كَضَرَبه ، بدل : كَنَصَره ، فأقام النَّكيرَ على المُصنِّف وقال : هذا لا يُعرَف في شيءٍ من الدواوين ولا رواه أحدٌ من الرَّاوين ، بل المعروف نَظَرَ كَكَتَب ، وهو الذي مُلئَ به القرآن وكلامُ العرب . ولو عَلِمَ شيخُنا أنّ نسخته محرّفة لم يَحْتَج إلى إيراد ما ذكره . وفي المحكم : نَظَرَه يَنْظُره ، نَظَرَ إليه نَظَرَاً ، محرّكةً ، قال الليث : ويجوز تخفيف المصدر ، تَحْمِله على لفْظ العامّة من المصادر ، ومَنْظَراً ، كَمَقْعَد ، ونَظَرَاناً ، بالتحريك ، ومَنْظَرةً ، بفتح الأوّل والثالث ، وتَنْظَاراً ، بالفتح . قال الحُطَيْئة :
فمالَكَ غَيْرُ تَنْظَارٍ إليها * كما نَظَرَ اليَتيمُ إلى الوصيِّ
تأمَّله بعَيْنِه ، هكذا فسَّره الجَوْهَرِيّ ( 1 ) . وفي البَصائر : والنظر أيضاً تَقليبُ البَصيرةِ لإدراكِ الشيءِ ورُؤيتِه وقد يُراد به التَّأَمُّل والفَحْص ، وقد يُراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفحْص . وقَوْلُهُ تَعالى : ( انْظُروا ماذا في السَّماوات ) ( 2 ) أي تأمّلوا . واستعمال النَّظَر في البَصَر أكثرُ استعمالاً عند العامّة ، وفي البصيرة أكثر عند الخاصّة . ويقال : نَظَرْتُ إلى كذا ، إذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إليه ، رَأَيْتَه أو لم تَرَهْ ، ونَظَرْتُ ( 3 ) ، إذا رأيته وتَدَبَّرْته ، ونظرْتُ في كذا : تأمَّلته ، كَتَنَظَّره ، وانْتَظَره كذلك ، كما سيأتي . نَظَرَتِ الأرضُ : أَرَتِ العينَ نباتَها ، نقله الصَّاغانِيّ ، وهو مجاز . وفي الأساس : نَظَرَتِ الأرضُ بعَيْن وبعَيْنَيْن : ظَهَرَ نباتُها . ونَظَرَ لهم : أي رَثَىَ لهم وأعانهم ، نقله الصَّاغانِيّ ، وهو مجاز . ونَظَرَ بَيْنَهم ، أي حَكَمَ .
والنَّاظِرُ : العَيْنُ نَفْسُها ، أو هو النُّقطةُ السوداءُ الصافية التي في وَسط سَواد العين وبها يَرى النَّاظِرُ ما يُرى ، أو البصرُ نَفْسُه ، وقيل : النّاظِرُ في العين كالمِرآة التي إذا استقبلْتَها أبصرتَ فيها شَخْصَك ، أو عِرْقٌ في الأنفِ وفيه ماءُ البصر قاله ابنُ سِيدَه ، وقيل : النّاظر : عَظْمٌ يَجْرِي من الجبهةِ إلى الخياشيم ، نقله الصَّاغانِيّ . والنّاظِران : عِرْقانِ على حَرْفَيْ الأنفِ يسيلان من المُؤْقَيْن ، وقيل : هما عِرْقان في العين يَسقيان الأنفَ ، وقيل : هما عِرْقان في مَجْرَى الدمعِ على الأنفِ من جانِبَيْه ، وهو قول أبي زيد . وقال ابن السِّكِّيت : هما عِرْقان مُكْتَنِفا الأنف ، وأنشد لجَرير :
وأشْفي من تَخَلُّجِ كلّ جِنٍّ * وأكْوي النَّاظِرَيْنِ من الخُنانِ ( 4 )
وقال آخر :
ولقد قطعت نواظر أو جمعتها ( 5 ) * ممن تعرض لي من الشعراء
وقال عتيبة بن مرداس :
قليلةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزينُها * شبابٌ ومَخفوضٌ من العيشِ باردُ ( 6 )
وصفَ محبوبته بأسالةِ الخدِّ وقِلّةِ لحمه ، وهو المُستَحَب .
ومنَ المَجاز : تَناظَرَت النَّخلتان ، إذا نَظَرَتِ الأنثى منهما إلى الفحل . وفي بعض النسخ : إلى الفُحَّال فلم يَنْفَعها ( 7 ) تَلقيحٌ حتى تُلقَح منه . قال ابنُ سِيدَه : حكى ذلك أبو حنيفة .
والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ : ما نَظَرْتَ إليه فَأَعْجبَك أو ساءَك . وفي التهذيب : المَنْظَرَة : مَنْظَرُ الرجل إذا نَظَرْتَ إليه فأعجبكَ . وامرأةٌ حَسَنَةُ المَنْظَر والمَنْظَرة . ويقال : إنّه لذو مَنْظَرةٍ بلا مَخْبَرة . ويقال : مَنْظَرُهُ خيرٌ من مَخْبَرِه .
ورجلٌ مَنْظَرِيٌّ ، وَمَنْظَرانِيٌّ الأخيرة على غَيْرِ قياس : حَسَنُ المنْظَر . ورجلٌ مَنْظَرانِيٌّ مَخْبَرانِيٌّ . ويقال : إنّ فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَع ، وفي رِيٍّ ومَشْبَع ، أي فيما أحبَّ النظرَ إليه والاستماع .
ومنَ المَجاز : رجلٌ نَظورٌ ، كصبور ، ونَظورةٌ ، بزيادة الهاء ، وناظُورَة ونَظِيرَةٌ ، الأخيرة كسَفينة : سَيِّدٌ يُنظَر إليه ، للواحد والجمع والمُذَكَّر والمؤنَّث . قال الفَرَّاء : يقال :
هامش
( 1 ) نص الصحاح : النظر : تأمل الشئ بالعين .
( 2 ) من الآية 101 من سورة يونس .
( 3 ) في المفردات للراغب : ونظرت فيه .
( 4 ) الخنان : داء يأخذ الناس والإبل ، وقيل إنه كالزكام . لسان .
( 5 ) في التهذيب : وحسمتها .
( 6 ) العيش البارئ : هو الهني الرغد ، والعرب تكني بالبرد عن النعيم وبالحر عن البؤس . وعلى هذا سمي النوم بردا لأنه راحة وتنعم ، عن اللسان .
( 7 ) اللسان : فلم ينفعهما .