تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
[ فشر ] : الفَاشِريّ ، أَهملَه الجوهريّ والصاغانيّ وصاحِبُ اللّسَان ، وهو دَوَاءٌ يَنْفَع لنَهْشِ الأَفْعَى وسائرِ الهَوَامِّ ، ذَكَرَه الأَطباءُ هكذا ، وأَنَا أَخْشَى أَن تَكُون كلمةً يُونانِيَّةً استعملها الأَطِبَّاءُ في كُتُبِهم بدليل أَنّه ليس في كلامهم في " ف ش ر " . والفُشَارُ ، كغُرابٍ : الذي تَسْتَعْمِله العامّةُ بمعنَى الهَذَيَانِ ، وكذا التَّفْشِيرُ لَيْسَ من كلامِ العَرَب ، وإِنَّمَا هو من اسْتِعمال العامّة .
[ فصر ] : الفَيْصُورُ ، كقَيْصُوم ، أَهْمَله الجوهريّ وصاحِبُ اللّسَان ، وهو الحِمَارُ النَّشِيط ، ونَقَلَه الضاغانيّ عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وقد ضَبَطَه هكذا : الفَيْصَنور . كحَيْزَبون ، كذا رَأَيْتُه مضبوطاً مجوَّداً بخطّ الصاغانيّ ، وقد صَحَّفَه المصَنِّف ، فانْظُرْ وتَأَمَّل .
[ فطر ] : الفَطْر ، بالفَتْح : الشَّقُّ ، وقَيَّدَه بعضُهم بأَنّه الشَّقُّ الأَوّلُ ، كما نَقَلَه شَيْخُنَا ، ج فُطُورٌ ، وهي الشُّقُوقُ ، وفي التَّنْزِيل العزيز : ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور ) ( 2 ) . وأَنْشَدَ ثَعْلَب : شَقَقْتِ القَلْبَ ثم ذَرَرْتِ فيه * هَوَاكِ فلِيمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ والفُطْرُ ، بالضَّمّ ، وجاءَ في الشِّعْرِ بضمَّتَيْن : ضَرْبٌ من الكَمْأَة أَبْيَضُ عُظَامُ ، لأَنَّ الأَرْضَ تَنْفَطِرُ عنه وهو قَتّالٌ ، واحدَتُه فُطْرَةٌ . والفُطْرُ ، بالوَجْهَيْن : القَلِيلُ من اللَّبَنِ حِينَ يُحْلَب . وفي التَّهْذيب : شَيْءٌ قَلِيلٌ من فَضْلِ اللَّبَنِ ، ولَوْ قالَ : من اللَّبَن ، كما هُوَ نصّ التهذيب ، كانَ أَخْصَرَ مع بقاءِ المَعْنَى المَقْصُودِ ، يُحْلَبُ ساعَتَئِذٍ وقال أَبو عَمْرو : هو اللَّبَنُ ساعَةً . يُحْلَب ، تقولُ : ما حَلَبْنَا إِلاَّ فُطْراً . والفِطْرُ ، بالكَسْرِ : العِنَبُ إِذا بَدَتْ رُؤُوسُه ، لأَنَّ القُضْبَانَ تَنْفَطِرُ ، ويُضَمّ . وفَطَرَهُ ، أَي الشَّيْءَ ، يَفْطِرُه ، بالكضسْرِ ، ويَفْطُرُه ، بالضَّمّ . أَمَّا كَوْنُه من بابِ نَصَرَ فهُوَ المَشْهُورُ عِندَهم ، وأَما يَفْطِرُه ، بالكَسْر ، فإِنّه رواه الصاغَانيّ عن الفَرّاءِ في : فَطَرْتُ النَّاقَةَ إِذا حَلَبْتَهَا ، فَطْراً . لا مُطْلقاً ، ففيه نظرٌ ظاهِرٌ ، وأُغْفِلَ أَيضاً عن : فَطَّرَه تَفْطِيراً . فقد نَقَلَهُ صاحِبُ المحكم حَيْثُ قال : فَطَرَ الشَيْءَ يَفْطُرُه فَطْراً وفَطَّرَهُ : شَقَّهُ فانْفَطَر وتَفَطَّرَ ، ومنه قولُه تعالَى : ( إِذا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ) ( 3 ) أَي انْشَقَّتْ . وفي الحَدِيث : " قَامَ رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ " أَي انْشَقَّتَا . وفي المحكم : تَفَطَّرَ الشَّيْءُ وانْفَطَرَ وفَطَرَ . وفي قوله تَعَالَى : ( السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ) ( 4 ) . ذُكِّرَ عَلَى النَّسَبِ ، كما قالُوا دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ . وفَطَرَ الناقَةَ والشاةَ يَفْطِرُهَا فَطْراً : حَلَبَهَا بالسّبَابَةِ والإِبْهَام ، كما قالَهُ الجَوْهَرِيّ أَو بأَطْرَافِ أَصابِعِه ، وقيل : هو أَنْ يَحْلُبَها كما تَعْقِدُ ثلاثِينَ وبالإِبْهامَيْن والسَّبّابَتَيْن . وفي حديثِ عبدِ المَلِك : كَيْف تَحْلُبُها ، مَصْراً أَم فَطْراً ؟ قال ابنُ الأَثِير : هو أَنْ تَحْلُبَها بإِصْبَعَيْن بطَرَف ( 5 ) الإِبْهَام . وفَطَرَ العَجِينَ يَفْطُرُه ويَفْطِرُه فَطْراً : اخْتَبَرَهُ من ساعَتِه ولم يُخَمِّرْه ، وكذَا فَطَرَ الأَجِيرُ الطِّينَ ، إِذا طَيَّنَ به من ساعتِه قبلَ أَن يَخْتَمِرَ . وقال اللَّيْثُ : فَطَرْتُ العَجِينَ والطِّينَ ، وهُوَ أَنْ تَعْجِنَه ثُمَّ تَخْتَبِزَه من ساعَتِه ، وإِذا تَرَكْتَه لِيَخْتَمِرَ فَقضدْ خَمّرْتَه . وقالَ الكِسائيّ : خَمَرْتُ العَجينَ وفَطَرْتُه ، بغَيْرِ أَلِفٍ . ففي كَلامِ المُصَنِّف قُصُورٌ من وَجْهَيْن . وفَطَرَ الجِلْدَ فَطْراً ، فهو فَطِيرٌ : لَمْ يُرْوِه من الدَّبَاغِ ، عن ابن الأَعرابِيّ . وفي الأَسَاس : لم يُلْقَ في الدِّباغ ، كأَفْطَرَه ، لغة فيه . وفَطَرَ نَابُ البَعِيرِ يَفْطُرُ ، بالضّمّ ، فَطْراً ، بالفَتْح ، وفُطُوراً ، كقُعُود : شَقَّ اللَّحْمَ وطَلَعَ ، فهو بَعِيرٌ فاطِرٌ . وفَطَرَ اللهُ الخَلْقَ يَفْطُرُهم فَطراً : خَلَقَهم ، وفي الأَساسِ : ابْتَدَعَهُم . وقولُه بَرَأَهُم هكذا في النّسخ بالراءِ ، والصَّوَابُ كما في اللّسَان : بَدَأَهُمْ بالدال . وفَطَرَ الأَمْرَ : ابْتَدَأَه وأَنْشَأَه . ثُمّ رأَيتُ في المُحْكَم قال : وفَطَرَ الشَّيْءَ : أَنْشَأَه ، وفَطَرَ الشَّيْءَ : بَدَأَه ، فعُلِمَ من ذلك أَنَّ الرَّاءَ تَحْرِيفٌ . وقال ابنُ عَبّاس : ما كُنْتُ أَدْرِي ما " فاطِر السَّمواتِ والأَرْضِ " حتى أَتانِي أَعْرَابِيّانِ يَخْتَصِمَانِ في بِئْر ،
هامش
( 1 ) في التكملة : فشر الرجل إذا تكلم بالقذع والخنى وفشر مثله ، ذكره ابن عباد . ( 2 ) سورة الملك الآية 3 . ( 3 ) الآية الأولى من سورة الانفطار . ( 4 ) سورة المزمل الآية 18 . ( 5 ) في النهاية : وطرف الإبهام .