والمُراجَعَةِ أَنَّ هذا تصحيفٌ من الصَّاغانِيِّ في كتابيه ، وقلَّده المصنِّفُ ، وصوابُه النُّسُسُ ، بالنُّون ، عن ابن الأَعرابيِّ ، كما نقله الأَزْهَرِيُّ على الصَّواب ، ويأْتي للمُصنِّف أَيضاً في ن س س والحمد لله تعالى على وِجْدانِه .
[ تعس ] : التَّعْسُ : الهَلاكُ ، قاله أَبو عَمْرو ابنُ العَلاءِ نقلاً عن العَرَب ، وأَنشدَ :
الوَقْسُ يُعْدِي فتَعَدَّ الوَقْسَا * مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ تَعْسَا ( 1 )
الوَقْسُ : الجَرَبُ ، وتَعَدَّ : تَجَنَّبْ وتَنَكَّبْ .
والتَعْسُ أَيضاً : العِثارُ والسُّقوطُ على اليدين والفَمِ ، وقيل : هو النَّكْسُ في سَفالٍ ، وقال الرُّسْتُمِيُّ : التَّعْسُ : هو أَن يَخِرَّ على وجهِهِ ، والنَّكْسُ : أَن يَخِرُّ على رأَسِه .
وقيل : التَّعْسُ : الشَّرُّ . قيل : البُعْدُ . قال أَبو إسحاقَ : هو الانحِطاطُ ، والفِعلُ كمنَعَ وسَمِعَ ، قال الزَّمخشريُّ : والكَسْرُ غير فصيحٍ ، نقل الصاغانيُّ عن أَبي عٌبيدٍ : تَعَسَه اللهُ ، فهو مَتْعُوسٌ ، أَي أَهلكَه ، وقال شَمِرٌ : تَعِسَ ، بالكسْر ، إذا هلَكَ .
أَو إذا خاطَبْتَ بالدُّعاءِ قلت : تَعَسْتَ كمَنَع ، وإنْ ( 2 ) حَكَيْت عن غائبٍ قلتَ : تَعِسَ ، كسَمِعَ . قال ابن سِيده : هذا من الغرابة بحيث تَراهُ ، وقال شَمِرٌ : سَمعتُه في حديث عائشة رضي الله عنها : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، وقال ابن الأَثير : تَعِسَ يَتْعَسُ ، إذا عثرَ وانْكَبَّ لوَجهِه ، وقد تُفتَحُ العَيْنُ ، قال ابنُ شُمَيْلٍ : تَعَسْتَ ، كأَنَّه يدعو عليه بالهَلاك .
وفي الدُّعاءِ : تَعْساً لهُ ، أَي أَلْزَمَه الله تعالى هَلاكاً ، وقولُه تعالى : ( فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعمالَهُم ) ( 3 ) يجوزُ أَنْ يكون نَصْباً على معنى أَتعسَهم الله ، قاله أَبو إسحاقَ . وتَعِسَه ( 4 ) اللهُ وأَتْعَسَه ، فعلْت أَفْعَلْتُ بمعنىً واحِدٍ قال مُجَمَّعُ بنُ هِلالٍ :
تَقولُ وقَدْ أَفرَدْتُها مِنْ حَليلِها ( 5 ) * تَعِسْتَ كما أَتْعَسْتَنِي يا مُجَمَّعُ
قال الأَزْهَرِيّ : قال شَمِر : لا أَعرِفُ تَعَسَه اللهُ ، ولكن يُقال : تَعِسَ بنفسِه ، وأَتعسَه اللهُ ، والتَّعْسُ :
السُّقوط على أَيِّ وَجْهٍ كانَ .
وقال بعضُ الكِلابيِّينَ : تَعِسَ يَتٍعَسُ تَعْساً ، وهو أَن يُخطِئَ ، حُجَّتَه إن خاصَمَ ، وبُغيَتَه إن طلَبَ ، يقال : تَعِسَ فما انْتَعَشَ ، وشِيكَ فلا انْتَقَشَ ، وفي الحديث : " تَعِسَ عبدُ الدِّينار [ وعبدُ ] ( 6 ) الدِّرْهَمِ " وهو من ذلك .
ويَدعو الرَّجل على بعيرِه الجَوَادِ إذا عثَرَ فيقولُ : تَعْساً ، فإذا كان غيرَ جَوادٍ ولا نَجيبٍ فعَثَرَ قال له : لَعَاً ، ومنه قول الأَعشَى :
بذَاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةْ إذا عَثَرَتْ * فالتَّعْسُ أَدْنَى لها من أَنْ أَقولَ لَعَا
ورجُلٌ تاعِسٌ وتَعِسٌ ، وقال أَبو الهيثمِ : يقال : تَعِسَ فلانٌ يتعَسُ : إذا أَتعسَه اللهُ ، ومَعناه انْكَبَّ فعَثَرَ وسقطَ على يديه وفَمِه ، ومَعناه أَنَّه يُنكَرُ من مِثْلِها في سِمَنها وقُوَّتِها العِثارُ ، فإذا عَثَرَتْ قيل لها : تَعْساً ، ولم يقُلْ لها : تَعِسَكِ اللهُ ، ولكن يَدعو عليها بأَنْ يَكُبَّها اللهُ على مَنْخِرَيْها ( 7 ) .
* ومما يُستدرك عليه :
هو مَنحوسٌ مَتْعوسٌ .
وهذا الأَمرُ مَنْحَسَةٌ مَتْعَسَةٌ .
ومنَ المَجاز : جَدٌّ تاعِسٌ ناعِسٌ .
[ تغس ] : التَّغْسُ ، بالغَين المُعجَمَة ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسانِ ، وقال الصَّاغانِيّ عن ابن دُريدٍ : هو لَطْخُ سَحابٍ رَقيقٍ في السَّماءِ ، قال : وليس بثَبتٍ .
[ تغلس ] :
* ومما يُستدْرَكُ عليه هنا :
قولُهم : وَقَعَ فلانٌ في تُغَلِّسٍ ، بضَمَّ التاءِ وفتح الغَين وكسرِ اللام المُشَدَّدةِ ، أَي في الدَّاهيَة ، عن أَبي عُبيدٍ . هنا نقله صاحب اللسان ، على أَنَّ التَّاءَ أَصلِيَّةٌ ، وسيأْتي للمصنِّف في غ ل س .
هامش
( 1 ) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي رزمة الفزاري .
( 2 ) في القاموس : وإذا حكيت .
( 3 ) سورة محمد الآية 8 .
( 4 ) ضبطت في القاموس بكسر العين ، وضبطت في التهذيب بفتحها .
( 5 ) عن الصحاح وبالأصل خليلها بالخاء المعجمة .
( 6 ) زيادة عن النهاية واللسان .
( 7 ) اللسان : لمنخريها .