والشُّقُورُ ، بالضمِّ : الحاجةُ يقال : أخبرته بِشُقُوري ، كما يقال أفضيتُ إليه بعُجري وبُجري . وقد يُفتح ، عن الأصمعي ، وأبي الجراحِ ، وقال أبو عُبيد : الضمّ أصحُّ ، لأنّ الشّقُورَ بالضمّ بمعنى الأمور اللاصقة بالقلبِ المُهمة له ، جمع شقرٍ ، بالفتح .
ومن أمثالِ العربِ في سِرارِ الرجُلِ إلى أخيه ما يستره عن غيره : " أفضيتُ إليه بشُقُوري " أي أخبرته بأمري ، وأطلعته على ما أُسره من غيره ، وبثهُ شُقُوره وشَقُورَهُ ، أي شكا إليه حاله ، قال شيخنا : وفي لحن العامة للزبيديّ : الشَّقُور : مَذهبُ الرجلِ وباطنُ أمرِه ، فتأملْ ، انتهى .
قلت : لا يُحتاج في ذلك إلى تأمل ، فإنه عني بما ذُكرَ سِرَّ الرجل الذي يَستره عن غيره ، وأنشد الجوهريّ للعجاج :
جاريّ لا تَستنكري عذيري
سَيري وإشفاقي على بعيري
وكثرةَ الحديثِ عن شَقُوري
مع الجلاَ ولائحِ القَتيرِ ( 1 )
قال شيخنا : وقالوا : أخبرته خُبُوري وشُقوري وبُقُوري ، قال الفراءُ : كله مضمومُ الأول ، وقال أبو الجراح : بالفتحِ ، قلت : وكان الأصمعي يقوله بفتح الشين . ثم قال : وبخطّ أبي الهيثمِ شَقُوري ، بفتح الشينِ والمعنى أخبرته خبري .
قلت : الذي روىَ المُنْذِرِيُّ عن أبي الهيثمِ أنه أنشده بيتَ العَجاج ، فقال : رُوي شُقُوري وشَقٌورِي ، والشُّقُورُ : الأمورُ المُهمة الواحدُ شَقرٌ ، وقيل : الشَّقُورُ ، بالفتح : بثُّ الرجلِ وهمه ، وقيل : هو الهمُّ المُسهِرُ .
والشُّقَرُ ( 2 ) ، كصُرَدٍ : الديكُ ، عن ابن الأعرابيّ .
والشُّقَرُ : الكَذِبُ ، قال ابن دُريدٍ ( 3 ) : يقال : جاءَ فلانٌ بالشُّقَرِ والبُقَرِ ، إذا جاءَ بالكذِب ، قال الصاغانيّ : هكذا قاله ابنُ دُريدٍ ، والصوابُ عندي بالصاد ، وبالسين المهملة .
وشُقْرُونُ ، بالضمّ : علم جماعةٍ من المحدثين .
وشُقرانُ ، كعثمانَ : مولى للنبيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو لقبٌ له ، واخْتُلفِ في اسمه ، فقيل : اسمه صالحُ بن عديّ ، أو ابنه صالح ، قال شيخنا : وَرِثَهُما النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أبيه ، كما أشارَ إليه مُحشي المواهبِ أثناءَ مَبحثِ " كونه يَرثُ أو لاَ يَرث " . لما وقعَ فيه الخلافُ بين الكُوفيين وبقيةِ المُجتَهدِين ، بخلافِ " كونه لا يورثُ " فهو مُجمعٌ عليه بين الأئمة ، خلافاً للرافضةِ وبعضِ ، الشيعةِ .
قلت : وكان حَبَشيا ، وقيل : فارسياً ، أهداهُ له عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ ، وقيل : بل اشتراه منه
وأعتقه ، روى عنه عبدُ اللهِ بنُ أبي رافعٍ ، ويَحيى بنُ عُمارةَ المازنيّ .
وقال ابنُ الأعرابيّ : شُقرانُ السلاَميّ : رجلٌ من قُضاعةَ .
والشقري ، كذكرى : تمرٌ جيدٌ ، وهو المعروف بالمُشقَّرِ ، كمُعظمٍ ، عِندنا بزبيد ، حرسها الله تعالى . والشقري : ع بديارِ خُزاعةَ ، ذكره الصاغانيّ .
والمُشَقَّرُ ، كمُعظمٍ : حِصنٌ بالبحرينِ قديمٌ ، يقال : ورثهُ امرؤُ القيسِ ، قال لَبيد :
وأفنى بناتُ الدَّهْرِ أربابَ ناعطٍ * بمسْتمعٍ دونَ السماءِ ومنظرِ
وأنزلنَ بالدومىِّ منْ رأسِ حِصنه * وأنزلنَ بالأسبابِ ربَّ المُشقَّرِ
أرادَ بالدومىّ أكيدِراً صاحبَ دُومةِ الجندل ، وقال المُخبلُ :
فلئنْ بنيتَ ليَ المُشقَّرَ في * صَعبٍ تقصرُ دونهُ العُصمُ
لتنقِّبَنْ عني المنيةُ إنّ * اللهَ ليسَ كِعلمهِ عِلمُ
أرادَ : فلئنْ بنيتَ لي حِصناً مِثلَ المُشقَّرِ .
والمُشقر : قِربةٌ منْ أدمٍ .
والمُشقَّرُ : القدحُ العظِيمُ .
وشَقورُ ، كصبور : د ، بالأندلسِ شَرقي مُرسية ، وهو شَقُورةُ .
هامش
( 1 ) الصحاح ، وفي التكملة باختلاف الرواية وزيادة .
( 2 ) في التكملة بفتح فسكون ، ضبط قلم .
( 3 ) الجمهرة 2 / 346 .