والكُفْرُ بالضَّمِّ : القِير . قال ابن شُميل : القيرُ ثلاثةُ أَضْرُبٍ : الكُفْرُ ، والقير ، والزِّفْتُ . فالكُفرُ يُذابُ ثمَّ يُطلى به السُّفن ، والزِّفتُ يطلى به الزِّقاق .
والكَفِرُ : كَكَتِف : العظيم من الجبال ، والجمع كَفِراتٌ ، قال عبد الله بن نمير الثقفيُّ ( 1 ) :
لَهُ أَرَجٌ منْ مُجْمِرِ الهندِ ساطِعٌ * تطلَّعُ رَيّاهُ من الكَفِراتِ
أو الكَفِرُ : الثَّنِيَّةُ منها ، أي من الجبال .
والكَفَرُ ، بالتحريك : العُقابُ ، ضبط بالضَّمِّ في سائر النُّسخ ، وهو غَلَطٌ والصَّواب بكسر العَين ، جَمْعُ عقَبة ، قال أبو عمرو : الكَفَرُ : الثَّنايا : العِقابُ ، الواحدة كَفَرَةٌ ، قال أُمَيَّةُ :
وليسَ يبقى لوجهِ اللهِ مُخْتَلَقٌ * إلاّ السّماءُ وإلاّ الأَرَضُ والكَفَرُ
والكفَرُ : وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ وقِشْرُهُ الأَعلى ، كالكافورِ والكافِرِ ، وهذه نقلها أبو حنيفة .
والكُفُرَّى ، وتُثَلَّثُ الكافُ والفاءُ معاً . وفي حديث : ( 2 ) " هو الطِّبِّيعُ في كُفُرَّاه " الطِّبِّيعُ : لبُّ الطَّلع ، وكُفُرَّاهُ بالضّمّ : وعاؤه . وقال أبو حنيفة : قال ابن الأعرابيّ : سمعتُ أُمَّ رباح تقول : هذه كُفُرَّى ، وهذا كُفُرَّى [ وكَفَرَّى ] ( 3 ) وكِفِرَّاهُ وكُفُرَّاهُ ، وقد قالوا فيه كافِرٌ . وجمع الكافُورِ كَوَافيرُ ، وجمع الكافِرِ كَوافِرُ ، قال لبيد :
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيدانٌ يَنوءُ * من الكَوافِرِ مَكمومٌ ومُهتَصَرُ
والكافورُ : نبتٌ طَيِّبٌ ، نَوْرُهُ أَبيضُ كنَوْرِ الأُقْحُوان ، قاله الليث ولم يقل طيِّب ، وإنَّما أَخذه من قول ابن سِيدَه . الكافورُ أَيضاً : الطَّلْعُ حين يَنْشَقُّ ، أو وِعاؤُه ، وقيل : وِعاءُ كلِّ شيءٍ من النَّباتِ كافورُه ، وهذا بعينِه قد تقدَّم في قول المصنِّف ، فهو تكرار . وفي التَّهذيب : كافورُ الطَّلْعَة : وِعاؤُها الذي ينشَقُّ عنها ، سُمِّيَ به لأَنَّه قد كَفَرَها ، أي غطَّاها .
والكافُور : طِيبٌ ، م . وفي الصحاح : من الطِّيب ، وفي المُحكَم : أَخلاطٌ [ تجمع ] ( 4 ) من الطِّيب تُرَكَّب من كافورِ الطَّلْع . وقال ابن دريد : لا أَحسبُ الكافورَ عربيّاً ، لأَنَّهم ربَّما قالوا القَفور والقافُور ، وقيل الكافُور : يكون من شجرٍ بجبال بحر الهند والصين يُظِلُّ خَلْقاً كَثيراً ، لِعِظَمه وكَثرَةِ أَغصانِه المتفَرِّعة ، تَأْلفُهُ ( 5 ) النُّمورَةُ ، جَمع نَمِر ، وخَشَبُهُ أَبيضُ هَشٌّ ، ويوجدُ في أَجوافِه الكافور ، وهو أَنواعٌ ، ولونُها أَحمرُ ، وإنَّما يبيَضُّ بالتَّصعيد ، وله خواصّ كثيرةٌ ليس هذا محلَّ ذكرها . الكافورُ زَمَعُ الكَرْمِ ، وهو الوَرَقُ المُغَطَّى لما في جوفِه من العنقود ، شبَّهَه بكافورِ الطَّلع ، لأَنَّه ينفرجُ عمّا فيه أيضاً ، ج كَوافيرُ وكَوافِرُ . قال العجّاج :
* كالكَرْمِ إذْ نادى من الكافُورِ *
وهو مَجاز ، والمشهور في جمع الكافُور كَوافيرُ ، وأَمّا كَوافِرُ فإنَّه جمع كافِر . وقولُه تعالى : ( إنَّ الأَبرارَ يشرَبونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورا ) ( 6 ) قال الفرَّاء : عَيْنٌ في الجنَّة تُسمَّى الكافور طيّبة الريح ، قال ابن دُرَيْد : وكان يَنْبَغي أن لا يَنْصَرف ، لأنَّه اسمُ مؤنَّث مَعْرِفة على أكثر من ثلاثة أحرف ، لكن إنَّما صَرَفَه لتعديل رؤوس الآي . وقال ثَعْلَب : إنّما أجراه لأنّه جعله تشبيهاً ، ولو كان اسماً لعَيْن لم يَصْرِفه . قال ابن سِيدَه : قولُه جَعَلَه تشبيهاً ، أراد كان مِزاجُها مثلَ كافور . وقال الزَّجَّاج : يجوز في اللغة أن يكونَ طَعْمُ الطِّيب فيها والكافور ، وجائزٌ أن يُمزَج بالكافور ولا يكون في ذلك ضرورةٌ ( 7 ) ، لأن أهلَ الجنَّة لا يمَسُّهم فيها نَصَبٌ ولا وَصَبٌ .
والتَّكْفير في المَعاصي كالإحْباط في الثَّواب . وفي اليمين : فِعلُ ما يَجِبُ بالحِنْث فيها ، والاسم الكَفَّارة . وفي البَصائر : التَّكْفير : سَتْرُ الذَّنْب وتغطِيَتُه ، وقوله تعالى : ( لَكَفَّرْنا عَنْهُم سَيِّآتِهم ) ( 8 ) أي سَتَرْناها حتى تَصير كأنْ لم
هامش
( * ) في القاموس : تطلى .
( 1 ) الأصل واللسان وحواشي التهذيب ، وبحواشي المطبوعة الكويتية نسبه إلى محمد بن عبد الله بن غير .
( 2 ) اللسان والنهاية : وفي حديث الحسن .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) في القاموس : وتألفه .
( 6 ) سورة الإنسان الآية 5 .
( 7 ) اللسان : ضرر .
( 8 ) سورة المائدة الآية 65 .