وكانت العربُ القدماءُ يُسَمُّون يومَ الخميسِ مُؤْنِساً ؛ لأنّهم كانوا يميلون فيه إلى المَلاذِّ ، بل وَرَدَ في الآثارِ عن عليٍّ رضي الله عنه : أنّ الله تَبارَكَ وتعالى خَلَقَ الفِردَوسَ يومَ الخميس وسَمَّاها مُؤْنِس . وابنُ الأَنَس : هو المُقيم ( 1 ) .
ومكانٌ مَأْنُوسٌ : فيه أَنس ( 2 ) كَمَأْهولٍ : فيه أهلٌ ، قاله الزَّمَخْشَرِيّ .
وفي اللِّسان : إنّما هو على النَّسَب ؛ لأنّهم لم يقولوا : أَنَسْتُ المكانَ ، ولا أَنِسْتُه ، فلما لم نَجِدْ له فِعلاً ، وكان النَّسَبُ يَسوغُ في هذا ، حَمَلْناه عليه ، قال جَريرٌ :
* فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْرَاً غَيْرَ مَأْنُوسِ ( 3 ) *
وجاريَةٌ أَنُوسٌ ، كصَبورٍ ، من جَوارٍ أُنُسٍ ، قال الشاعرُ يصفُ بَيْضَ نَعامٍ :
أُنُسٌ إذا ما جِئْتَها ببُيوتِها * شُمُسٌ إذا داعي السِّبابِ دَعاها
جُعِلَتْ لهنَّ مَلاحِفٌ قَصَبيَّةٌ * يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها
والمَلاحفُ القَصَبيَّةُ يعني بها ما على الأَفرُخِ من غِرْقِئِ البَيضِ .
واسْتَأْنَسَ الشيءَ : رآه ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، وأنشد :
بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسا يَوْمَ غُبْرَةٍ * ولم تَرِدا جَوَّ العِراقِ فَثَرْدَما
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : أَنِسْتُ بفلانٍ : فَرِحْتُ به .
واسْتَأْنَسَ : اسْتَعلمَ .
والاسْتِئْناس : التَّنَحْنُح ، وبه فَسَّرَ بعضُهم الآية .
وفي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه : كان إذا دَخَلَ دارَه اسْتَأْنَسَ وَتَكَلَّمَ .
أي اسْتعلمَ وَتَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخول .
والإيناس : المَعرِفةُ والإدراكُ واليقين ، ومنه قولُ الشاعر :
إنْ أتاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بكِذْبَته * فانْظُرْ ، فإنّ اطِّلاعاً غَيْرُ إيناسِ
الاطِّلاع : النّظَر ، والإيناس : اليقين . وقال الفَرّاء : من أمثالِهم : بَعْدَ اطِّلاعٍِ إيناسٌ . يقول : بَعْدَ طُلوعٍ إيناسٌ .
وَتَأَنَّسَ البازيُّ : جَلَّى بطَرْفه وَنَظَرَ رافِعاً رَأْسَه طامِحاً بطَرْفه .
وفي الحديث : " لو أطاعَ اللهُ الناسَ في الناس لم يكُنْ ناسٌ " قيل : معناه أنّ الناسَ يُحبّون أن لا يُولَد لهم إلاّ الذُّكْرانُ ( 4 ) دونَ الإناث ، ولو لم تكن الإناثُ ذَهَبَ الناسُ ، ومعنى أطاعَ اسْتَجابَ دعاءَه ( 5 ) . وأُنُسٌ ، بضمَّتَيْن : ماءٌ لبني العَجْلان ، قال ابنُ مُقْبِل :
قالتْ سُلَيْمى ببَطنِ القاعِ من أُنُسٍ * لا خَيْرَ في العَيشِ بَعْدَ الشَّيبِ والكِبَرِ ( 6 )
وقد سَمَّوْا مُؤْنِساً ، وأَنَسَةَ ، والأخيرُ مولى النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ، ويقال : أبو أَنَسَة ، ويقال إنّ كُنيتَه أبو مَسْرُوحٍ ، شَهِدَ بَدْرَاً ، واستُشهِدَ له ، وفيه خِلافٌ .
وإنسانٌ ، بالكَسْر : قبيلةٌ من قَيسٍ ، ثم من بني نَصْر ، قاله البرقيُّ ، استدركه شَيْخُنا . قلتُ : بَني نَصْرِ بن مُعاويَةَ بن أبي بكر بن هَوازِن .
وإنْسانُ ، أيضاً ، في بني جُشَمَ بن مُعاويَة ، أخي نَصْرٍ هذا ، وهو إنسانُ بنُ عوارة بن غَزِيَّةَ بن جُشَمَ ، ومنهم ذو الشَّنَّة وَهْبُ بن خالد بن عَبْد بن تَميم بن مُعاويةَ بن إنْسان ( 7 ) الإنْسانيُّ ، وأما أبو هاشم كثيرُ بنُ عَبْد الله الأَيْليُّ الأَنْسانيُّ فمُحرّكةٌ ، نُسِبَ إلى قريةِ أنَس بن مالك ، وروى عنه ، وهو أصلُ الضُّعَفاء ، قال الرُّشاطيُّ : وإنّما قيل له كذا ليُفْرق بينه وبين [ المَنسوبِ إلى ] أنَس .
وأبو عامر الأَنَسيّ ، محرّكة ، شيخٌ للمالينيّ .
هامش
( 1 ) كذا ونص الأساس : وابن الأنس المقيم .
( 2 ) ضبطت عن الأساس .
( 3 ) اللسان وصدره : حتى الهدملة من ذات المواعيس
( 4 ) عن النهاية وبالأصل ذكران .
( 5 ) النهاية : دعاءهم والأصل كاللسان .
( 6 ) وقيل أبا مسرح ، انظر أسد الغابة .
( 7 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل والإنسان .