تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وعندي أنَّ أَمْرَاراً جَمْع مُرٍّ . قال شَيْخُنا : وظاهر كلام المصنِّف أنّ المُرَّة اسمٌ خاصٌّ لشجرة أو بَقْلَة ، وكلامُ غَيْرِه كالصَّريح في أنَّها وَصْف ، لأنهم قالوا : شَجَرَةٌ مُرَّة ، والجمع المَرائر كحُرَّة وحَرائر . وقال السُّهَيْلي في الرَّوْض : ولا ثالث لهما . والمُرِّيُّ ، كدُرِّيٍّ : إدامٌ كالكامِخ يُؤْتَدَم به ، كأنه منسوب إلى المَرارة ، والعامَّةُ تُخفّفه . وأنشد أبو الغَوْث : وأمُّ مَثَوَايَ لُباخِيَّةٌ * وعِندها المُرِّيُّ والكامِخُ وقد جاء ذكره في حديث أبي الدَّرْداء ، وَذَكَره الأَزْهَرِيّ في الناقِص . وفلانٌ ما يُمِرُّ وما يُحْلي ، أي ما يَضُرُّ وما يَنْفَع ، ويقال : شَتَمَني فلانٌ فما أَمْرَرْتُ وما أَحْلَيْتُ ، أي ما قلتُ مُرَّةً ولا حُلوةً . وقولهم : ما أمرَّ فلانٌ وما أَحْلَى ، أي ما قال مُرَّاً ولا حُلواً . وفي حديث الاستِسْقاء . وألْقى بكَفَّيْهِ الفَتِيُّ اسْتِكانَةً * من الجوعِ ضَعْفَاً ما يُمِرُّ وما يُحْلي أي ما يَنْطِق بخَيْرٍ ولا شرّ ، من الجوع والضَّعْف . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : ما أُمِرُّ وما أُحْلي ، أي ما آتي بكلمةٍ ولا فعْلَةٍ مُرَّةٍ ولا حُلوةٍ ، فإن أردتَ أن تكون مَرَّةً مُرَّاً ومَرَّةً حُلواً قلت : أَمَرُّ وأحْلو ، وأَمُرُّ وأَحْلو . ومن المَجاز : لَقِيتُ ( 1 ) منه الأَمَرَّيْن بكسر الراء ، وكذا البُرَحِين والأَقْوَرِين ( 2 ) . قال أبو منصور : جاءَتْ هذه الأحرف على لفظ الجماعة بالنون ، عن العرب ، أي الدَّواهي ، وفتْحِها ، على التثنية ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، عنه أيضاً : لَقِيتُ منه المُرَّتَيْن ( 3 ) ، بالضَّم ، كأنّها تَثْنِية الحالةِ المُرَّى ، أي الشَّرَّ والأَمْرَ العَظيم . والمُرَار ، بالضمِّ : حَمْضٌ ، وقيل : شَجَرٌ مُرٌّ من أفضلِ العُشبِ وأَضْخَمِه إذا أَكَلَتْه ( * ) الإبلُ قَلَصَتْ عنه مَشافِرُها فَبَدَتْ أَسْنَانُها ، واحدته مُرارة ، ولذلك قيل لجدِّ امرِئ القَيْس : آكِلُ المُرَار ، لكَشْرٍ كان به . قال أبو عُبَيْد : أخبرني ابنُ الكلبيّ أنَّ حُجْراً إنّما سُمِّي آكِلُ المُرار لأنّ ابنةً كانت له سَباها مَلِكٌ من ملوك سَليح يقال له ابن هَبُولة ، فقالت له ابنة حُجْر : كأنَّك بأبي قد جاء كأنه جَمَلٌ آَكِلُ المُرار . يعني كاشِراً عن أنيابِه ، فسُمِّيَ بذلك ، وقيل : إنَّه كان في نفر من أصحابه في سَفَرٍ فأصابهم الجوع ، فأمّا هو فَأَكَل من المُرار حتى شَبِعَ ونَجا ، وأمّا أصحابُه فلم يُطيقوا ذلك حتى هَلَكَ أكثرُهم ، ففضَل عليهم بصَبْرِه على أَكْلِه المُرار . قلت : آكِلُ المُرار لَقَبُ حُجْرِ بن معاوية الأَكْرَم بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن معاوية بن ثَوْر وهو كِنْدة ، وهو جدُّ فَحْلِ الشعراء امرئ القيس بن حُجْر بن الحارث بن عَمْرُو بن حُجْرٍ آكِلِ المُرار . وأمّا ابنُ هَبُولة فهو زِيادُ بن الضَّجاعِمَة مُلوك الشام ، قتله عَمْرُو بن أبي رَبيعة بن ذُهْل بن شَيْبَان ، كان مع حُجْر . وذو المُرار : أرضٌ ، لأنَّها كثيرةُ هذا النبات ، فسُمِّيَت بذلك ، قال الراعي : مِنْ ذو المُرار الذي تُلقى حَوالِبُه * بَطْنَ الكِلابِ سَنِيحاً حَيْثُ يَنْدَفِقُ ( 4 ) وثَنِيَّةُ المُرار : مَهْبِط الحُدَيْبِيَة وقد رُوي عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلَّم أنّه قال : " مَن يَصْعَد الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ المُرار فإنّه يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل " . المشهور فيها ضمّ الميم ، وبعضُهم يَكْسِرها . والمَرَارَة ، بالفتح : هَنَةٌ لازِقَةٌ بالكَبِد ، وهي التي تٌمْرِئُ الطعام ، تكون لكلِّ ذي روح إلاَّ النَّعام والإبل فإنَّها لا مَرارةَ لها . والمُرَيْرَاء ، كحُمَيْراء ، والمَارورة : حَبٌّ أَسْوَدُ يكون في الطعام ، يَمَرُّ منه ، وهو كالدَّنْقَة ، وقيل : هو ما يُخرَج منه ويُرمى به . وقال الفَرَّاء : في الطعام زُؤُانٌ ومُرَيْراء ورُعَيْداء وكلُّه مما يُرمى ويُخرج منه . وقد أمَرَّ الطعامُ : صار فيه المُرَيْراء . ويقال : قد أمَرَّ هذا
هامش
( 1 ) في القاموس : " ولقي منه " وما بالأصل يوافق التهذيب واللسان . ( 2 ) ضبطت الألفاظ الثلاث في التهذيب واللسان ، بالقلم ، بفتح الراء في الأمرين والأقورين والحاء في البرحين . ( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " المريين " ومثلها في اللسان والتهذيب . وبهامش المطبوعة المصرية : " المرتين كذا في نسخ المتن ، والذي في اللسان : المريين ، وهو الذي يقتضيه كلام الشارح ، وما سيأتي في المستدرك عن ابن الأثير . اه‍ " . ( * ) في القاموس : " أكلتها " بدل " أكلته " . ( 4 ) ديوانه ص 179 وانظر فيه تخريجه .