تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رُكِّبَ له ، وكانَ قبلَ جالِينُوس ، وأَنه مُسَهِّلٌ من غَيْرِ مَشَقَّة ، وأَنه يَنْفَعُ من النِّسْيَان ، وتَرْكِيبُه من خَمْسَةٍ وعشرينَ جُزْءاً . وطُوسُ : د ، م ، أي بلدٌ معروفٌ بخُراسانَ ، وقد نُسِبَ إِليه خَلْقٌ كثيرٌ من قُدَمَاءِ المُحدِّثين ، مثل محمّدِ بنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ ، وغيرِه . وطَوَاسٌ ، كسَحابٍ : ع ، وضبطه ابنُ دُرِيدٍ بالضَّم ( 1 ) ، وفي المُحْكَم : طُوسُ وطُوَاسُ : مَوْضِعَان ، وضَبَطَه الأُرْمَوِيّ بضَمِّهِما ، وضبطه الصّاغَانِيُّ أَيضاً بالضّمّ ، فظَهَر من جَمِيعِ هذه الأَقْوَالِ أَنَّ ضَبْطَ المُصَنِّفِ خَطَأٌ . وطَوَاسٌ : لَيْلَةٌ من ليالِي المَحَاقِ ، هكذا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالفَتْحِ ، فاغْتَرَّ به المُصَنِّف ، والصوابُ ما في المُحْكَم : طُوَاسٌ ، بالضّمّ ، على ما ضَبَطَه الأُرْمَوِيّ ، وقَال : هو من لَيَالِي آخِرِ الشَّهْرِ . والطاسُ : الإِناءُ يُشْرَبُ فيه ، وفي المُحْكَمِ : به ، قال : وقال أَبُو حَنِيفَةَ : وهو القَاقُزَّةُ ( 2 ) . والطّاوُوسُ : طائرٌ حَسَنٌ ، م ، همزته بَدَلٌ من واو ، لقوْلِهم : طَوَاوِيسُ تَصْغِيرُه طُوَيْسٌ ، بعد حَذْفِ الزِّيَاداتِ ، ج : أَطْوَاسٌ باعْتِقَادِ حذْفِ الزِّيَادَةِ ، قال رُؤْبَةُ : كَما اسْتَوَى بَيْضُ النَّعَامِ الأَمْلاس * مِثْلُ الدُّمَى تَصْوِيرُهُنَّ أَطْوَاسْ وطَوَاوِيسُ ، وهذِه أَعْرَفُ . وقال المُؤَرِّجُ : الطَّوُوسُ ( 3 ) : الجَمِيلُ من الرِّجالِ ، بلُغَةِ الشّامِ ، وأَنشد : فلَوْ كُنْتَ طاوُوساً لكُنْتَ مُمَلَّكاً * رُعَيْنُ ولكنْ أَنْتَ لأمٌ هَبَنْقَعُ هكذا أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ ، وفي التَّهْذِيبِ : مُمَلَّقاً والَّلأْمُ : اللَّئِيمُ ، ورُعَيْن : اسمُ رجُلٍ . قال : والطّاوُوسُ : الفِضَّةُ بلُغَةِ اليَمَنِ ، ونَقَله الزَّمَخْشَرِيّ أَيضاً . والطّاوُوسُ : الأَرْضُ المُخْضَرَّةُ التي فيهَا ، ونَصُّ الأَزهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ : عَلَيْهَا ، كُلُّ ضَرْبٍ من النَّبْتِ ، وفي التّهْذَِيبِ : من الوَرْدِ ، أَيّامَ الرَّبيعِ . وطَوُوسُ بن كَيْسَانَ اليَمَانِيُّ : تابِعِيٌّ ، هَمْدَانِيٌ ، من بَنِي حِمْيَرَ ، كُنْيَتُه أَبو عَبْدِ الرّحْمنِ ، ووَلَدُه أبو محمَّدٍ عبدُ الله ، من أَتْبَاعِ التّابِعِين ، وفيه يَقُولُ الزَّمَخْشَرِيّ : كان خُلُقُ طاوُوسَ يَحْكِي خَلْقَ الطّوُوس . قال الصّاغَانِيُّ : والاخْتِيَارُ أَنْ يُكْتَبَ الطَّوُسُ عَلَماً بواو واحدة ، كداوُدَ . وطَوَاوِيسُ : ة بِبُخَاراءَ ( 4 ) . وطُوَيْسٌ كزُبَيْرٍ : مُخَنَّثٌ ، كان يُسَمَّى طاوُوساً ، فلمّا تَخَنَّثَ تَسَمَّى بِطُوَيْسٍ ، ويُكَنَّى ( 5 ) بأَبِي عَبْدِ النَّعِيمِ ، وفي الصّحاحِ : تَسَمَّى بعَبْدِ النَّعِيم ، وقالَ في نَفْسِه : إِنَّنِي عَبْدُ النَّعِيمِ * أَنا طَاوُوسُ الجَحِيمِ وأَنا أَشْأَمُ مَنْ يَمْ * شِي على ظَهْرِ الحَطِيمِ وهو أَوَّلُ من غَنَّى في الإِسْلامِ بالمَدِينَةِ ، ونَقَر بالدُّفِّ المُرَبَّعِ ، وكانَ أَخَذَه من سَبْيِ فارِسَ ، وكان خَلِيعاً يُضْحِكُ الثُّكْلَى الحَزْنَى . ويُضْرَب به المَثَلُ في الشُّؤْمِ ، ويُقَال : أَشْأَمُ مِنْ طُوَيْسٍ ، قال ابنُ سِيدَه : وأَُرَاه تَصْغِيرَ طاوُوس مُرَخَّماً . وكَانَ يَقُول : يا أَهْلَ المَدِينَةِ تَوَقَّعُو خُرُوجَ الدَّجّالِ ما دُمْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ ، فإِذا مُتُّ فقد أَمِنْتُم ، فتَدَبَّرُوا ما أَقُولُ ، إِن أُمِّي كانَتْ تَمْشِي بالنَّمائِمِ بينَ نِسَاءِ الأَنْصَارِ ، ثمّ وَلَدَتْنِي في اللَّيْلَةِ التي ماتَ فيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وفَطَمَتْنِي يومَ ماتَ أَبو بَكْرٍ . رضِيَ اللهُ تَعَالى عنه ، فكان عُمْرُه إِذ ذَاكَ سَنَتَيْنِ وأَرْبَعةَ أَشْهر ، وبَلَغْتُ الحُلُمَ يومَ مَات عُمَرُ ، رَضي الله تعالى عنه ، فكان عُمْرُه إِذ ذاك ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً كَوَامِلَ ، وتَزَوَّجتُ يومَ قُتِلَ عُثْمَانُ ، رَضِي الله عنه ، ووُلِد لي يومَ قُتِلَ علِيٌّ ، رضِيَ اللهُ عنه ، فكانَ عُمْره إِذ ذاك أَرْبَعِينَ سنةً ، فمَنْ مِثْلِي في الشُّؤْمِ ؟ ! : اللّهُمَّ أَعِذْنا من بَلائِكَ . وحَدِيثهُ هذا كما أَوْرَدَه المُصَنِّف مُسْتَوْفِىً في مَجْمَعِ الأَمْثَالِ للمَيْدَانِيّ ، والمُسْتَقْصَى للزَّمَخْشَرِيّ ، وشَرْحِ المَقَامَاتِ للشَّرِيشِيّ .
هامش
( 1 ) الجمهرة : 3 / 29 . ( 2 ) اللسان : القاقوزة . ( 3 ) في التهذيب واللسان ورد ، هنا وفي الشاهد ، الطاءوس بالهمز . وما بالأصل يوافق التكملة . ( 4 ) في القاموس : ببخارى . ( 5 ) عن القاموس وبالأصل وتكنى .