وفِغَرى ( 1 ) كضِيزَى : ع ، قال كُثَيَّر عَزَّةَ :
وأَتْبَعْتُهَا عَيْنَيَّ حَتَّى رَأَيْتُها * أَلَمَّتْ بفِغْرَى والقِنَانِ تَزُورُها
ويُقال : وُلِدَ فلانٌ بالفَغْرَة ، بالفَتْح ، أَي عِنْدَ إِفْغارِ النَّجْمِ ، وهو أَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَيّا ، وذلك في الشِّتَاءِ ، لأَنّ الثُّرَيّا إِذا كَبَّدَ السَّمَاءَ ، مَنْ نَظَرَ إِليه فَغَرَ فاه ، أَي فَتَحَه . وفي التهذيب : أَفْغَرَ النَّجْمُ ، وهو الثُّرَيّا ، إِذا حَلَّقَ فصارَ على قِمَّةِ رَأْسِك ، فمَنْ نَظَرَ إِليه فَغَرَ فاهُ .
ويُقَالُ : هو أَهْرَتُ الشِّدْق وَاسِعُ فَغْرِ الفَمِ ، أَي بابِه ومَشَقِّه .
والفُغْرَةُ ، بالضَّمّ : فَمُ الوَادِي ، ج فُغَرٌ ، كصُرَد ، قال عَدِيُّ بن زَيْد :
كالبَيْضِ في الرَّوْضِ المُنَوِّرِ قَدْ * أَفْضَى إِلَيْه إِلى الكَثِيبِ فُغَرْ
وطَعْنَةٌ فَغَارِ ، كقَطَامِ : نافِذَةٌ ، نقله الصاغانيّ .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فَغَرَت السِّنُّ ، إِذا طَلَعَت . وقد جاءَ ذِكْره هكذا في حديث النابِغَة الجَعْدِيّ ( 2 ) ، وهو من قَوْلِكَ : فَغَر فاه ، إِذا فَتَحَه ، كأَنها تَتَفَطَّر وتَتَفَتَّح كما يَنْفَطِرَ ويَنْفَتح النَّباتُ ( 3 ) . وقيل : فاؤُه مُبَدَلَةٌ من الثاءِ . وإِليه جَنَح الأَزهريّ .
[ فغفر ] :
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فُغُفُورٌ ، كعُصْفُور : لَقَبٌ لكلِّ مَنْ مَلَكَ الصِّين ، ككِسْرَى لِفَارِس ، والنَّجَاشِيّ للحَبَشَة ، وإِليه نُسِبَ الخَزَفُ الجَيِّد الذي يُؤْتَى به من الصِّين .
[ فقر ] : الفَقْر ، ويُضَمُّ : ضِدُّ الغِنَى ، مِثْلُ الضَّعْف والضُّعْف . قال اللَّيْثُ : والفُقْرُ ، بالضَّمّ : لُغَة رَدِيئَة . قلتُ : وقد قالُوهُ بضمَّتَيْن أَيضاً ، وبفَتْحَتَيْنِ ، نَقَلهما شَيخُنا . قال ابنُ سِيدَه : وقَدْرُهُ أَنْ يَكُونَ له ما يَكْفِي عِيَالَه ؛ أَو الفَقِيرُ : مَنْ يَجِد القُوتَ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلفُقَرَاءِ والمَسَاكينِ ) ( 4 ) سُئل أَبو العَبّاسِ عن تَفْسِير الفَقِير والمِسْكين ، فقال : قال أَبو عَمْرِو ابن العَلاءِ ، فيما يَرْوِى عنه يُونُسُ ( 5 ) : الفَقِيرُ : الَّذِي له ما يَأْكُلُ ، والمِسْكِينُ : مَنْ لا شَيْءَ له . وقال يُونُسُ : قُلْتُ لأَعْرَابِيّ مَرَّةً : أَفَقِيرٌ أَنْتَ ؟ فقال : لا والله بَلْ مِسْكينٌ . أَو الفَقِيرُ : هو المُحْتَاجُ ، عند العَرَبِ ، قاله ابنُ عَرَفةَ . وبه فَسَّر قولَه تَعَالَى : ( أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ ) ( 6 ) أَي المُحْتَاجُون إِلَيْه . والمِسْكِينُ : من أَذَلَّه الفَقْرُ أَو غَيْرُه من الأَحْوَالِ ، قال ابنُ عَرَفَة : فإِذا كانَ مَسْكَنَتُه من جِهَةِ الفَقْر حَلَّت لَهُ الصَّدَقَةُ ، وكان فَقِيراً مِسْكِيناً ، وإِذَا كان مِسْكِيناً قد أَذَلَّه سِوَى الفَقْرِ فالصَّدَقَةُ لا تَحِلُّ له ، إِذ ( 7 ) كان شائعاً في اللُّغَة أَنْ يُقَال : ضُرِبَ فلانٌ المِسْكِينُ ، وظُلِمَ المِسْكِينُ ، وهو مِنْ أَهْلِ الثَّرْوَة واليَسَار ، وإِنَّمَا لَحِقَهُ اسمُ المِسْكِين من جِهَةِ الذِّلّة ، فَمَنْ ( 8 ) لم تَكُنْ مَسْكَنَتُه من جِهَةِ الفَقْر فالصَّدقَةُ عليه حَرام . ورُوِىَ عن الشَّافِعيّ رَضِيَ الله عنه أَنَّه قَال : الفُقَراءُ : الزَّمْنَى الضِّعافُ الَّذِينَ لا حِرْفَةَ لَهُم ، وأَهْلُ الحِرَف الضَّعيِفَة الَّذِين لا تَقَعُ حِرْفَتُهم من حاجَتِهم مَوْقِعاً . والمَساكِينُ : هم السُّؤّالُ مِمَّن له حِرْفَةٌ تَقَع مَوْقِعِاً ولا تُغْنِيه وعِيَالَه . قال الأَزهريّ : فالفَقِيرُ ( 9 ) أَشَدُّ حالاً عند الشافِعِيّ . ويُرْوَى عَنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ أَنّه قال : كأَن الفَقِيرَ إِنّمَا سُمِّيَ فَقِيراً لِزَمَانَةٍ تُصِيبُه مع حاجَة شَدِيدَةٍ تَمْنَعُه الزَّمَانَةُ من التَّقَلُّب ( 10 ) في الكَسْبِ على نَفْسِه ، فهذا هو الفَقِيرُ ، أَو الفَقيُر : مَنْ له بُلْغَةٌ من العَيْشِ ، والمِسْكِينُ : مَنْ لا شَيءَ له ، قاله ابنُ السِّكِّيت ، وإِليه ذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ الله تعالَى . وأَنشد ابنُ السِّكِّيت للرّاعى يَمْدَح عبدَ المَلك ابنَ مَرْوَانَ :
هامش
( 1 ) في معجم البلدان فعرى بالعين المهملة ، وقال ابن السكيت بفتح الفاء .
( 2 ) ونصه كما في اللسان : كلما سقطت له سن فغرت له سن .
( 3 ) عبارة الأصل : " إذا فتحه كما ينفطر ويتفتح كأنها تنفتح وتنفطر للنبات " وما أثبت عن اللسان وقد نبه إلى عبارة اللسان بهامش المطبوعة المصرية .
( 4 ) سورة التوبة الآية 60 .
( 5 ) في التهذيب : الأصمعي ، وفي اللسان وإحدى نسخ التهذيب فكالأصل .
( 6 ) سورة فاطر الآية 15 .
( 7 ) عن اللسان وبالأصل " إذا " .
( 8 ) عن اللسان وبالأصل " ممن " .
( 9 ) عن التهذيب وبالأصل " فالفقر " .
( 10 ) التهذيب : من التصرف .