منه كَمالَ العَقلِ ، وسَدَادَ الفِعل ، وحُسنَ التصرُّف . آنَسَ فزَعاً : أحَسَّ به وَوَجَده في نَفْسِه . آنَسَ الصوتَ : سَمِعَه ، قال الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ يصفُ نَبْأَةَ :
آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القَنَّ * اصُ عَصْرَاً وقد دَنا الإمْساءُ
والمُؤْنَسَة ، كمُكْرَمَة ( 1 ) ، كما في نُسخَتِنا ، وفي بعضها كمُحَدِّثةٍ : ة قربَ نَصِيبينَ على مرحلةٍ منها للقاصد إلى المَوصِل ، بها خانٌ بناهُ أحَدُ التُّجَّار ( 2 ) سنة 615 وهي مَنْزِلُ القَوافلِ الآن ، ورُؤساؤُها التُّرْكُمان . والمُؤْنِسِيَّة ( 3 ) : ة بالصَّعيد شَرقيِّ النِّيل ، نُسِبَتْ إلى مُؤْنِس الخادمِ مَمْلُوكِ المُعتَصِم ، أيّام المُقتَدِر ، عند قُدومِه مصرَ لقتالِ المَغارِبة . قلتُ : وهي في جزيرةٍ من أعمال قُوصَ دونَها بيومٍ واحدٍ . ويُونُس ، مُثَلَّثَةَ النون ، ويُهمَز حكاه الفَرّاء : عَلَمُ نَبِيٍّ من الأنبياء ، عليهم الصلاةُ والسلام ، وهو ابن مَتَّى ، عليه وعلى نبيِّنا السلام ، قرأ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ ، والضَّحَّاكُ ، وطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف ، والأعمش ، وطاؤوس ، وعيسى بنُ عمر ، والحسَنُ بنُ عِمْران ، ونُبَيْحٌ ، والجَرّاح : يُونِس ، بكسر النون ، في جميع القُرآن .
ويقال : إذا جاءَ الليلُ اسْتَأْنَسَ كلُّ وَحْشِيٍّ ، واسْتَوْحَشَ كلُّ إنْسِيٍّ ، أي ذَهَبَ توَحُّشُه .
ويقال : اسْتَأْنَسَ الوَحشيُّ : أَحَسَّ إنْسِيَّاً .
وقال الفَرّاء : الاسْتِئْناسُ في كلامِ العرب : النَّظَر ، يقال : اذهبْ فاسْتَأْنِس هل ترى أَحَدَاً ؟ فيكونُ معناه : هل ترى أحداً في الدار ، وقال النابغةُ :
* بذي الجَليل على مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ ( 4 ) *
أي على ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ أحسَّ بما رابَه ( 5 ) ، فهو يَسْتَأْنِسُ ، أي يَتَبَصَّرُ وَيَتَلفَّتُ هل يرى أحداً . أراد أنّه مَذْعُورٌ ، فهو أَجَدُّ لعَدْوِه وفِرارِه وسُرعتِه .
واسْتَأْنَسَ الرجلُ : اسْتَأْذَنَ وَتَبَصَّرَ ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى : ( لا تَدْخُلوا بُيوتاً غيرَ بُيوتِكُم حتى تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا ) ( 6 ) قال الزَّجَّاج : معنى تَسْتَأْنِسوا في
اللُّغَة تَسْتَأْذِنوا ، ولذلك جاءَ في التفسير تَسْتَأْنِسوا فَتَعْلموا : أيريد أَهْلُها أن تَدْخُلوا ، أم لا ؟ وقال الفَرّاء : هذا مُقدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ ، إنّما هو حتى تُسَلِّموا وتَسْتَأْنِسوا ؛ السلامُ عليكم ، أَدْخُلُ أم لا ؟ وكان ابنُ عَبّاسٍ يقرأُ هذه الآيةَ " حتى تَسْتَأْذِنوا " قال : تَسْتَأْنِسوا خطأٌ من الكاتب ، قال الأَزْهَرِيّ : قرأَ أُبَيٌّ وابنُ مسعودٍ " تستأْذِنوا " كما قرأ ابنُ عبّاس ، والمعنى فيهما واحدٌ ، وقال قَتادَةُ ومُجاهِدٌ : تَسْتَأْنِسوا هو الاسْتِئْذان .
والمُتَأَنِّسُ والمُسْتَأْنِس : الأَسَد ، كما في التكملة ، أو المُتَأَنِّسُ : الذي يُحِسُّ الفَريسةَ ( 9 ) من بُعدٍ وَيَتَبصَّرُ لها ، وَيَتَلفَّت ، قيل : وبه سُمِّيَ الأسَدُ . ويقال : ما بالدار من أَنيسٌ ، وفي بعضِ النُّسَخ : ما بالدارِ أَنيسٌ ، أي أحد ، وفي الأساس : من يُؤْنَسُ به .
ومنَ المَجاز : لَبِسَ المُؤْنِسات ، أي السِّلاحَ كلّه ، قال الشاعر :
ولَستُ بزُمَّيْلَةٍ نَأْنَإٍ * خَفِيٍّ إذا رَكِبَ العَودُ عُودا
ولكنَّني أَجْمَعُ المُؤْنِساتِ * إذا ما اسْتَخَفَّ الرِّجالُ الحَديدا
يعني أنّه يقاتلُ بجميع السلاح . أو المُؤْنِسات : الرُّمْحُ والمِغْفَرُ والتِّجْفافُ والتَّسْبِغَةُ ، كَتَكْرِمَةٍ ، وهي الدِّرْعُ وفي بعض النُّسَخ : النيعة ، وفي أُخرى : النَّسيعة ( 10 ) ، والصوابُ ما قدَّمْنا . والتُّرْسُ ، قاله الفَرّاء ، وزادَ ابنُ القَطّاع : والقَوسُ والسيفُ والبَيْضَةُ .
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت بدون همز ، وبكسر النون .
( 2 ) اسمه سيابوقه الديبلي ، قاله ياقوت .
( 3 ) قيدها ياقوت بدون همز .
( 4 ) ديوانه وصدر فيه : كأن رحلي وقد زال النهار بنا
( 5 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل : رأي به .
( 6 ) سورة النور الآية 27 .
( 7 ) كذا نقل عنه ، انظر ما لاحظه محقق المطبوعة الكويتية بشأن عدم صحة ما نقل عن ابن عباس في قراءته للآية .
( 8 ) بالأصل وتستأذنوا وما أثبت عن اللسان .
( 9 ) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : بالفريسة .
( 10 ) أشار إليها بهامش القاموس المطبوع .