يَحُسُّها ، إذا نَفَضَ عنها التراب ، وذلك إذا فَرْجَنَها ( 1 ) بالمِحَسَّة ، ومنه قولُ زَيْدِ بنِ صُوحانَ يومَ الجمَل : ادْفِنوني في ثِيابي ولا تَحُسُّوا عنِّي تُراباً ، أي لا تَنْفُضوه .
والحِسُّ ، بالكَسْر : الحرَكةُ ، ومنه الحديث : " أنّه كان في مَسْجِدِ الخَيْفِ فسَمِعَ حِسَّ حَيَّةٍ " ، أي حَرَكَتها ، وصَوْتَ مَشْيِها ، ويقولون : ما سَمِعَ له حِسَّاً ولا جَرْسَاً ، أي حَرَكَةً ولا صَوْتَاً ، وهو يَصْلُحُ للإنسانِ وغَيرِه ، قال عبدُ مَنافِ بنِ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ :
وللقِسِيِّ أزامِيلٌ وغَمْغَمةٌ * حِسَّ الجَنوبِ تَسوقُ الماءَ والبَرَدا
والحِسُّ : أنْ يَمُرَّ بكَ قريباً فَتَسْمَعَه ولا تراه ، وهو عامٌّ في الأشياءِ كلِّها ، كالحَسيس ، كأميرٍ ، عن إبراهيمَ الحَرْبيِّ ، ومنه قَوْله تَعالى : ( لا يَسْمَعونَ حَسيسَها ) ( 2 ) أي حِسَّها وَحَرَكةَ تَلَهُّبِها ، وقال يصفُ بازاً :
تَرَى الطَّيْرَ العِتاقَ يَظَلْنَ منهُ * جُنوحاً إنْ سَمِعْنَ له حَسيسا
والحِسُّ والحَسيسُ : الصوتُ الخَفِيُّ .
والحِسُّ : وَجَعٌ يَأْخُذُ النُّفَساءِ بعدَ الوِلادةِ ، وقيل : وَجَعُ الوِلادةِ عندما تُحِسُّها ، ويَشهد للأوّلِ حديثُ سيِّدِنا عمرَ رضي الله عنه : أنّه مَرَّ بامرأةٍ قد وَلَدَتْ فَدَعَا لها بشَرْبَةٍ من سَوِيقٍ ، وقال : اشْرَبي هذا فإنّه يَقْطَعُ الحِسَّ .
ومنَ المَجاز : الحِسُّ : بَرْدٌ يُحرِقُ الكَلأَ ، وهو اسمٌ ، وقد حَسَّه يَحُسُّه حَسَّاً ، والصادُ لغةٌ فيه ، عن أبي حنيفة ؛ أي أَحْرَقَه ، يقال : إنّ البردَ مَحَسَّةٌ للنباتِ والكَلإِ ، أي يَحُسُّه ويُحرقُه .
ويقولون : أَلْحِق الحِسَّ بالإِسّ ، أي الشيءَ بالشيءِ ، أي إذا جاءكَ شيءٌ من ناحيةٍ فافعلْْ مِثلَه ، هكذا في الصحاح ، وقد تقدّم في أسّ نقلاً عن ابْن الأَعْرابِيّ أنّه رواه أَلْحِقوا الحَسَّ بالأَسِّ ورواه بالفَتْح وقال : الحَسُّ هو الشرُّ ، والأَسُّ : الأصلُ ، يقول : أَلْصِق الشرَّ بأصولِ من عادَيْت أو عاداك ، ومِثلُه لابنِ دُرَيْدٍ .
وبات فلانٌ بحِسَّةِ سَوْءٍ وحِسَّةٍ سيِّئَةٍ ، ويُفتَح ، والكسرُ أَقْيَس ( 3 ) : أي بحالةِ سَوْءٍ وشِدّةٍ ، قاله الليث ، وقال الأَزْهَرِيّ :
والذي حَفِظْناه من العرب وأهلِ اللُّغَة : باتَ فلانٌ بجِيئَةِ سَوْءٍ ، وتِلَّةِ سَوْءٍ ( 4 ) ، وبِيئَةِ سَوْءٍ ، ولم أسمعْ بحِسَّةِ سَوْءٍ لغيرِ الليث .
والحاسوس : الذي يَتَحَسَّسُ الأخبارَ ، مثلُ الجاسوس ، بالجيم ، أو هو في الخير ، وبالجيم في الشرِّ وقد تقدّم في ج سّ .
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الحاسوسُ المَشْؤوم من الرِّجال . الحاسوس : السَّنَةُ الشديدةُ المحلِ ، القليلةُ الخَير ، كالحَسُوس ، كصَبُورٍ ، يقال : سَنَةٌ حَسُوسٌ : تأكلُ كلَّ شيءٍ ، قال :
إذا شَكَوْنا سنةً حَسُوسا * تَأْكُلُ بعدَ الخُضرَةِ اليَبِيسا ( 5 )
والمَحَسَّة : الدُّبُر ، قيل : إنّها لغةٌ في المَحَشَّة .
والحَوَاسُّ هي مَشاعرُ الإنسانِ الخمس : السمعُ والبصَرُ والشمُّ والذَّوْقُ واللمس ، جمعُ حاسَّةٍ ، وهي الظاهرةُ ، وأما الباطِنةُ فخُمسٌ أيضاً ، كما نَقَلَه الحُكَماء ، واختلفوا في محَلِّها ، ولذلك قال الشِّهابُ في شَرْحِ الشِّفاء : على أنّهم في إثْباتِها في مواضِعها في حَيْصَ بَيْصَ .
وحَواسُّ الأرضِ خمسٌ : البَرْدُ بالفَتْح ، والبَرَدُ ، مُحرّكةً ، والرِّيحُ ، والجَرادُ ، والمَواشي ، هكذا ذكروه .
وحَسَسْتُ له أَحِسُّ ، بالكَسْر ، أي في المُضارع : رَقَقْتُ له ، بالقافَيْن ، قال ابنُ سِيدَه : ووجدْتُه في كتابِ كُراع بالفاءِ والقاف ، والصحيحُ الأوّلُ ، كحَسِسْتُ ، بالكَسْر ، لغة حكاها يعقوبُ ، والفتحُ أَفْصَح ، حَسَّاً ، بالفَتْح ، وحِسَّاً ، بالكَسْر ، ويقال : الحَسُّ ، بالفَتْح ، مصدرُ البابَيْن ، وبالكَسْر الاسمُ ، تقولُ العربُ : إنّ العامرِيَّ ليَحِسُّ للسَّعدِيِّ ، أي يَرِقُّ له ، وذلك لِما بينهُما من الرَّحِم . قال يعقوب : قال أبو الجَرّاحِ العُقَيْليُّ : ما رأيتُ عُقَيْليّاً إلاّ حَسَسْتُ له ، وقال أبو زَيْدٍ : حَسِسْتُ له ، وذلك أن يكونَ بينهما رَحِمٌ فيَرِقَّ له ،
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل فرجتها .
( 2 ) سورة الأنبياء الآية 102 .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل والكرافيس تحريف .
( 4 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : وبكنية سوء .
( 5 ) أراد تيأكل بعد الأخضر اليسابس إذ الخضرة واليبس لايؤكلان لأنهما عرضان ، عن اللسان .