والقَطِرَانُ كظَرِبانٍ : اسمُ شاعِر ، سُمِّي به لقوله :
أَنا القَطِرَانُ والشُّعَراءُ جَرْبَي * وفي القَطِرَانُ للجَرْبَي هِنَاءُ
والقِطَرانُ : فَرَسٌ أَدْهَمُ لِعَمْرِو ابن عَبّاد العَدَوِيّ ، سُمِّيَ به للَوْنِه ؛ وفَرَسٌ آخَرُ لعَبّادِ بن زِيَادِ ابنِ أَبِيهِ . قلتُ : الذي قَرَأْتُ في كتَاب الخَيْل لابْنِ الكَلْبِيّ أَنّ فَرَسَ عَبّادٍ هذا يُسَمَّى القَطِرَانيّ ، بياءِ النِّسْبَة . قال : وكانَ من سَوَابِقِ أَهْلِ الشامِ من الخارِجِيّة التي لا يُعْرَفُ لها نَسَبٌ . وفيه يقولُ عبدُ المَلِك بنُ مَرْوَانَ :
سَبَقَ عَبّادٌ وصَلَّت لِحْيتُهْ * وكان خَرّازاً تَجُودُ قِرْبَتُه
وقولُه تعالى : ( وأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ ) ( 1 ) وهو بالكَسْر : النُّحاسُ الذّائبُ ، كالقَطِر - ككَتِفٍ - كذا حكاه أَهلُ التَّفْسِير عن ابنِ السِّكِّيت . ومنه قراءَةُ ابنِ عَبّاسٍ : ( مِنْ قِطْرٍ آنٍ ) القِطْرُ : النُّحاس . والآنِي الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ ، أَو القِطْرُ : ضَرْبٌ منه . أَي من النُّحَاس .
والقِطْرُ : ضَرْبٌ ، ونَصُّ أَبي عَمْرو : نَوْعٌ من البُرُودِ ، وقَيَّده بعضُهُم بأَنْ يَكُونَ من غَلِيظِ القُطْنِ كالقِطْرِيَّةِ ، وفي الحَدِيثِ : " أَنَّه كان مُتَوَشِّحاً بثَوْبٍ قِطْرِيّ " ، وأَنشد أَبو عَمْرو :
كَسَاكَ الحَنْظَلِيُّ كِسَاءَ صُوفٍ * وقِطْرِيّاً فأَنْتَ به تَفِيدُ
وقال شِمَرٌ عن البَكْرَاوِيّ : البُرُودُ القِطْرِيّة حُمْرٌ لها أَعْلامٌ فيها بعضُ الخُشُونَة . وقال خالِدُ بن جَنَبَةَ : هي حُلَلٌ تُعْمَلُ بمكانٍ لا أَدْرِي أَيْنَ هو . قال : وهيَ جِيَادٌ وقد رَأَيْتُهَا وهي حُمْرٌ تأْتِي من قِبَلِ البَحْرَيْنِ .
ومن المَجَاز : بَذَّرْتُ قِطْرَ أَبِي : أي أَكَلتُ مالَه .
والقُطْرُ بالضَّمّ : الناحِيَةُ والجَانِبُ ، ج أَقْطَارٌ ، وقوله تعالى : ( مِنْ أَقْطَارِ السَّموَاتِ والأَرْضِ ) ( 2 ) أَقطارُهَا : نَوَاحِيها ، وكذلك أَقْتَارُها .
والقُطْرُ والقُطُر ، مثل عُسْر وعُسُر : العُودُ الّذِي يُتَبَخَّرُ به .
وقد قَطَّرَ ثَوْبَه تَقْطِيراً .
وتَقَطَّرَتِ المَرْأَةُ ، أَي تَبخَّرَت . قال امرُؤُ القَيْسِ :
كَأَنّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِ * ورِيحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَلُّ بِهَا بَرْدُ أَنْيَابِها * إِذا طَرَّبَ الطائرُ المُسْتَحِرْ ( 3 )
والقَطَرُ ، بالتَّحْرِيك ، جاءَ حديثِ ابنِ سِيرينَ : " أَنَّه كانَ يَكْرَهُ القَطَر " ، قال ابن الأَثِير : هو أَنْ يَزِنَ الرَّجُلُ جُلَّةً من تَمْرٍ أو عِدْلاً من حَبٍّ أَو مَتاع ونحوِهما فيأْخُذ - هكذا بالفَاءِ ، تَبِعَ فيه الصاغانيّ فإِنّه ذكره هكذا ، والّذِي في النّهَايَة : ويَأْخذ - ما بَقِيَ على حِسَابِ ذلك ولا يَزِنُه ، كالمُقَاطَرَة : أَنْ يَأْتِيَ رَجُلٌ إِلى رَجُل فيقول له : بِعْنِي مالَكَ في هذا البَيْتِ من التَّمْرِ جُزَافاً بلا كَيْلٍ ولا وَزْنٍ ، فيَبِيعُه ، وكَأَنَّهث من قِطَارِ الإِبِلِ . وكانَ أَبو مُعَاذ يقولُ : القَطَرُ : هو البَيْع نَفْسُه .
وقَطَرُ : د ، بَيْنَ القَطِيفِ وعُمَانَ ، وفي مختصر البُلْدَان : بين البَحْرَيْن وعُمَانَ . وفي المحكم : مَوْضِع بالبَحْرَيْن . قال عَبْدَةُ بن الطَّبِيب :
تَذَكَّرَ سَاداتُنَا أَهْلَهُمْ * وخافُوا عُمَانَ وخافُوا قَطَرْ
وأَنشدَ الزَّمَخْشَرِيُّ لأَبِي النَّجْم :
ونَزَلُوا عِنْدَ الصَّفَا المُشَقَّرَا ( 4 ) * وهَبَطُوا السِّنْدَ بجَنْبَيْ قَطَرَا
وقال أَبو منصُور : وبالبَحْرَيْن على سيف البَحْرِ بَيْنَ القَطِيفِ وعُمَان ( 5 ) : بَلَدٌ ( 6 ) ، يقال له قَطَرُ ، أَحْسَبُهم نَسَبُوا إِليها فقالوا : ثِيابٌ قِطْرِيَّة ، بالكَسْرِ على غيرِ قِياسٍ خَفَّفُوا وكَسَرُوا القاف ،
هامش
( 1 ) سورة سبأ الآية 12 .
( 2 ) سورة الرحمن الآية 33 .
( 3 ) شبه ماء فيها في طيبه عند السحر بالمدام وريح الخزامي هو خيري البر والطائر المستحر : هو المصوت عند السحر . وضبطت " القطر " في التهذيب في الشاهد وقبله ، بالتحريك ، ضبط قلم . وفي الصحاح واللسان فكالأصل بضم وبضمتين .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل " المعقرا " .
( 5 ) كذا ، وفي التهذيب المطبوع : " على سيف البحر بين عمان والعقير " وبهامشه عن نسخة ثانية : " بين قطيف وعمان " وفي معجم البلدان ( قطر ) : على سيف الخط بين عمان والعقير .
( 6 ) في التهذيب : " مدينة " وفي معجم البلدان : قرية .