عمرو بن العاص كان مشهورا بالدهاء وما أثبتناه عن الصحاح .
بالأصل أحواله وما أثبت عن الصحاح .