الأَمر بقِلَّةِ مُبالاةٍ . وفي الأَساس : بغير فِكْرٍ ، وهو مَجاز . وتَهَوَّرَ الوَعَكُ الناسَ ، إذا أَخذَهم وعَمَّهم .
ومنَ المَجاز : تَهَوَّرَ اللَّيْلُ ، إذا ذهبَ وأَدْبَرَ . تَهَوَّرَ اللَّيْل ، إذا وَلَّى أَكْثَرُه ، ويقال في هذا المعنى بعينِه : تَوَهَّرَ الليلُ ، وقد تقدّم ، وفي بعض النُّسخ : واللَّيْل : ولَّى أَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُه .
ورَجلٌ هارٌ وهارٍ ، الأَخيرة على القَلْب ، وهَيَّارٌ ، ككَتَّان ، هكذا في سائر النُّسخ ، والذي في أُمَّهات اللغة كلّها : هَائرٌ ، وفي بعضها : هَيَارٌ ، كسَحاب ، وسيأْتي له في " ه ي ر " : ضَعيفٌ ، وقال الأَزْهَرِيّ : رَجلٌ هارٌ ، إذا كان ضعيفاً في أَمره ، وأَنشد :
* مَاضي العَزِيمَةِ لا هَارٌ ولا خَزِلُ ( 1 ) *
وقال ابن الأَثير : يقال هو هَارٌ وهَارٍ وهَائرٌ ، فأما هائرٌ فهو الأَصل من هَارَ يَهُور ، وأَمّا هَارٌ ، بالرَّفع ، فعلى حذف الهمزة ، وأَمّا هارٍ ، بالجَرِّ ، فعلى نقل الهمزة إلى [ ما ] ( 2 ) بعد الرَّاءِ ، كما قالوا في شائك السِّلاح شاكِي السِّلاح ، ثم عُمِلَ به ما عُمِلَ بالمَنْقوص ، نحو قاضٍ وداعٍ .
وقال ابن دريد : الهَوْرُ ، بالفتح : البُحَيْرَةُ تَغِيضُ ( 3 ) بها ، وفي بعض الأُصول فيها ، مِياهُ غِياضٍ وآجامٍ فَتَتَّسِع ويكثر ماؤُها . ج أَهْوارٌ . الهَوْرُ : القطيع من الغَنَم ، نقله الصَّاغانِيّ ، سُمِّيَ به لأَنَّه من كثرته يتَساقَطُ بعضُه على بعض .
والهَوْرَةُ ، بهاءٍ المَهْلَكَةُ ، وجَمْعُها الهَوْراتُ وبه فُسِّرَ الحديث الآتي ذكرُه .
وعن أَبي عَمْرو : الهَوَرْوَرَةُ : المَرأَة الهالِكَةُ .
ويقال : اهْتَوَرَ ، إذا هلَكَ .
وقال الأَصْمَعِيّ : التَّيْهُور ( 4 ) : ما انْهارَ من الرَّمْل ، وقيل : ما اطْمَأَنَّ من الأَرْضِ ، هكذا في سائر النُّسخ ، وقد ضَرَب عليه الصَّاغانِيّ بقلَمِه ، وذَكرَ الرَّمْلَ عِوضاً عنه ، وفي اللسان ذكر الأَرض .
والتَّيْهُورُ الشَّديدةُ من السَّباسبِ ، يقال : تِيهٌ تَبْهُورٌ ، أَي شَديدٌ ، ياؤُه على هذا مُعاقِبَةٌ بعد القلْب ، وفي حواشي ابن برّيّ . ما نصّه : أَسْقَطَ الجَوْهَرِيّ ذِكْرَ تَيْهُورِ الرَّمْلِ الذي ينهار ، لأَنَّه يحتاج فيه إلى فضلِ صنعةٍ من جهة العربيَّة . وشاهد تَيْهور الرَّملِ المُنْهارِ قول العجّاج :
* إلى أَراطِ ونَقاً تَيْهُورِ *
وزْنه تَفْعُول ، والأَصل فيه تَهْيُور ، فقدِّمت الياءُ التي هي عين إلى مَوضع الفاءِ ، فصار تَيْهُوراً ، فهذا إن جعلتَه من تَهَيَّرَ الجُرف ، وإن جعلتَه من تَهَوَّرَ كان وزنه فَيْعُولاً لا تَفْعُولاً ، ويكون مقلوبَ العينِ أَيضاً إلى موضِع الفاءِ ، والتَّقدير فيه بعدَ القلب : وَيْهُور ، ثم قُلِبت الواو تاءً كما قُلبَت في تَيْقُور ، وأَصله وَيْقُور ، من الوَقار .
والهَارُ : الضَّعيفُ السَّاقطُ من شِدَّة الزَّمان ، وبه فُسِّرَ حديث خُزَيْمَة : تَرَكَتِ المُخَّ رَاراً والمَطِيَّ هاراً ، ويروى بالتَّشديد .
والهَوَارَةُ : كسحابة : الهَلَكَةُ ، ومنه الحديث الذي لا طريق له ، كما قاله الصَّاغانِيّ : " مَنْ أَطاعَ اللهَ " ونصّ الحديث " رَبَّه فلا هَوَارَةَ علَيْه " أَي لا هُلْكَ ( 5 ) . قلْت : وقد رُويَ عن أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّه خطبَ فقال : " مَنْ يَتَّقِي اللهَ لا هَوارَةَ عليه " فلم يَدْروا ما قال ، فقال يحْيى بن يَعْمُر : أَي لا ضيعةَ عليه .
وفي الحديث أَيضاً : " مَن اتَّقى اللهَ وُقِيَ الهَوْراتِ " أَي الهَلَكات ، وقال الصَّاغانِيّ : أَي المَهالِك ، واحدتُها هَوْرَة ، وقد تقدّم قريباً ، وهذا من المصنّف غريب جدّاً ، فإنَّه ذكر المفرد أَوّلاً ثم ذكرَ بعدَه الحديثَ الذي جاءَ فيه ذِكْرُ جَمْعِه ، ففرَّقَهما في محَلَّيْن .
ومنَ المَجاز : رجلٌ هَيِّرٌ ، ككَيِّسٌ إذا كان يتَهَوَّر في الأَشياءِ ، ونص التكملة : يتَهَيَّر في الأَشياءِ . ومَهْوَرٌ كمَقْعَدٍ : ع بالحجاز ، نقله الصَّاغانِيّ ، وقال ياقوت : ويُرْوَى مَهْوىً .
* ومما يُستدرك عليه :
يقال : خَرْقٌ هَوْرٌ ، أَي واسعٌ بعيدٌ . قال ذو الرُّمَّة :
هامش
( 1 ) الخزل : الساقط المنقطع ، عن التهذيب .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) الأصل والتكملة والقاموس ، وعلى هامشه عن نسخة أخرى " يغيض " .
( 4 ) في اللسان : " التهيور " وفي التهذيب " وهر " فكالأصل .
( 5 ) النهاية : هلاك .