تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وقد نَثَرَت ذا بَطْنِها ، وَنَثَرت بَطْنَها . وفي الحديث : " فلمّا خلا سِنِّي وَنَثَرْتُ له ذا بَطْنِي " أرادت أنّها كانت شابَّةً تَلِدُ الأولاد عندَه . وقيل لامرأةٍ : أيُّ البُغاةِ أحبّ ( 1 ) إليكِ ؟ فقالت : التي إنْ غَدَتْ بَكَرَتْ . وإنْ حدَّثَتْ نَثَرَتْ . وكل ذلك مَجاز . ومنَ المَجاز : النَّثُور : الشاةُ تَعْطِس وتَطْرَحُ من أَنْفِها الأذى كالدُّود ، كالنَّاثِر ، وقد نَثَرَتْ . وقال الأصمعيُّ : النَّافِر والنَّاثِر : الشاةُ تَسْعُل فيَنْتَثِرُ من أَنْفِها شيءٌ . ومنَ المَجاز : النَّثُور : الشاةُ الواسِعةُ الإحْليل كأنّها تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْرَاً ، وبه فُسِّر حديث أبي ذَرٍّ : " أيُواقِفُكم ( 2 ) العَدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نثور " . والنَّيْثُران ، كرَيْهُقان ، والنَّثِر ، ككَتِف ، والمِنْثَر ، كمِنْبَر : الكثيرُ الكلام ، والأُنثى نَثِرَة ، فقط . والأُولى ذَكَرَها الصَّاغانِيّ . قد نَثَرَ الكلامَ وكذلك الوَلَدَ إذا أَكْثَرَه ، فهو نَثُورٌ ، في الأخير ، ومِنْثَرٌ ونَثِرٌ ونَيْثَران ، في الأوّل . وكلُّ ذلك مجاز . ومنَ المَجاز : النَّثْرَة ، بالفتح : الخَيْشوم وما والاه ، قال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّثْرَة : طَرَفُ الأنْفِ ، أو هي الفُرْجَة ما بَيْنَ الشارِبَيْنِ حِيالَ وَتَرَةِ الأنفِ ، وكذلك هي من الأسَد ، وقيل : هي أَنْفُ الأسَد ، وهو مَجاز . منه النَّثْرَة : كَوْكَبان بَيْنَهما قَدْرُ شِبْرٍ وفيهما لَطْخُ بَياضٍ كأنّه قِطعةٌ سَحاب ، وهي أَنْفُ الأسَد يَنْزِلُها القمرُ ، كذا في الصّحاح . قال الزَّمَخْشَرِيّ : كأنّ الأسَد مَخَطَ ( 3 ) مَخْطَةً . وفي التهذيب : النَّثْرَة : كوكبٌ في السَّماءِ كأنّه لَطْخُ سَحابٍ حِيالَ كَوْكَبَيْن تُسمِّيه العربُ نَثْرَة الأسد . وهي من مَنازِل القمر ، قال : وهي في علم النُّجوم من بُرجِ السَّرَطان . قال أبو الهيثم : النَّثْرَة : أَنْفُ الأسدِ ومَنْخراه ، وهي ثلاثة كواكبَ خِفِيَّة مُتقارِبَة ، والطَّرْفُ : عَينا الأسد كَوْكَبان ، الجَبْهَةُ أمامها وهي أربعةُ كواكب . ومنَ المَجاز : أَخَذَ دِرْعاً فَنَثَرها على نَفْسِه ، أي صبَّها ، ومنها النَّثْرَة ، وهي الدِّرْعُ السَّلِسَةُ المَلْبَس أو الواسعة ، ويقال لها نَثْرَةٌ ونَثْلَةٌ . قال ابن جنّي : ينبغي أن تكون الراءُ في النَّثْرَة بدَلاً من اللام ، لقولهم : نَثَلَ عليه دِرْعَه ، ولم يقولوا نَثَرَها ، واللام أعمُّ تَصَرُّفاً وهي الأصل ، يعني أنّ باب نَثَلَ أكثرُ من بابِ نَثَرَ . وقال شَمِرٌ في كتابه في السِّلاح : النَّثْرَة ( 5 ) والنَّثْلَة : اسمٌ من أسماءِ الدُّروع ، قال : وهي المَنْثُولة وأنشد : وضاعَفَ مِن فَوْقِها نَثْرَةً * تَرُدُّ القَواضِبَ عنها فُلولا وقال ابنُ شُمَيْل : النَّثْل : الأدْراع ( 6 ) يقال : نَثَلَها عليه وَنَثَلها عنه ، أي خَلَعَها ، ونَثَلَها عليه ، إذا لَبِسَها . قال الجَوْهَرِيّ : يقال نَثَرَ دِرْعَه عنه ، إذا ألقاها عنه ، ولا يقال نَثَلَها . قلتُ : والذي قاله أبو عُبَيْدة في كتاب الدِّرْع له ما نصّه : وللدِّرْع أسماءٌ من غيرِ لفظِها ، فمن ذلك قَوْلُهم : نَثْلَة ، وقد نَثَلْتُ دِرْعي عني ، أي ألقيْتُها عني ، ويقولون : نَثْرَة ، ولا يقولون نَثَرْتُ عنّي الدِّرْع ، فتراهم حَوَّلوا اللامَ إلى الراء كما قالوا : سَمَلْت عَيْنَه وسَمَرْت عَيْنَه . ونُرى ( 7 ) أنّ النَّثْلَة هي الأصل ، لأنّ لها فِعْلاً وليس للنُّثْرَة فِعلٌ . انتهى ، وهو يُخالف ما ذهب إليه الجَوْهَرِيّ وأُرى الزَّمَخْشَرِيّ قد اشتقَّ من النَّثْرَةِ فِعلاً ، فتأمَّل . والنَّثْرَةُ للدوابِّ : شِبه العَطْسَة وفي حديث ابنِ عبَّاس : " الجَرادُ نَثْرَةُ الحُوتِ " أي عَطْسَتُه وفي حديث كَعْب : " إنّما هو نَثْرَةُ حُوتٍ " . والنَّثير ، كأمير للدَّوابِّ والإبل كالعُطاسِ لنا ، زادَ الأَزْهَرِيّ . إلاّ أنه ليس بغالب ، ولكنّه شيءٌ يفعله هو بأنفِه ، وقد نَثَرَ الحمارُ ، وهو يَنْثِر نَثِيراً ، وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ : فما أَنْجَرَتْ حتى أَهَبَّ بسُدْفَةٍ * عَلاجيمَ عَيْرِ ابْنيْ صُباح نَثِيرُها واسْتَنْثَرَ الإنْسان : اسْتَنْشَقَ الماءَ ثم اسْتَخْرَج ذلك بنَفْسِ الأنف ، وهو مَجاز ، كانْتَثَر ، وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الاسْتِنْثار
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أحب إليك ، وفي اللسان : أبغض إليك " . ( 2 ) عن النهاية ، وبالأصل " أيوافقكم " . ( 3 ) عن الأساس وبالأصل " مخطه " . ( 4 ) التهذيب : كوكبين صغيرين . ( 5 ) في التهذيب : النثرة من الدروع السابغة " وقال غيره : النثرة والنثلة اسم من أسمائها . ( 6 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " للادراع " . ( 7 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " ترى " .