تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وأنّني حَيْثُ ما يَثْنِي الهوى بَصَري * من حيثُما سلَكوا أَدْنُو فأَنْظُورُ لغةٌ في أَنْظُر لبعض العرب ، كذا نقله الصَّاغانِيّ عن ابن دُرَيْد ( 1 ) في التكملة ونصُّه : * حتى كأنَّ الهوى من حَيْثُ أَنْظُورُ * والذي صرّح به اللَّبْلي في بغية الآمال أنّ زيادة الواو هنا حدثتْ من إشباع الضّمّة ، وذكر له نَظائر . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقولون : دورُ آلِ فلان تَنْظُر إلى دُورِ آلِ فلانٍ ، أي هي بإزائها ومُقابلة لها . وهو مجاز . ويقول القائل للمُؤمِّلِ يرجوه : إنّما نَنْظُر إلى الله ثم إليك ، أي إنما أتوقعُ فَضْلَ الله ثم فَضْلَك ، وهو مجاز . وتقول : عُيَيْنَتي نُوَيْظِرَةٌ إلى الله ثم إليكم . وهو مجاز . وأَنْظَر إنْظاراً : انْتَظَر ، قاله الزّجّاجُ في تفسير قَوْلُهُ تَعالى : ( أَنْظِرونا نَقْتَبِسْ من نوركم ) ( 2 ) على قراءةِ من قرأ بالقَطْع ، قال : ومنه قولُ عمرو بن كلثوم : أبا هندٍ فلا تَعْجَلْ عَلَيْنا * وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقينا وقال الفرّاء : تقولُ العربُ أَنْظِرني ، أي انْتَظِرْني قليلاً . ويقول المتكلِّم لمَن يُعْجِلُه ، أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقي ، أي أَمْهِلْني . والمُناظَرَة : أن تُناظِرَ أخاكَ في أمرٍ إذا نظرتما فيه معاً كيف تَأْتِيانِه . وهو مجاز . والمُناظَرَة : المُباحَثةُ والمُباراة في النَّظَر ، واستِحْضارُ كلِّ ما يراه ببَصيرتِه . والنَّظَر : البحثُ وهو أعمُّ من القياس ، لأن كلّ قياس نَظَرٌ ، وليس كلّ نَظَرٍ قياس . كذا في البصائر . ويقال : إنّ فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَع ، أي فيما أحَبَّ النَّظَرَ إليه والاستِماع . وهو مجاز . ويقال : لقد ( 3 ) كنتَ عن هذا المَقامِ بَمَنْظَرٍ ، أي بمعْزِل فيما أَحْبَبْت . قال أبو زُبَيْدٍ يُخاطبُ غلاماً قد أَبَقَ فقُتل : قد كُنتَ في مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ * عن نَصْرِ بَهْرَاءَ غَيْرَ ذي فَرَسِ والنَّظْرَة ، بالفتح : اللَّمْحة بالعَجَلة ، ومنه الحديث : " لا تُتبِع ( 5 ) النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فإنّ لكَ الأولى وليستْ لك الآخرةُ " وقال بعضُ الحكماء من لم تَعْمَل نَظْرَتُه ( 6 ) لم يعملْ لسانه . معناه : أن النَّظْرَة إذا خرجت بإنكارِ القلب عَمِلَتْ في القلب وإذا ( 7 ) خَرَجَتْ بإنكار العين دونَ القلبِ لم تَعْمَل ، أي ( 8 ) من لم يَرْتَدِع بالنَّظَرِ إليه من ذَنْبٍ أَذْنَبَه لم يَرْتَدِع بالقول . وقال الجَوْهَرِيّ وغيرُه : وَنَظَر الدهرُ إلى بني فلانٍ فأهلَكَهم ، قال ابنُ سِيدَه : هو على المثل ، قال : ولستُ منه على ثقة . والمَنْظَرَة : مَوْضِعُ الرَّبِيئة ، ويكون في رأسِ جبلٍ فيه رَقيبٌ يَنْظُر العدوَّ ويحرُسُه . وقال الجَوْهَرِيّ : المَنْظَرَة : المَرْقَبَة . قلتُ : وإطلاقُها على مَوْضِعٍ من البيت يكون مُستَقِلاًّ عامِّيٌّ . والمَنْظَرَة : قريةٌ بمصر . وَنَظَرَ إليك الجبلُ : قابَلَك . وإذا أخذْتَ في طريقِ كذا فَنَظَر إليكَ الجبلُ فخُذْ عن يمينه أو يساره . وهو مجاز . وقَوْلُهُ تَعالى : ( وتَراهُم يَنْظُرونَ إليكَ وهم لا يُبصِرون ) ( 9 ) ذهبَ أبو عُبَيْد إلى أنّه أراد الأصنامَ ، أي تُقابلُك وليس هنالِك نَظَرٌ ، لكنْ لمّا كان النَّظَرُ لا يكون إلا بمقابلةٍ حِسُنَ . وقال : " وَتَرَاهُم " وإن كانت لا تَعْقِل ، لأنهم يضعونها مَوْضِع من يَعْقِل . يقال : هو يَنْظُر حَوْلَه ، إذا كان يُكثِر النَّظَر .
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 379 . ( 2 ) سورة الحديد الآية 13 . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لقد كنت عن هذا إلخ أصله في شعر زنباع بن مخراق وهو : أقول وسيفي يفلق الهام حده * لقد كنت عن هذا المقام بمنظر كما في الأساس اه‍ " . ( 4 ) عن اللسان ط دار المعارف مصر ، وبالأصل " أبو زيد " تحريف . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ومنه الحديث : لا تتبع ، عبارة اللسان : ومنه الحديث أن النبي ص قال لعلي : لا تتبع إلخ " وهي عبارة التهذيب . ( 6 ) الأصل والتكملة ، وفي التهذيب واللسان : " نظره " . ( 7 ) التهذيب : " وإن " . ( 8 ) هذه عبارة اللسان ، وما ورد في التهذيب : ويجوز أن يكون معناه : إن لم يعمل فيه نظرك إليه بالكراهة عند ذنب أذنبه لم يفعل قولك أيضا . ( 9 ) سورة الأعراف الآية 198 .