تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
واسْتَخرَج بَقِيَّتَه من الذَّكَر عندَ الاسْتِنْجاء ، وفي الحديث : " إذا بال أحدُكم فليَنْتُرْ ذَكَرَه ثلاثَ نَتَرَاتٍ " يعني بعد البول ، وهو الجَذْب بقُوّة . وفي الحديث : " أمَّا أحدُهما فكان لا يَسْتَنْتِرُ من بَوْلِه " . قال الشافعيّ في الرّجُل يَسْتَبْرِئ ذَكَرَه إذا بال : أنْ يَنْتُره نَتْرَاً مرّةً بعدَ أُخرى ، كأنّه يَجْتَذِبُه اجْتِذاباً . وفي النهاية ( 1 ) في الحديث : " إنّ أحدَكُم يُعذَّبُ في قَبْرِه فيُقال : إنّه لم يكن يَسْتَنْتِرُ عند بَوْلِه " . قال : الاسْتِنْتار : اسْتِفْعالٌ من النَّتْر ، يريد الحِرْصَ والاهْتِمام ، أي لم يكن حَريصاً عليه ولا مُهتمّاً به ، وهو بَعْثٌ على التَّطْهير والاستِبْراء من البَوْل . وفي الصحاح : قَوْسٌ ناتِرَةٌ : تَقْطَعُ وَتَرَها لصَلابَتِها ، قال الشاعر : * قَطوفٌ برِجلٍ كالقِسِيِّ النَّواتِرِ * قال ابنُ بَرِّيّ : البيتُ للشَّمَّاخ بن ضِرارٍ يصفُ حماراً أَوْرَدَ أُتُنَه الماءَ فلمّا رَوِيَت ساقَها سَوْقَاً عنيفاً خَوْفَاً من صائدٍ وغيره ، وصدرُه : فجالَ بها من خِيفةِ المَوتِ والِهاً * وبادَرَها الخَلاَّتِ أيَّ مُبادَرِ يَزُرُّ القَطَا منها ويُضرَبُ وَجْهُهُ * بمُخْتَلِفاتٍ كالقِسِيِّ النَّواتِرِ قال : هكذا الرواية ، وقولُه يَزُرُّ ، أي يَعضُّ . والقَطا ( 2 ) : مَوْضِع الرِّدْف . والخَلاَّت : الطرقُ في الرَّمْل . يقول : كلّما عضّ الحمارُ أَكْفَالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأرْجُلِها . وألمَّ به الصَّاغانِيّ بعضَ إلْمامٍ ولكنْ ( 3 ) قال فيما بعد : والضميرُ في يَعضُّ لفَحلٍ ذَكَرَه ، محلُّ تأَمُّل . وفي المُحكَم : القِسِيُّ النَّواتِر : هي المُنقَطِعة الأوتار ، وفي تهذيب ابن القَطّاع : وَنَتَرت القِسِيُّ أوتارَها : قَطَعَتْها . والنَّتْرة : الطَّعْنةُ النافِذَة ، عن ابْن الأَعْرابِيّ . وكَلَّمْتُه مُناتَرَةً ، أي مُجاهَرَة . * ومما يُستدرَك عليه : النَّتْرُ في المَشْي : الاعْتِماد ، كالانْتِتار . وَنَتَر الوَتَر : مَدَّه بقوَّة . والنَّتْرَة : الغضبُ والتَّهَوُّر . والإمامُ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن عليّ بن عبد الملك القَيْسِيّ المَنْتورِيّ ، حدَّث عن أبي عبد الله محمد بن يَحْيَى بن جابرٍ الغَسَّانيّ ، وأبي زكريّا يَحْيَى بن اَحْمَد بنِ القَسّ الرُّنْديّ ، وأبي عبد الله محمد بن سعيد الرُّعَيْنيّ الفاسيّ ، وغيرِ هؤلاء . ونَتْرَبُون ، بالفتح : قريةٌ بمصر ، من أعمال الدَّنْجاوِيّة .
[ نثر ] : نَثَرَ الشيءَ يَنْثُرُه ، بالضمّ ، ويَنْثِرُه ، بالكسر ، نَثْرَاً ، بالفتح ، ونِثاراً ، بالكسر : رَماه بيدِه مُتَفَرِّقاً ، مثل نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْز والسُّكَّر ، وكذلك نَثْرُ الحَبِّ إذا بُذِرَ . ودُرٌّ مَنْثُور . كنَثَّرَه تَنْثِيراً فانْتَثَر وتَنَثَّر وتَناثَر ، ودُرٌّ مُتَناثِر ، ومُنَثَّر كمُعَظَّم ، شُدِّد للكثرة . ويقال : شَهِدْتُ نِثارَ فلانٍ ، وكنّا في نِثاره ، بالكسر ، وهو اسمٌ للفِعل ، كالنثر . والنُّثارَة ، بالضمّ ، والنَّثَرُ بالتَّحريك : ما تَناثَر منه ، أو الأُولى تُخَصُّ بما يَنْتَثِرُ من المائدةِ فيُؤكل للثواب ، خصَّه به اللَّحْيانيّ . وفي التهذيب : والنُّثار : فُتَات ما يَتَناثَر حوالَيِ الخِوانِ من الخبز ونحو ذلك من كلِّ شيء . وقال الجَوْهَرِيّ : النُّثَار ، بالضمّ : ما تَناثَر من الشيء . وقيل : نُثارَةُ الحِنطَةِ والشَّعير ونحوهما : ما انْتَثَر منه . وشيءٌ نَثَرٌ : مُنْتَثِر ، وكذلك الجميع : فإهمال المصنِّف النُّثار أمرٌ غريب ، وقد جمعها الزَّمَخْشَرِيّ فقال : والتقط نُثارَ الخِوان ، بالضمّ ، ونُثارَتَه ، وهو الفُتاتُ المُتَناثِر حولَه . ومن المَجاز : تَناثَروا : مرِضوا فماتوا ، وفي الأساس : مَرِضوا فتَناثَروا مَوْتَاً . ومنَ المَجاز : النَّثور ، كصَبور : الامرأةُ الكثيرةُ الوَلَدِ وكذلك الرجُل ، يقال رجلٌ نَثورٌ وامراةٌ نثور ، وسيأتي للمصنّف قريباً ذلك في قوله : وَنَثَر الكلامَ والولَد : أَكْثَره .
هامش
( 1 ) في النهاية : ومنه الحديث . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والقطا : موضع الردف ، وعبارة اللسان : والقطا : جمع قطاة وهي موضع الردف اه‍ " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ولكن قال فيما بعد ، الأولى أن يقول : ولكن قوله فيما بعد ، وعبارة الصاغاني : يزر : أي يعض ، والضمير في يعض لفحل ذكره اه‍ " .